![]()
مسجد باريس الكبير يشهد تخريج 60 إماما ومرشدة دينية
احتفلت المدرسة الوطنية ابن باديس التابعة للمسجد الكبير في باريس بتخريج 60 طالبا وطالبة من برنامج تكوين الأئمة والمرشدات الدينية، بعد استكمال مسار تدريبي متخصص في العلوم الدينية والتأهيل لأداء المهام الدينية والمجتمعية، وذلك بمشاركة الدارسين في عدد من مراكز المدرسة بفرنسا.
وجاء تخريج الدفعة الجديدة في إطار الجهود الرامية إلى إعداد كوادر دينية تجمع بين التأهيل العلمي والقدرة على التواصل مع المجتمعات التي تعيش فيها، خاصة في البيئة الفرنسية التي تتميز بالتنوع الثقافي والاجتماعي، بما يتطلب فهما للعلوم الدينية إلى جانب وعي بطبيعة المجتمع ومكوناته المختلفة.
ثلاثة مراكز تحتضن برامج التأهيل
وشملت الدفعة الجديدة دارسين من ثلاثة مراكز تابعة للمدرسة الوطنية ابن باديس، من بينها المركز الموجود في مدينة باريس، إلى جانب مركز مدينة لِيز مورو الواقعة شمال غرب العاصمة الفرنسية، ومركز مدينة ريڤ دو جييه في منطقة لوار جنوب شرق فرنسا.
ويأتي توزيع برامج التكوين على أكثر من مركز في إطار توسيع نطاق الاستفادة من برامج التأهيل الديني، وإتاحة فرص التدريب للطلاب والطالبات الراغبين في العمل بمجال الإمامة والإرشاد الديني وخدمة المسلمين داخل المجتمع الفرنسي.
ويستهدف البرنامج تقديم تكوين يجمع بين دراسة العلوم الدينية والتأهيل العملي لأداء المهام الدينية والمجتمعية، بما يساعد الخريجين على التعامل مع طبيعة المسؤوليات المرتبطة بالعمل الديني في المجتمعات الأوروبية.
شمس الدين حفيظ يهنئ الخريجين
وهنأ عميد المسجد الكبير في باريس، شمس الدين حفيظ، الخريجين بمناسبة وصولهم إلى نهاية مسارهم التدريبي، مشيرا إلى ما يتطلبه هذا المسار من جهد ومثابرة والتزام علمي.
ودعا حفيظ الخريجين إلى مواصلة تعميق معارفهم في العلوم الدينية، وعدم اعتبار التخرج نهاية لمسيرة التعلم والتكوين، مؤكدا أهمية استمرار تطوير القدرات العلمية والفكرية التي يحتاج إليها العاملون في المجال الديني.
كما حثهم على مواصلة الانخراط في المجتمع الفرنسي المتعدد، والاستعداد لتحمل مسؤولياتهم الدينية والمجتمعية بقدر من التبصر والانفتاح والإنسانية، بما يساعدهم على أداء أدوارهم بصورة تتناسب مع احتياجات المسلمين والبيئة التي يعيشون فيها.
إعداد أئمة ومرشدات للعمل المجتمعي
وتواصل المدرسة الوطنية ابن باديس من خلال برنامجها المتخصص تدريب وتأهيل الأئمة والمرشدات الدينية، بهدف إعداد كوادر قادرة على الجمع بين المعرفة الدينية والدور الإنساني والمجتمعي.
ولا يقتصر التأهيل على دراسة العلوم الشرعية، وإنما يرتبط كذلك بفهم طبيعة المجتمع والتعامل مع قضاياه وتحدياته، بما يتيح للخريجين أداء مهامهم بصورة أكثر وعيا بالمسؤوليات التي تقع على عاتقهم.
وتكتسب هذه النوعية من البرامج أهمية خاصة في البيئات الأوروبية متعددة الثقافات، حيث يتعامل الأئمة والمرشدات مع شرائح اجتماعية مختلفة، ويؤدون أدوارا تتجاوز نطاق الوعظ والإرشاد إلى التواصل وخدمة المجتمع والمساهمة في تعزيز التفاهم بين مكوناته.
بين التأهيل الديني وخدمة المجتمع
ويعكس تخريج الدفعة الجديدة توجها نحو ربط دراسة العلوم الدينية بالاستعداد للقيام بدور فاعل داخل المجتمع، بما يسمح للخريجين بتحويل ما تلقوه من معارف إلى ممارسة عملية في مجالات الإمامة والإرشاد والتواصل المجتمعي.
كما يسهم هذا النهج في إعداد كوادر قادرة على خدمة المسلمين والتفاعل مع محيطهم بصورة إيجابية، مع الحفاظ على مرجعيتهم الدينية والالتزام بالقيم الإسلامية.
وتشكل برامج تأهيل الأئمة والمرشدات إحدى الأدوات المهمة في دعم حضور المؤسسات الإسلامية داخل المجتمعات الأوروبية، من خلال إعداد عناصر تجمع بين التكوين العلمي والقدرة على التواصل والانفتاح وفهم طبيعة البيئة الاجتماعية التي تعمل فيها.
مواصلة مسيرة التعلم والتأهيل
واختتمت المناسبة بالاحتفاء بالخريجين والتعبير عن التمنيات لهم بمستقبل يواصلون خلاله أداء أدوارهم في خدمة الآخرين والمجتمع، والاستفادة من المعارف التي اكتسبوها خلال فترة الدراسة والتكوين.
ويمثل تخريج 60 طالبا وطالبة محطة جديدة في مسار المدرسة الوطنية ابن باديس لتأهيل العاملين في المجال الديني، كما يبرز أهمية الاستثمار في بناء الكفاءات الدينية القادرة على الجمع بين العلم والمسؤولية المجتمعية، والتعامل مع واقع المجتمعات الأوروبية بوعي وانفتاح، بما يعزز قدرتها على خدمة المسلمين والتواصل مع مختلف مكونات المجتمع.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إعداد الأئمة, العلوم الدينية, العلوم الشرعية, المدرسة الوطنية ابن باديس, فرنسا, مسجد باريس



