![]()
«أَمَّن لَا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ»..
الله يهدي القلوب للإيمان ويبين طريق الحق
«أَمَّن لَا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ»..
الله يهدي القلوب للإيمان ويبين طريق الحق
يخاطب القرآن الكريم العقول والقلوب بأسلوب بليغ يدعو إلى التفكر في الحقائق الكبرى، ومن ذلك المقارنة بين الحق والباطل، وبين الإله الحق والأصنام الباطلة. ومن الآيات العظيمة في هذا الباب قول الله تعالى: “أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ” [يونس: 35]. تحمل هذه الآية حجة عقلية قوية تبين فساد عبادة غير الله، وتؤكد أن الهداية الحقيقية بيد الله وحده.
معنى قوله تعالى: “أمن لا يهدي إلا أن يهدى”
المقصود بهذه العبارة هو الأصنام أو المعبودات الباطلة التي عبدها المشركون من دون الله، فهي لا تهدي أحدا إلى خير، بل هي نفسها عاجزة لا تتحرك ولا تنفع إلا إذا حركها غيرها أو وجهها.
فالأصنام لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا، ولا تستطيع إرشاد غيرها، بل تحتاج إلى من ينقلها أو يصنعها أو يوجهها، ولذلك جاء الاستفهام في الآية على سبيل الإنكار والتوبيخ للمشركين: كيف يتركون عبادة الله القادر الهادي، ويتبعون ما لا يملك هداية نفسه؟
المقارنة بين الله والمعبودات الباطلة
توضح الآية الفرق الهائل بين الله سبحانه وتعالى الذي يهدي إلى الحق، ويرشد عباده إلى الصراط المستقيم، وبين الأصنام أو كل ما يُعبد من دون الله، مما لا يملك هداية ولا قدرة.
فالله وحده:
يهدي القلوب للإيمان
يبين طريق الحق
يملك العلم الكامل
يتصف بالكمال المطلق
أما غيره:
عاجز
محتاج
لا يعلم
لا ينفع ولا يضر
ومن هنا يظهر بطلان الشرك وسوء حكم من يسوي بين الخالق والمخلوق.
الدلالة العقلية في الآية
تعتمد الآية على أسلوب عقلي واضح، إذ تسأل الإنسان: من الأحق بالاتباع؟ من يهدي ويوجه ويعلم، أم من لا يملك شيئا؟
وهذا الأسلوب يوقظ الفطرة السليمة، لأن العقل السليم لا يمكن أن يفضل العاجز على القادر، ولا الجاهل على العالم، ولا المخلوق على الخالق.
“فما لكم كيف تحكمون”
هذا ختام يحمل توبيخا شديدا للمشركين، أي كيف تصدرون هذا الحكم الفاسد فتعبدون غير الله؟ وكيف اختلت موازينكم حتى فضلتم الباطل على الحق؟
إنه استنكار لفساد التفكير عندما ينحرف الإنسان عن نور الوحي والعقل.
الدروس المستفادة من الآية
من أبرز ما نتعلمه من هذه الآية:
الله وحده هو المستحق للعبادة.
الهداية الحقيقية من الله وحده.
بطلان عبادة الأصنام وكل معبود من دون الله.
أهمية استخدام العقل في معرفة الحق.
التحذير من التقليد الأعمى والانحراف الفكري.
أثر الآية في ترسيخ العقيدة
تسهم هذه الآية في تثبيت التوحيد في قلب المؤمن، إذ تؤكد أن الله هو الهادي والمرشد، وأن كل ما سواه عاجز، كما تدعو المسلم إلى الثقة بالله وحده، وعدم الانقياد لأي باطل أو ضلال.
إن قوله تعالى: “أمن لا يهدي إلا أن يهدى” يكشف بوضوح عجز المعبودات الباطلة، ويبرز عظمة الله سبحانه باعتباره الهادي إلى الحق، وهي دعوة قرآنية للتفكر السليم، وترسيخ العقيدة الصحيحة، ورفض كل أشكال الشرك والضلال، فمن تدبر هذه الآية أدرك أن اتباع الله وحده هو طريق النجاة والهداية في الدنيا والآخرة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الأصنام, الإيمان, القرآن الكريم, عبادة الله



