ضوابط بناء الأسرة

هتم الإسلام اهتماماً كبيراً بالأسرة، و تكوينها، وأسباب دوامها لتبقى الأسرة المسلمة شامخة يسودها الوئام، وترفرف عليها المحبة، وتتلاقى فيها مشاعر المودة والرحمة...
ضوابط بناء الأسرة

ضوابط بناء الأسرة

العناصر
العنصر الأول : ضوابط بناء الأسرة في الإسلام .
أولًا: الاختيار.
ثانيًا: الخطبة.
ثالثًا: الزواج.
العنصر الثاني :عمر بن الخطاب يعرض ابنته للزواج .
العنصر الثالث . وعاشروهن بالمعروف (قصة شريح وزوجته) .
أما بعد:
اهتم الإسلام اهتماماً كبيراً بالأسرة، و تكوينها، وأسباب دوامها لتبقى الأسرة المسلمة شامخة يسودها الوئام، وترفرف عليها المحبة، وتتلاقى فيها مشاعر المودة والرحمة، قال تعالى: (وَمِنْ ءايَـاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْواجاً لّتَسْكُنُواْ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً)
والأسرة أمانة ومسؤولية يحاسب عليها العبد يوم القيامة، فعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ))
واذا تكلمنا على بناء الأسرة نجد أنها تمر بخطوات هي:
أولًا: الاختيار.
ثانيًا: الخطبة.
ثالثًا: الزواج.
أولًا: الاختيار:
___
من أهمِّ مراحل تكوين الأسرة في الإسلام مرحلة الاختيار، وهو أهم عنصر
فأخطر شيء في حياة الشاب هو اختيار الزوجة اليوم، وأخطر شيء في حياة الفتاة هو اختيار الزوج، مَن هذا الذي سترضين أن يقترن اسمه باسمك، ويكون أبًا لأولادك؟ وكذلك الشاب من هذه التي يقع عليها الاختيار، حتى تحمل اسمك وتكون أُمًّا لأولادك، وتكون شريكتك في الدنيا والآخرة؟
فقد وضَعَ الإسلام أُسسًا قويمة أَوْجَبَ على الإنسان أن يأخُذَها في عين الاعتبار حين قدومه على اختيار الزوجة.
فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((تُنكح النساء لأربع: لمالها ولحَسَبها، ولجمالها ولدِينها، فاظفَر بذات الدين تَرِبَتْ يداك.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الدنيا متاع، وخيرُ متاعها المرأةُ الصالحة))؛ رواه مسلم.
ولا مانع أن يختار الرجل لابنته إذا وجد كُفئًا ومحمود في الشرع الحنيف؛
وهذه أمثلة على ذلك:
سيدنا شعيب عليه السلام:
___
من السنن الغائبة والمستغربة التي هجرها أكثر المسلمين، وقد جاء ذكر هذه السنة في القرآن الكريم حين عرض الشيخ الصالح ابنته على موسى عليه السلام في قوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾
وهذا سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ حين توفى زوج ابنته حفصة بنت عمر وتوفِّي بالمدينة، فقال عمر بن الخطاب: “أتيت عثمان فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، ثم لقِيني، فقال: قد بدا لي ألا أتزوَّج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت له: إن شئت زوَّجتك حفصة بنت عمر؟ فصمت أبو بكر، فلم يرجع إليّ شيئًا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكحتُها إياه، فلقِيني أبو بكر، فقال: لعلَّك وجدتَ عليّ حين عرضت عليّ حفصة، فلم أرجع إليك فيما عرضت عليّ، إلا أني كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها، فلم أكن أُفشي سرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقبِلتها”؛ رواه البخاري.
فـ ابحث في زوج ابنتك أو أختك عن الإسلام أولاً، ثم الصلاح ثانيًا، وخلقه ودينه؛ (إذا جاءكم مَن ترضون دينه وخلقه، فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير
ثانيًا: الخطبة:
__
فلابد أن تكون الفتاه راضيةً بالزواج ممَنْ تقدَّم لخطبتها، فينبغي على ولِي البنت أخذُ رأْيها فيمن رغب فيها، فلا يرغمها على الزواج من رجل لا ترغب فيه؛ ذلك أنَّ الزواج عقد الحياة، فيجب أن تتوافر فيه الإرادة الكاملة، والرضا التام، فلا إكراه لأحد الطرفين على الاقتران بطرف لا يرغب فيه، أمَّا إذا كانت المرأة تحبُّ الراغب في نكاحها، وتميل إليه، فالأولى تزويجها منه، إذا كان لها كفؤًا، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تُنْكَحُ الأيِّمُ حتى تُسْتَأمر، ولا تُنْكَحُ البِكر حتى تُستأذَن))، قالوا: يا رسولَ الله، وكيف إذنُها؟ قال: ((أن تسكت))؛ رواه البخاري، ومسلم.
