![]()
إصدار ترجمة روسية لكتاب «الإتقان في علوم القرآن» للسيوطي في سبعة مجلدات
شهدت العاصمة الروسية موسكو تقديم الترجمة الروسية الكاملة والمشروحة لكتاب «الإتقان في علوم القرآن» للإمام جلال الدين السيوطي، في إصدار موسوعي يقع في سبعة مجلدات، وصدر عن دار «مدينة»، ليتيح للقارئ الروسي الاطلاع على واحد من أبرز المؤلفات الجامعة في علوم القرآن في التراث الإسلامي.
وقدم الإصدار دميتري فرولوف، أستاذ فقه اللغة العربية ودكتور علوم اللغة وآدابها وعضو مراسل في الأكاديمية الروسية للعلوم، والذي بدأ العمل على ترجمة موسوعة السيوطي عام 1987، قبل أن يتوسع المشروع لاحقا بمشاركة عدد من الباحثين وتلامذته المتخصصين في الدراسات العربية والإسلامية.
مشروع علمي بدأ عام 1987
وأوضح فرولوف خلال الاحتفالية الخاصة بتقديم الإصدار أن مشروع ترجمة موسوعة السيوطي بدأ بصورة فردية في عام 1987، قبل أن يتحول مع مرور الوقت إلى عمل علمي جماعي شارك فيه عدد من الباحثين المتخصصين.
ومن بين المشاركين في المشروع إسلام زاريبوف، إمام وخطيب مسجد موسكو الجامع، والباحث في مركز الدراسات العربية والإسلامية بمعهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية، إلى جانب باحثين آخرين أسهموا في استكمال العمل على الموسوعة وإخراجها باللغة الروسية.
واختار فرولوف في بداية المشروع العمل على باب «علم إعجاز القرآن»، موضحا أن اختياره لهذا الباب ارتبط بمكانة هذا العلم في التراث الإسلامي، فضلا عن محدودية حضوره في الدراسات الاستشراقية في تلك الفترة.
وبعد نشر هذا الباب في مرحلة مبكرة، واصل الباحث العمل على بقية أبواب الموسوعة، لتتوسع المبادرة الأولى تدريجيا وتتحول إلى مشروع ترجمة علمي امتد لعقود، وانتهى بإصدار الترجمة الروسية الكاملة والمشروحة في سبعة مجلدات.
التفسير مدخل لتعميق فهم القرآن
ومع انتقال فرولوف إلى استكمال ترجمة بقية أبواب «الإتقان»، اختار البدء بأبواب التفسير الموجودة في نهاية الكتاب، رابطا ذلك بالحاجة إلى تطوير مستوى فهم القرآن وعلومه لدى القارئ باللغة الروسية.
وأشار إلى أن تعدد الترجمات الروسية لمعاني القرآن لم يكن كافيا، في تقديره، لإحداث تطور ملموس في مستوى الفهم، وهو ما دفعه إلى إعطاء علم التفسير مساحة مهمة في مشروعه، باعتباره أحد المداخل الأساسية للتعرف إلى النص القرآني وعلومه.
ويرتبط هذا التوجه بطبيعة كتاب «الإتقان»، الذي يجمع مباحث متعددة في علوم القرآن، ما يجعل ترجمته إلى لغة أخرى مشروعا يتطلب التعامل مع المصطلحات والمفاهيم والنصوص التراثية ضمن سياق علمي متكامل.
إتاحة التراث القرآني للقارئ الروسي
ويمثل صدور الترجمة الروسية الكاملة والمشروحة ثمرة مسار علمي طويل بدأ قبل نحو أربعة عقود، وجمع بين أعمال الترجمة والدراسة والتحقيق والتعريف بالتراث الإسلامي في مجال علوم القرآن.
ويتيح الإصدار للقارئ الروسي التعرف إلى مباحث موسوعة السيوطي، وما تتضمنه من موضوعات متصلة بعلوم القرآن وإعجازه وتفسيره وغيرها من القضايا التي تناولها المؤلف في عمله الموسوعي.
كما يعكس المشروع أهمية نقل المؤلفات التراثية إلى لغات مختلفة، بما يوسع دائرة الاطلاع عليها، ويتيح للباحثين والدارسين غير الناطقين بالعربية الوصول إلى مصادر أساسية في الدراسات القرآنية.
أربعة عقود من العمل العلمي
وأكد فرولوف سعادته بإتاحة الكتاب باللغة الروسية لكل من يهتم بالقرآن وعلومه، ولكل من يعيش وفق هديه، بعد مسيرة طويلة من العمل بدأت عام 1987 واستمرت حتى اكتمال المشروع.
ويحمل الإصدار أهمية علمية وثقافية من خلال تقديم عمل تراثي واسع في علوم القرآن إلى القارئ الروسي ضمن ترجمة كاملة ومشروحة، بما يفتح المجال أمام مزيد من الدراسات والبحوث المتعلقة بالقرآن وعلومه، ويعزز حضور المصادر الإسلامية التراثية في المجال الأكاديمي والثقافي الناطق باللغة الروسية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإتقان في علوم القرآن, جلال الدين السيوطي, روسيا, موسكو



