![]()
كان مسلماً ثم رجع إلى بلاده وارتد ثم عاد إلى بلدٍ إسلامي.. كيف نعامله؟
- فتاوى
- الجنايات, الحدود
- سماحة الشيخ /
- يوسف القرضاوي
- المصدر | الإسلام سؤال وجواب
إبراهيم شعبان
كان مسلماً ثم رجع إلى بلاده وارتد ثم عاد إلى بلدٍ إسلامي.. كيف نعامله؟
- الجنايات, الحدود
أولاً:
من كان مسلماً ثم ارتدَّ عنه إلى الإلحاد : فهو مرتد ، لا إشكال في ذلك ، ومن ارتد عن الإسلام إلى غيره الأديان لم يُنسب إلى ذلك الدين ، ولم يأخذ أحكامه ، بل هو مرتد كسابقه ، يعامل معاملة المرتدين ، يستتاب ليرجع إلى الإسلام ، فإن تاب ورجع وإلا قُتل كفراً .
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – :
لو ارتد أحدٌ إلى اليهودية ، أو النصرانية : لا نقرُّه ؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوه ) – رواه البخاري ( 2854 ) – يعني : مَن بدَّل دين الإسلام : فإننا نقتله .
” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 11 / 306 ) .
وعليه : فمن كان مسلماً ثم صار نصرانيّاً أو يهوديّاً : لم تحل ذبيحته ؛ لأنه ليس كتابيّاً ، بل هو مرتد لا تؤكل ذبيحته ، وإن كانت امرأة : لم يحل نكاحها ؛ للسبب نفسه ، وهؤلاء لا يكونون ذميين ، ولا معاهِدين ، ولا مستأمَنين ؛ لأن هذه الأحوال إنما تكون لكافرٍ أصلي ، لا لمرتد ، فليس أمام المرتد عن الإسلام إلا أن يرجع لدينه ، أو يختار القتل كفراً على ذلك .
قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله – :
والمرتد في الاصطلاح : هو الذي يكفر بعد إسلامه طوعاً ، بنطق ، أو اعتقاد ، أو شك ، أو فعل .
والمرتد : له حكم في الدنيا ، وحكم في الآخرة :
أما حكمه في الدنيا : فقد بيَّنه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : ( مَنْ بدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ) ، وأجمع العلماء على ذلك ، وما يتبع ذلك من عزل زوجته عنه ، ومنعه من التصرف في ماله قبل قتله .
وأما حكمه في الآخرة : فقد بيَّنه الله تعالى : بقوله ( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) .
والردة تحصل بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام ، سواء كان جادّاً ، أو هازلاً ، أو مستهزئاً ، قال تعالى : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) .
” الملخص الفقهي ” ( 2 / 565 ، 566 ) .
وينبغي التنبه إلى حدَّ الردة – ومثله بقية الحدود – لا يقيمه إلا الخليفة ، أو نائبه ، بإجماع العلماء ، ولا يجوز لآحاد الناس تنفيذ الحدود بأنفسهم .
ثانياً:
أما بخصوص طريقة التعامل معه : فتكون كغيره من الكفار الذين يُتلطف بدعوتهم للإسلام بالحسنى ، وتذكيره بسالف أيامه يوم كان مسلماً ، وأنه لا بدَّ يشعر بالفرق بين حياته في الإسلام ، وحياته خارجه ، ويستعان على ذلك بمن يعرف لغته ، من بني جلدته ، ليكون أفهم له . وللهدية مفعولها الطيب في نفوس الأحرار ، فتعاهدوه بهدايا يحتاجها ، تصلون من خلالها لقلبه ، وإن كان عنده معاملة متعسرة أن تعينوه عليها ، وتسهلوا أمر معاشه ، فمن شأن ذلك كله أن يجعله يعيد النظر بفعله ، ولعله أن يعود الإسلام قبل موته ، ويُكتب ذلك في ميزان حسناتكم .
وهذا كله في المعاملة ، أما الحكم : فسبق أنه ليس كالكافر الأصلي ، فالمرتد لا يجوز للمسلم أن يرثه ، ولا هو يرث مسلماً ، والمرتدة لا تُنكح ، وإن كان تحت المرتد امرأة مسلمة : فسخ عقد نكاحها ، وغير ذلك من الأحكام ، فينبغي التفريق بين الأحكام ، والمعاملة . والله أعلم
- كلمات مفتاحية | أحكام المرتد, الإسلام, الإلحاد, الحدود, الردة, الكفر, المرتد, النصرانية, اليهودية, تغيير الدين