ثالثًا: تيسير أمر الزواج:
____
لقد أوصى الإسلام بالتيسير في أمر الزواج، وإن من يسَّر حلالاً فقد عسَّر حرامًا، ومن عسَّر حلالاً فقد يسَّر حرامًا، والمرأة كالثمرة إذا حان قطافها وتأخَّرت عن حان القطاف فسَدت، وكذلك الرجل.
انظروا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فقد زوَّج فاطمة ابنته رضي الله عنها، فانظروا إلى مراسيم الزواج، ومَن هي فاطمة؟ هي بنت من؟ هي أم من؟ هي زوج من؟
يقول علي: أردت أن أُحدِّث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزواج من فاطمة، فلما دخلت البيت، أردت أن أُحدِّثه بالزواج من فاطمة، فنظرت إلى وجه النبي صلى الله عليه وسلم، فأصاب وجهي الخجل والحياء والرهبة، فما استطعت أن أتكلم بكلمة، قال علي: فلما أتى بي من الخجل والهيبة والحياء ما لا يعلمه إلا الله، سكتُّ، فتبسَّم عليه الصلاة والسلام، قال يا علي: ((كأنك تريد فاطمة؟))، قلت: نعم يا رسول الله، قال: ((عندك مال؟))، وهو يدري أنه ليس عنده شيء! كان ينام على صوف الخروف، ينام عليه في الليل، ويلتحف به في النهار، قال له صلى الله عليه وسلم: ((أعندك مال؟))، قال: ليس عندي شيء يا رسول الله! قال: ((تذكر))، قال: والله ليس عندي درهم ولا دينار، ولا تمرة، أو حبة، أو زبيبة أبدًا، قال: ((تذكر، هل عندك شيء من السلاح؟))، قال: عندي درع لا تساوي درهمين، ألبسه في المعركة، قال: ((هاته))، فذهب وهو خجول رضي الله عنه وانتزعه من بيته، وأتى به ووضعه عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هذا مهر فاطمة، فقال صلى الله عليه وسلم: ((قد قبِلت))، قال: ((وهل قبِلت يا علي؟))، قال: قبلتُ، قال صلى الله عليه وسلم: ((وفاطمة زوجة لك .
لذلك قال عمر رضي الله عنه “ألا لا تُغالُو صَدُقة النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله، لكان أولاكم بها نبي الله صلى الله عليه وسلم
عباد الله
__
أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسليمًا مزيدًا.
أما بعد
أخيرا
_
أسباب سعادة الأسرة كثيره منها المعاملة الحسنى بين الزوجين والتعاون بينهما وحفظ سرهما لكني سأكتفي بذكر سبب واحد يعتبر من اهم أسباب السعادة بين الزوجين وهو المعاشرة بالمعروف بين الزوجين
المعاشرة بالمعروف:
قال تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [
فهذا قاضيًا شهيرًا اسمه “شُريح” لقِيه صديقه الفضيل ذات يوم ، فقال له: يا شريح، كيف حالك في بيتك؟ قال: والله منذ عشرين عامًا لم أجد ما يُعكِّر صفائي، قال: وكيف ذلك يا شريح؟ قال: خطبتُ امرأة من أسرة صالحة، فلما كان يوم الزفاف، وجدتُ صلاحًا وكمالًا، يقصد صلاحًا في دينها، وكمالًا في خُلقها، فصليتُ ركعتين شُكر على نعمة الزوجة الصالحة، فلما سلَّمت من صلاتي وجدت زوجتي تُصلي بصلاتي، وتسلِّم بسلامي، وتشكر شكري، فلما خلا البيت من الأهل والأحباب، دنوتُ منها، فقالت لي: على رِسلك يا أبا أُميَّة، ثم قامت فخطبت، وقالت: أما بعد، فيا أبا أُمية، إنني امرأة غريبة، لا أعرف ما تحب، ولا ما تكره، فقل لي ما تحبه حتى آتيه، وما تكره حتى أجتنبه، ويا أبا أمية، لقد كان لك من نساء قومك من هي كفء لك، وكان لي من رجال قومي من هو كفء لي، ولكن كنت لك زوجة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا، فاتَّقِ الله فيّ، وامتثل قوله تعالى: ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾
ثم قعدتُ، قال: فألجأتني إلى أن أخطب، فوقفت وقلت: أما بعد، فقد قلتِ كلامًا إن تصدقي فيه، وتثبتي عليه، يكن لكِ ذخرًا وأجرًا، وإن تَدَعيه يكن حجة عليك، أُحِبُّ كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما وجدتِ من حسنة فانشريها، وما وجدتِ من سيئة فاستريها.
