![]()
«وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا»..
النهي عن الكبر والحث على التواضع
«وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا»..
النهي عن الكبر والحث على التواضع
يقدم القرآن الكريم منهجا متكاملا لبناء شخصية الإنسان الصالح، ويهذب سلوكه في تعامله مع الآخرين، ومن الآيات الجامعة في الأخلاق قول الله تعالى على لسان لقمان الحكيم وهو يعظ ابنه: “وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ” [لقمان: 18]، تحمل هذه الآية توجيهات عظيمة تدعو إلى التواضع، وتحذر من الكبر والغرور، لما لهما من آثار سلبية على الفرد والمجتمع.
معنى قوله تعالى: “ولا تصعر خدك للناس”
المقصود بتصعير الخد هو إمالته تكبرا وتعاليا عند مخاطبة الناس، وهو مأخوذ من داء يصيب الإبل يجعل أعناقها مائلة. والمعنى هنا: لا تعرض بوجهك عن الناس استعلاءً عليهم أو احتقارا لهم، بل قابلهم ببشاشة واحترام.
فالآية تنهى المسلم عن التكبر في الهيئة والتعامل، وتحثه على حسن الخلق ولين الجانب، فالمؤمن الحق يعامل الناس بتواضع مهما بلغت منزلته، لأن الكبر خلق مذموم ينافي الإيمان الكامل.
معنى قوله تعالى: “ولا تمش في الأرض مرحا”
المرح هو المشي بخيلاء وفخر وتعاظم، أي لا تمشِ متبخترًا متكبرًا، متوهمًا أنك أفضل من غيرك، فالله سبحانه ينهى عن كل صور الغرور التي تظهر في السلوك الخارجي، لأن ذلك يعكس فساد القلب.
وقد جاء هذا النهي ليعلم الإنسان أن قوته أو ماله أو مكانته لا تبرر له التكبر، فالجميع عباد لله، وأصلهم واحد، ومصيرهم إلى الله.
“إن الله لا يحب كل مختال فخور”
تؤكد خاتمة الآية أن الله تعالى يبغض المتكبر المتعالي الذي يختال في نفسه ويفتخر على الناس، والمختال هو المعجب بنفسه، والفخور هو الذي يكثر من التباهي بمزاياه.
وهذا تحذير شديد من أخلاق الكبر، لأن محبة الله غاية المؤمن، ومن فقدها بسبب غروره فقد خسر خسرانا عظيما.
الدروس التربوية المستفادة من الآية
تغرس هذه الآية مجموعة من القيم الأخلاقية الرفيعة، منها:
التواضع أساس رفعة الإنسان عند الله والناس.
الكبر سبب للنفور والبغضاء بين أفراد المجتمع.
حسن التعامل مع الآخرين يعكس صفاء القلب.
الاعتدال في السلوك والمظهر من صفات المؤمنين.
الأخلاق الحسنة جزء أصيل من الإيمان.
التواضع في سيرة النبي ﷺ
كان النبي محمد ﷺ أعظم الناس تواضعا، رغم مكانته الرفيعة، فكان يجلس مع الفقراء، ويبتسم للناس، ويخدم أهله، ولا يتكبر على أحد، وبذلك قدم النموذج العملي لتطبيق هذه الآية في الحياة اليومية.
أثر التواضع على المجتمع
عندما يسود التواضع بين الناس، تنتشر المحبة والاحترام، وتقل النزاعات الناتجة عن الغرور والتفاخر، فالمجتمع المتواضع مجتمع متماسك تسوده الأخوة، بينما يؤدي الكبر إلى التفرقة والحسد والعداوة.
إن آية “ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا” تمثل قاعدة أخلاقية عظيمة في الإسلام، تدعو الإنسان إلى التواضع وتحذره من الكبر في القول والفعل، وهي رسالة خالدة لبناء مجتمع تسوده الرحمة والاحترام، فإذا التزم المسلم بهذه التوجيهات الربانية، نال محبة الله، وكسب احترام الناس، وعاش حياة يسودها السلام النفسي والاجتماعي.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | التواضع, الغرور, الكِبر, النبي صلى الله عليه وسلم, لقمان



