![]()
شبهة وجود الشرور في العالم..
وجود المصائب لا يعني غياب الرحمة الإلهية
شبهة وجود الشرور في العالم..
وجود المصائب لا يعني غياب الرحمة الإلهية
شبهة وجود الشرور في العالم من أبرز المسائل التي أثارت تساؤلات الإنسان عبر العصور، حيث يتساءل البعض: إذا كان الله سبحانه وتعالى رحيما بعباده وقادرا على كل شيء، فلماذا توجد الأمراض والمصائب والآلام في الحياة؟ ولماذا يمر الإنسان بتجارب قاسية قد لا يجد لها تفسيرا واضحا؟
وتنبع هذه التساؤلات من محاولة الإنسان فهم العلاقة بين رحمة الله تعالى وحكمة وجود بعض الأحداث المؤلمة، إلا أن علماء العقيدة يؤكدون أن النظر إلى هذه القضية يحتاج إلى فهم طبيعة الدنيا والغاية من وجود الإنسان فيها.
الدنيا دار ابتلاء وليست دار جزاء
يبين علماء العقيدة الإسلامية أن الدنيا لم تُخلق لتكون مكانا خاليا من المشكلات والآلام، وإنما هي دار ابتلاء واختبار، قال الله تعالى: “الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا”.
فالإنسان في هذه الحياة يمر بمراحل متعددة من الاختبار، كما يواجه تحديات تكشف صبره وثباته وقدرته على التعامل مع الظروف المختلفة. ولو كانت الدنيا خالية من الألم والمشقة لما ظهر معنى الصبر، ولا قيمة الشكر، ولا تميزت النفوس في مواجهة الابتلاءات.
وجود الشر لا يعني غياب الرحمة الإلهية
يوضح العلماء أن وقوع بعض الشرور الظاهرة لا يعني أن الرحمة الإلهية غائبة، فالإنسان قد يرى جانبا واحدا من الحدث، بينما تحيط علم الله تعالى حكم كثيرة لا يدركها البشر.
فقد يظن الإنسان أن أمرا ما شر محض بسبب ما يراه من ألم أو خسارة، لكنه قد يكون وراءه خير لا يظهر في اللحظة نفسها، أو يكون سببا في تغيير حياة الإنسان نحو الأفضل، أو دفع ضرر أكبر عنه.
ويضرب العلماء مثالا بالدواء المر الذي قد يتألم الإنسان عند تناوله، لكنه يكون سببا في الشفاء، فالألم المؤقت لا يعني أن الفعل خالٍ من الحكمة.
المصائب وأثرها في تربية النفس
من الحكم التي ذكرها العلماء في وجود المصائب أنها قد تكون وسيلة لاختبار الإيمان وتقوية الصلة بالله تعالى، فالإنسان في أوقات الشدة يلجأ إلى ربه، ويكتشف جوانب من الصبر والثبات لم تكن ظاهرة لديه.
كما أن الابتلاءات قد تكون سببا في رفع درجات الإنسان عند الله، وتكفير الذنوب، وتطهير النفس من بعض الأخطاء، إذا قابلها الإنسان بالصبر والاحتساب.
وقد جاءت النصوص الشرعية ببيان أن ما يصيب المؤمن من تعب أو مشقة لا يذهب هدرا، بل قد يكون سببا للأجر والثواب متى أحسن التعامل معه.
محدودية إدراك الإنسان للحكمة الكاملة
ومن القواعد المهمة في هذه المسألة أن علم الإنسان محدود، بينما علم الله تعالى شامل وكامل، ولذلك فإن عدم معرفة الحكمة من حدث معين لا يعني عدم وجود الحكمة.
فالإنسان قد لا يفهم أسباب بعض الوقائع إلا بعد مرور وقت طويل، وقد يكتشف لاحقا أن ما ظنه ضررا كان يحمل في داخله خيرًا أو حماية من أمر أشد.
ولهذا يؤكد علماء العقيدة أن الإيمان بحكمة الله وعدله يقوم على الثقة بأن أفعال الله سبحانه وتعالى لا تخلو من الحكمة، حتى وإن عجز العقل البشري عن إدراك جميع تفاصيلها.
دور الإنسان في مواجهة الشرور
لا يعني الإيمان بأن الدنيا دار ابتلاء الاستسلام أمام المشكلات، بل يدعو الإسلام إلى الأخذ بالأسباب ومواجهة الأزمات بالعمل والإصلاح والسعي لتخفيف المعاناة عن الآخرين.
فمواجهة المرض تكون بالعلاج، ومواجهة الفقر تكون بالسعي والتكافل، ومواجهة الظلم تكون بإقامة العدل، لأن الإنسان مأمور بالسعي في الأرض والإسهام في عمارتها.
الإيمان بالحكمة الإلهية يبدد الشبهة
إن شبهة وجود الشرور في العالم تنشأ غالبا من النظر إلى الأحداث من زاوية محدودة، بينما يؤكد التصور الإيماني أن الحياة الدنيا جزء من منظومة أوسع تقوم على الابتلاء والحكمة والغاية.
فالمصائب ليست دليلا على غياب الرحمة، بل قد تكون بابا للصبر والأجر والتغيير، وقد تحمل من الحكم ما لا يظهر للإنسان في بدايتها. ومن هنا يجمع المؤمن بين الثقة بحكمة الله، والعمل على إصلاح الواقع، واليقين بأن وراء كل تقدير إلهي حكمة بالغة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الإيمان, الابتلاء, الحكمة, الصبر, شبهة الشرور بالعالم