قالت: فمَن مِنَ الجيران تحب أن أسمحَ لهنَّ بدخول بيتك؟ ومن تكره؟ قال: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم غير ذلك، يقول شُريح: ومضى عليّ عام عُدتُ فيه إلى البيت، فإذا أم زوجتي عندنا، رحَّبت بها أجمل ترحيب، وكانت قد علِمت من ابنتها أنها في أهنأ حال، قالت: يا أبا أُمية، كيف وجدت زوجتك؟ قلت: والله هي خير زوجة، قالت: يا أبا أُمية، ما أُوتي الرجال شرًّا من المرأة المدللة فوق الحدود، فأدِّب ما شئت أن تؤدِّب، وهذِّب ما شئت أن تُهذِّب، ثم التفتْ إلى ابنتها تأمرها بحُسن السمع والطاعة، ومضى عليّ عشرون عامًا لم أجد ما يعكِّر صفائي إلا ليلة واحدة كنت أنا الظالم.
فصدق الله : ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19.
عباد الله: إن الله تعالى قد أمرنا بأمر بدأ فيه بنفسه فقال سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56.
هذا وما كان من توفيقٍ فمن الله وحده، وما كان من خطأٍ، أو سهوٍ، أو نسيانٍ، فمني ومن الشيطان، وأعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وأصحابه الأطهار الأخيار ومَن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.
اللهم اجعله في ميزان حسناتنا يوم تزل الأقدام

ذات صلة
أحوال القلوب
الفرار إلى الله ينبغي ألا يفارق الأذهان، في جميع الأمكنة والأزمان، حتى يسبق الأرواح قبل خروجها من الأبدان،...
المزيد »
«واتقوا الظلم»
وَالظُّلمُ هُوَ وَضعُ الشَّيءِ في غَيرِ مَوضِعِهِ، وَهُوَ دَرَكَاتٌ بَعضُهَا تَحتَ بَعضٍ، وَإِنَّ أَسفَلَهَا...
المزيد »
الميزان الحق: دراسة في موازين الدنيا والآخرة
بدأ اللهُ سبحانه وتعالى خَلْقَه بالتوازن، فكلُّ شيءٍ في هذا الكونِ موزونٌ بمقدارٍ دقيق، من حركة الأفلاك...
المزيد »
التدبير الإلهي… من تكوين الجنين إلى مصائر البشر
يتناول الدكتور حازم شومان في هذه الخطبة معنى قوله تعالى: "يدبر الأمر من السماء إلى الأرض"، مبينًا أن...
المزيد »
أخلاق الموظف بين الأمانة وحسن المعاملة
الموظف المسلم يجب أن يتعامل مع الناس بالرفق والرحمة، وحسن الخلق، والابتسامة في وجوههم، وبذل المعروف لهم،...
المزيد »
 رسائل إلى قلوب الغافلين
الدنيا بزخرفها ومتاعها لا تدوم، وأن على المسلم أن يتأمل ليلتين فاصلتين في حياته: ليلة يُمضيها في نعيمٍ...
المزيد »
خداع الدنيا وزخرفها
قال الله تعالى: "فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا...
المزيد »
الصبر
الصبر هو مفتاح الفرج، وبه يرتقي المؤمن في درجات الإيمان، ويرضى بقضاء الله وقدره مهما اشتدت به المحن أو...
المزيد »
منهج حياة
إنها صورة جميلة تُجسد التراحم بين المؤمنين، كالجسد الواحد الذي يشعر بألم أي جزء منه. فإذا رأيت أخاك المسلم...
المزيد »
الأخذ بالأسباب
يقول الشيخ محمد الغزالي في هذه الخطبة:اتفق علماء المسلمين على احترام قانون السببية وربوا عليه تلاميذهم...
المزيد »
قسوة القلب
قسوة القلب وأهمية التخلص من أخطر الأمراض اشغل نفسك بأفضل الأعمال ذكر الله صعوبة قسوة القلب على أفكار...
المزيد »
الغفلة
يقول الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله: "ما دام الإنسان يأمل الحياة فإنه لا يقطع أمله من الدنيا، وقد لا...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك