![]()
صراخها دليل ضعف واضطراب.. فلا تخافي
- الأسرة المسلمة
- تفسير الأحلام
- يفسرها في ضوء الكتاب والسنة
- / محمد طاهر
محمد الشرشابي
صراخها دليل ضعف واضطراب.. فلا تخافي
- تفسير الأحلام
هذا الحلمُ من الأحلام التي تنطق بلغة النفس قبل أن تنطق بلغة الغيب، وهو يحمل في طيّاته طبقاتٍ من الدلالات تستحق التأمل والتأنّي.
أما الصراخ والعصبية الشديدان اللذان بدرا من أخت الطليق، فهما في دلالتهما الرمزية لا يُنبئان بخطرٍ قادم ولا بأذىً وشيك، بل إن كثيرًا من علماء تفسير الأحلام يرون أن الشخص الذي يصرخ في وجهك في المنام يحمل في داخله من الضعف والاضطراب ما لا يحمله الصامت المطمئن؛ فالصراخ المنامي في الغالب مرآةٌ لحال صاحبه لا سلاحٌ يُشهره في وجه مَن يخاطبه. وكأن الحلم يقول لكِ: إن ثمة من في محيطك يعتمل في صدره قلقٌ أو حسدٌ أو حنقٌ مكتوم، وهذه المشاعر في جوهرها تعود إليه وتُرهقه قبل أن تمسّكِ بأذى.
وأما الدمامل الحمراء الكثيرة التي اكتظّ بها وجهها، فهي من الرموز الدالة في عُرف تفسير الأحلام على أمور ذات بال؛ إذ كثيرًا ما يُشير الوجه المليء بالدمامل والالتهاب إلى شخصٍ يحمل في باطنه ضغائن وأحقادًا لم تجد طريقها إلى التعبير إلا على صورة انفجارات ظاهرة، أو يُشير إلى أن هذا الشخص يمرّ في الواقع بمحنة خفية أو ضائقة داخلية تُترجَم على هيئة غضب وعدوانية في مواجهة الآخرين. والحمرة والالتهاب يزيدان هذه الدلالة توكيدًا، فهي ليست دمامل باردة ساكنة، بل هي عنوانٌ على اشتعال من الداخل.
وأما أم طليقك — رحمها الله — فحضورها في الحلم صامتةً راضيةً يُضفي على المشهد بُعدًا نفسيًا ودينيًا عميقًا. فمن المعلوم أن رؤية المتوفين في المنام كثيرًا ما تكون تعبيرًا عن الذاكرة اللاواعية وعمّا يختزنه العقل من مواقف وعلاقات قديمة. وصمتها مع ظهور الرضا على هيئتها قد يعني أن اللاوعي عندكِ يُعيد رسم تلك العلاقة القديمة مع عائلة الطليق، ويستحضر ما كان يسود تلك الأجواء من توترات وانحيازات. فالأم التي تقف بجانب ابنتها الصارخة في صمت راضٍ هي في المشهد المنامي رمزٌ للتحالفات الخفية والتأييد الضمني الذي قد يكون واجهتِه في حياتك مع تلك الأسرة.
ومما ينبغي التنبّه إليه أن هذا الحلم قد يكون نابعًا من مخلّفات نفسية لتجربة الطلاق وما رافقها من احتكاك مع عائلة الزوج؛ فالنفس البشرية لا تُغلق ملفاتها بسرعة، ولا تطوي صفحاتها بمجرد انفراط عقد الزواج. وربما كان الحلم يُخبركِ أن ثمة أثرًا لم يُعالَج بعد، أو جُرحًا لم يندمل كليًا، أو موقفًا لا يزال يُلقي بظلاله على مزاجك الداخلي.
ونصيحتي لكِ من هذا الحلم ألا تُعيري هذه العلاقة طاقةً نفسية أكثر مما تستحق، وأن تجعلي همّكِ الأكبر هو بناء حياتك بعيدًا عن أجواء الماضي وتوتراته. وإن وجدتِ أن أفكارًا أو مشاعر مرتبطة بتلك المرحلة تراودكِ بكثرة أثناء اليقظة، فإن التحدث مع مختصة نفسية ثقة أمرٌ نافع ومُعين على استعادة الصفاء الداخلي.
وخلاصة ما يُوحي به الحلم: أنتِ في موقع الأمان، ومن صرخ في وجهك يحمل همّه هو لا همّكِ، وما بدا من رضا الصامتة كان تعبيرًا عمّا أدركه عقلكِ في يوم ما، لا بشارةً بشرٍّ مقبل.
- كلمات مفتاحية | أخت الطليق, الوجه الملتهب



