![]()
إصدار 3مجلدات توثق أثر القرآن في بناء الإنسان وإثراء المعرفة الإنسانية
أصدرت إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر ثلاثة مجلدات علمية توثق الأبحاث المحكمة التي قدمت خلال النسخة الأولى من مؤتمر “القرآن والمعرفة الإنسانية”، في خطوة تعكس اهتمام الوزارة بتعزيز حضور الدراسات القرآنية في معالجة القضايا الفكرية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية المعاصرة.
توثيق علمي لأبحاث مؤتمر القرآن والمعرفة الإنسانية
وجاء إصدار المجلدات الثلاثة ثمرة للتعاون بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ومركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة قطر، حيث تضمنت الأعمال المنشورة 16 بحثا محكما تناولت مجموعة متنوعة من القضايا التي تربط بين هدايات القرآن الكريم ومجالات المعرفة الإنسانية المختلفة.
ويهدف هذا المشروع العلمي إلى الانتقال بأبحاث المؤتمر من إطار الفعاليات العلمية المؤقتة إلى مرجع معرفي موثق يمكن للباحثين والطلاب والمهتمين بالدراسات القرآنية الاستفادة منه، بما يسهم في توسيع دائرة انتشار هذه الأبحاث وإثراء المكتبة الإسلامية بدراسات متخصصة.
القرآن الكريم منبع للمعرفة والإصلاح
وأكد الشيخ الدكتور أحمد بن محمد آل ثاني، مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية، أن الإصدار الجديد يأتي امتدادا لرسالة الإدارة في خدمة الدراسات القرآنية ودعم المشاريع العلمية التي تعمل على الربط بين المعارف الإنسانية ومقاصد الوحي.
وأوضح أن القرآن الكريم يمثل منبعا متجددا للمعرفة ومنهجا للإصلاح والبناء، مشيرا إلى أن توثيق الأبحاث ونشرها يتيحان رافدا معرفيا نوعيا أمام المتخصصين، كما يعززان الاستفادة من النتائج والأفكار التي ناقشها الباحثون خلال المؤتمر.
وتكشف هذه الرؤية عن توجه نحو تعزيز الدراسات التي لا تكتفي بعرض النصوص والمفاهيم القرآنية، وإنما تبحث في قدرتها على الإسهام في فهم الإنسان والمجتمع والتعامل مع التحديات الحديثة من منظور يجمع بين المعرفة الشرعية والعلوم الإنسانية.
16 بحثا تناقش قضايا الإنسان والمجتمع
وتوزعت الأبحاث الـ16 على عدد من المحاور التي تمس جوانب مختلفة من حياة الإنسان، وفي مقدمتها الإصلاح المجتمعي والسلوك الإنساني والتواصل والصحة النفسية، إلى جانب الاقتصاد والعدالة والتنمية المستدامة.
ويعكس هذا التنوع اتساع مساحة البحث في العلاقة بين القرآن الكريم والمعرفة الإنسانية، حيث لم تتوقف الدراسات عند الجانب الوعظي أو الأخلاقي، بل امتدت إلى قضايا ترتبط ببناء المجتمع وإدارة السلوك والتعامل مع التحديات النفسية والاقتصادية.
ومن بين الموضوعات التي تناولتها المجلدات الأسس النظرية لإصلاح المجتمعات، ونظرية العلاج بالمعنى في الخطاب القرآني، والعناية بالصحة النفسية، والإسعافات النفسية الأولية، إلى جانب دراسة سيكولوجية تضخم الأنا، وهي موضوعات تضع البعد الإنساني في قلب البحث القرآني.
الاقتصاد والعدالة والتنمية المستدامة
وامتدت الدراسات المنشورة أيضا إلى المجال الاقتصادي، من خلال بحث الرؤية القرآنية للنظام النقدي العادل والسلوك الاقتصادي الرشيد، بما يفتح المجال أمام قراءة المفاهيم الاقتصادية من منظور يرتبط بالقيم والمبادئ التي تؤكد العدالة والمسؤولية وترشيد السلوك.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في ظل تزايد الاهتمام بالبحث عن نماذج تنموية تراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية في الوقت نفسه، وهو ما يجعل الدراسات القرآنية قادرة على الدخول في حوار معرفي أوسع مع مختلف التخصصات.
دعم البحث العلمي وتعزيز الهوية
ويعكس إصدار المجلدات الثلاثة حرص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على تحويل المؤتمرات والفعاليات العلمية إلى إنتاج معرفي مستدام، يمكن الرجوع إليه والاستفادة منه في الدراسات والبحوث المستقبلية.
كما يؤكد الإصدار اهتمام الوزارة بتعزيز حضور القرآن الكريم في النقاشات المتعلقة بالقضايا المعاصرة، من خلال تقديم دراسات علمية تسعى إلى الربط بين مقاصد الوحي ومتطلبات الإنسان والمجتمع.
وينسجم هذا التوجه مع مرتكزات التنمية البشرية والمعرفية في رؤية قطر الوطنية 2030، خاصة ما يتعلق ببناء مجتمع قائم على المعرفة وترسيخ القيم وتعزيز الهوية الإسلامية.
وبذلك لا يمثل نشر الأبحاث الـ16 مجرد توثيق لفعاليات مؤتمر علمي، وإنما خطوة نحو بناء تراكم معرفي في مجال الدراسات القرآنية، وفتح مساحات جديدة أمام الباحثين لاستكشاف أوجه العلاقة بين القرآن الكريم ومختلف مجالات الحياة الإنسانية.



