![]()
انطلاق مؤتمر قازان القرآني واستعادة تراث المصحف المخطوط
انطلقت في مدينة قازان الروسية، أعمال المؤتمر العلمي والعملي الدولي الثاني عشر “القرآن في سياق التاريخ العالمي والعصر الرقمي: من تقاليد المخطوطات إلى معايير الطباعة”، بمشاركة واسعة من متخصصين في علوم القرآن والنصوص والخط والتاريخ من روسيا وعدد من الدول العربية، إلى جانب باحثين في الدراسات الإسلامية ومطورين في مجال تقنية المعلومات وشخصيات دينية من مناطق روسية مختلفة.
ويبحث المؤتمر، الذي ينظمه مركز أبحاث القرآن الكريم والسنة النبوية في جمهورية تتارستان، عددا من القضايا المرتبطة بتاريخ المصحف وتطور وسائل إنتاجه، مع التركيز على العلاقة بين التراث القرآني المتمثل في المخطوطات وفنون الخط، وبين التقنيات الحديثة ومعايير الطباعة والنشر الرقمي.
حضور علمي وديني من دول عدة
وشهد المؤتمر مشاركة متخصصين من روسيا والأردن والبحرين والعراق واليمن وقطر ومصر، إلى جانب عدد من الباحثين والمهتمين بالدراسات القرآنية والإسلامية، بما أضفى على الحدث بعدا دوليا يجمع بين الخبرات الأكاديمية والدينية والتقنية.
كما شارك في فعاليات المؤتمر مفتي تتارستان ورئيس الإدارة الدينية لمسلمي تتارستان كامل ساميغولين، إلى جانب عدد من العلماء والباحثين والشخصيات الدينية، في إطار مناقشات تستهدف قراءة تطور خدمة القرآن الكريم عبر المراحل التاريخية المختلفة، وصولا إلى عصر التكنولوجيا والنشر الرقمي.
وتكتسب هذه المناقشات أهمية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها مجال نشر المصحف، حيث تتجاور تقاليد المخطوطات القديمة مع وسائل الطباعة الحديثة والمنصات الرقمية، بما يفتح المجال أمام دراسة أوجه الاستمرار والتطور في خدمة النص القرآني.
قازان تتمسك بتقاليدها القرآنية
وأكد مفتي تتارستان أهمية الحفاظ على التراث الديني الإسلامي للتتار وتقاليد طباعة القرآن، مشيرا إلى اهتمام الإدارة الدينية لمسلمي تتارستان بعلوم القرآن، وإصدار المصاحف، ونشر ترجمات معاني القرآن.
وفي هذا السياق، استعرض ساميغولين تجربة “المصحف المخطوط القازاني”، الذي بدأ العمل عليه عام 2022 بمشاركة لجنة ضمت علماء من قازان وحفاظا للقرآن، فيما تولى الخطاط التتاري آرثر بيسارينكو كتابة المصحف، وترأس اللجنة الشيخ مأمون الراوي.
وجاء إطلاق المشروع في إطار عام الذكرى الـ1100 لدخول الإسلام إلى بلغار الفولغا، قبل أن يصدر المصحف في سياق المكانة التي حظيت بها قازان باعتبارها عاصمة للثقافة الإسلامية في العالم، ليشكل المشروع امتدادا لتقاليد تاريخية ارتبطت بالقرآن والكتابة والخط والنشر في المنطقة.
المصحف القازاني يوثق تجربة تاريخية
وحظي المصحف المخطوط القازاني باهتمام المشاركين في المؤتمر، باعتباره نموذجا يجمع بين المحافظة على النص القرآني وفنون الخط والتوثيق، ويعكس جانبا من الحضور التاريخي للقرآن في الثقافة الإسلامية التترية.
وفي هذا الإطار، قدم الشيخ مأمون الراوي دراسة بعنوان “الشرح المستفيض للمصحف المخطوط القازاني”، صدرت بالتزامن مع انعقاد المؤتمر، وتناولت مراحل إنجاز المصحف وخصائصه العلمية والدينية، بما يوفر توثيقا للتجربة ومراحل تنفيذها.
ويمثل توثيق هذه التجربة أحد الجوانب المهمة في الحفاظ على الذاكرة القرآنية للمنطقة، خاصة أن المخطوطات لا تقتصر قيمتها على النص المكتوب، وإنما تمتد إلى ما تحمله من دلالات تاريخية وفنية وعلمية تكشف تطور أساليب كتابة المصحف والعناية به.
من المخطوطات إلى العصر الرقمي
ولم تقتصر أعمال المؤتمر على استعراض التجارب التاريخية، وإنما امتدت إلى مناقشة التحولات المعاصرة في مجال نشر القرآن الكريم، في ظل التطور المتسارع في تقنيات الطباعة والبيانات والمنصات الرقمية.
ويعكس عنوان المؤتمر، الذي يجمع بين تقاليد المخطوطات ومعايير الطباعة، محاولة للربط بين الموروث القرآني والتطور التقني، مع التأكيد على أهمية الاستفادة من التكنولوجيا في خدمة الدراسات القرآنية ونشر المعرفة المرتبطة بالقرآن.
واختتمت أعمال المؤتمر بإشادة المشاركين بالإنجازات التاريخية والمعاصرة لقازان في مجال دراسة القرآن وإصداره، بما يبرز استمرار تقاليد المخطوطات والخط القرآني، بالتوازي مع الجهود العلمية والإصدارات المعاصرة، ويؤكد حضور التراث القرآني في المشهد الثقافي والعلمي للمنطقة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الدراسات الإسلامية, السنة النبوية, جامعة قازان, روسيا, علوم القرآن الكريم



