![]()
الرؤيا وحدها ليست مناطاً لقرارك في الخطبة
- الأسرة المسلمة
- تفسير الأحلام
- يفسرها في ضوء الكتاب والسنة
- / محمد طاهر
محمد الشرشابي
الرؤيا وحدها ليست مناطاً لقرارك في الخطبة
- تفسير الأحلام
بداية تجدر الإشارة إلى مسألة جوهرية يكثر الخلط فيها، وهي العلاقة بين صلاة الاستخارة والرؤيا المنامية. فكثير من الناس يظنون أن الاستخارة لا تتم إلا إذا أعقبتها رؤيا توجّههم، وهذا فهم يحتاج إلى تصحيح. فالاستخارة في جوهرها تفويض لله واستسلام له، وجوابها في الأغلب لا يكون رؤيا منامية بل يكون انشراح الصدر أو انقباضه، أو تيسّر الأمور أو تعسّرها، أو تقلّب القلب نحو القرار أو عنه. أما الرؤيا التي تعقب الاستخارة فقد تكون مرتبطة بها وقد لا تكون، وليس من شرط الاستخارة أن تأتي برؤيا أصلاً.
وتبعاً لهذا فلا ينبغي أن تُثقل كاهلك بتأويل هذه الرؤيا وكأنها حكم بات في أمر خطبتك، لأن الاستخارة أوسع من رؤيا واحدة وأشمل من لحظة نوم.
أما تفسير رؤيا العري في المنام فهي من الرؤى التي اختلف العلماء في دلالتها اختلافاً واسعاً، ولا يصح إطلاق حكم واحد عليها دون النظر في تفاصيلها وملابساتها وحال صاحبها. فقد ذكر ابن سيرين وغيره من أئمة التعبير أن العري في المنام يحتمل وجوهاً متعددة تتشعّب بحسب السياق والتفاصيل.
فمن وجوهه الدالة على الخير أن العري قد يُشير إلى الصدق والشفافية والبراءة، كأن الرائي يعيش حالاً لا يستر فيه شيئاً عن ربه ولا يُخفي في نفسه ما يُخجل، وهو تأويل يناسب من كان حاله التقوى والصلاح. وقد يدل على الفراغ من الهموم وخلوّ النفس من أعباء تثقلها. وذهب بعض المعبّرين إلى أن العري في أحيان أمام الناس دون خجل أو ضيق قد يكون بشارة بظهور الحال وكشف الستر على وجه محمود.
ومن وجوهه التي تستدعي التأمل أن العري قد يدل على الفقر أو الضعف المادي أو الحاجة، وهو تأويل يلتفت إليه في سياق إقدام الرجل على الزواج الذي يستلزم الاستعداد المادي والتحمّل. وقد يدل أيضاً على الخوف من الفضيحة أو القلق من أن يُكشف أمر خفي، وهو ما يرتبط أحياناً بالحالة النفسية لصاحب الرؤيا أكثر من ارتباطه بالتنبؤ بالمستقبل.
وهنا يدخل البُعد النفسي الذي لا يُهمله العقلاء في تأويل الأحلام، إذ إنك أقدمت على خطوة كبرى هي الخطبة، وهذه الخطوة تحمل في طيّها قلقاً فطرياً طبيعياً لدى كل إنسان عاقل يُدرك ما في الزواج من مسؤوليات جسيمة وتبعات بعيدة المدى. وكثيراً ما يُترجم هذا القلق الوجداني نفسه في الأحلام إلى صور تعكس مشاعر الانكشاف والخوف من عدم الأهلية وتساؤلات النفس: هل أنا مستعد؟ هل سأكون كفؤاً؟ وهذا الانكشاف في الحلم قد لا يكون نبوءة بقدر ما هو مرآة لما يجري في أعماقك.
والذي يُرجّح عند جمهور العلماء أن رؤيا العري في الشارع أمام الناس دون خجل واضح في الرؤيا تميل إلى الدلالة على الشهرة وظهور الحال أو على السلامة من الأعداء. أما إن اقترنت بالخجل الشديد والهرب والارتباك فتأويلها يختلف ويقترب من الدلالة على القلق أو الضعف أو ما يشبه ذلك.
والنصيحة التي تصدر من موضع العلم والأمانة أن لا تجعل من هذه الرؤيا وحدها مناطاً لقرارك في الخطبة، فالقرار الحكيم يقوم على استيفاء المعرفة بالفتاة وأهلها وأخلاقها ودينها، وعلى التشاور مع ذوي الرأي والخبرة، وعلى تقدير استعدادك المادي والنفسي. وأمارة الخير في الاستخارة هي انشراح الصدر وتيسّر الطريق، فإن وجدت نفسك منجذباً بعد الاستخارة منشرح الصدر نحو هذه الخطبة فامضِ واستعن بالله، وإن وجدت القلق يشتد والطريق يتعثر فتأنّ وراجع.
وتذكّر أن الاستخارة دعاء يستجيب له الله بما يشاء وكيف يشاء، ومن رحمته أن جوابها كثيراً ما يأتي في تقلّب قلب صاحبها لا في خيال منامه.
- كلمات مفتاحية | العري في المنام, القلق, صلاة الاستخارة



