![]()
افتتاح مسجد توب خانة في ألبانيا
يستعيد ذاكرة وقف إسلامي عمره أربعة قرون
افتتحت دار الإفتاء في اشكودرا وقطر الخيرية، المسجد الجديد في حي توب خانة بمدينة اشكودرا شمال غرب ألبانيا، في مناسبة حملت دلالات دينية وتاريخية تتجاوز افتتاح مبنى جديد، لتعيد إلى الواجهة ذاكرة وقف إسلامي يعود إلى أكثر من أربعة قرون.
وشهد مراسم الافتتاح رئيس المشيخة الإسلامية في ألبانيا ومفتي البلاد الشيخ بويار اسباهيو، ومفتي محافظة اشكودرا الشيخ محمد سوتاري، ومدير قطر الخيرية كرم علي، إلى جانب عدد من الأئمة والعلماء ومسؤولي المؤسسات الإسلامية والمدنية، وحشد من المصلين وسكان الحي.
مسجد يعود تاريخه إلى عام 1027هـ
بدأت مراسم الافتتاح بقص شريط المسجد الجديد، تلاه الكشف عن اللوحة التذكارية، ثم تلاوة خواتيم سورة الحشر، وكلمة تناولت مكانة المسجد ودوره في حياة المسلمين.
وأوضح الشيخ محمد سوتاري، مفتي محافظة اشكودرا، أن أول مسجد أقيم على هذا الوقف يعود إلى 421 عاما، عندما أنشأ المحسن الشكودري مصطفى أفندي، أحد سكان حي توب خانة، مسجدا في قلب الحي خلال شهر رمضان من عام 1027هـ، وتولى فيه مهمة الخطابة.
وعلى امتداد القرون، أصبح مسجد توب خانة معلما بارزا مرتبطا بحي باش بايراق، الذي يعني “الراية الأولى في اشكودرا”، وتعاقب على خدمته عدد من علماء الدين والأئمة، من بينهم حافظ خليل طوفانة، وحافظ خليل عمر شامي، وحسن أفندي عبد الله سباهيا، وحافظ حليم حيدري، وحافظ فضلي أوليشطا، وحافظ خليل سالو طوفانة، الذي تولى منصب مفتي اشكودرا بين عامي 1950 و1958.
المسجد في مواجهة سنوات الحظر الشيوعي
ولم يكن المسجد طوال تاريخه مجرد مكان لأداء الصلاة، بل شكل مساحة لتعزيز الوعي الإسلامي وترسيخ القيم والأخلاق والهوية الإسلامية في المجتمع المحلي.
غير أن هذه الرسالة تعرضت لانقطاع قسري خلال سنوات الحكم الشيوعي، ولا سيما في الفترة بين عامي 1967 و1990، عندما فرض النظام قيودا مشددة على ممارسة الشعائر الدينية، وأغلقت المساجد وتراجعت مظاهر الحياة الدينية في مختلف أنحاء البلاد.
ومع سقوط النظام وعودة الحياة الدينية إلى المجتمع الألباني، بدأت مرحلة جديدة من استعادة المساجد وإحياء دورها، وكان مسجد توب خانة واحدا من المواقع التي عادت إليها الحياة الدينية بعد سنوات طويلة من الغياب.
عودة الأذان بعد ثلاثة عقود
وبالتعاون بين المشيخة الإسلامية في ألبانيا ودار الإفتاء في اشكودرا ومؤسسة الإغاثة الإسلامية في برمنغهام بالمملكة المتحدة، عاد المسجد إلى موقعه، ثم عاد الأذان إلى حي توب خانة في 10 يوليو 1997، بعد نحو 30 عاما من الغياب.
ومنذ ذلك التاريخ، ظل المسجد حاضرا في ذاكرة سكان الحي، باعتباره رمزا لعودة الممارسة الدينية واستعادة جانب من الهوية الإسلامية التي واجهت سنوات طويلة من الحظر والانقطاع.
وجاء مشروع بناء المسجد الجديد ليمنح هذا التاريخ امتدادا معماريا ومجتمعيا جديدا، مع الحفاظ على ارتباطه بالوقف الإسلامي القديم وروح المكان.
تعاون قطري لإعادة بناء المسجد
وجاء بناء المسجد الجديد ثمرة تعاون بين دار الإفتاء في اشكودرا وقطر الخيرية، بمساهمة عدد من المحسنين في دولة قطر الذين قدموا الدعم المالي لإنجاز المشروع.
وأكد كرم علي، مدير قطر الخيرية، تقديره للتعاون مع المشيخة الإسلامية في ألبانيا ودار الإفتاء في اشكودرا، مشيرا إلى أن تمويل المشروع جاء من محسنين قطريين، في إطار دعم المشروعات التي تخدم المجتمعات المسلمة وتعزز حضور المؤسسات الدينية فيها.
أول صلاة جمعة في المسجد الجديد
وشهد المسجد بعد افتتاحه إقامة أول صلاة جمعة، وألقى الخطبة الشيخ بويار اسباهيو، رئيس المشيخة الإسلامية في ألبانيا ومفتي البلاد، في مشهد جمع بين رمزية المكان وتاريخ الوقف وأهمية عودة المسجد إلى أداء رسالته الدينية والاجتماعية.
ولذلك لم يكن يوم افتتاح مسجد توب خانة مجرد مناسبة لتدشين مبنى جديد، بل كان استعادة لذاكرة إسلامية تمتد لأكثر من أربعة قرون، واحتفاء بعودة الأذان والصلاة إلى موقع ظل حاضرا في وجدان سكان الحي.
ويجمع مسجد توب خانة اليوم بين تاريخ وقف إسلامي يعود إلى عام 1027هـ، وذاكرة تناقلتها أجيال، وتجربة صمود في مواجهة سنوات الحظر الشيوعي، ثم عودة الأذان عام 1997، وصولا إلى مسجد جديد يواصل الرسالة ذاتها بروح متجددة، مؤكدا قدرة الهوية الدينية على استعادة حضورها والحفاظ على جذورها عبر الزمن.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | ألبانيا, المشيخة الإسلامية, شهر رمضان, قطر الخيرية, مسجد توب خانة, مفتي ألبانيا



