![]()
نقل الجنين المجمد إلى الزوجة بعد وفاة الزوج
غير جائز لانتهاء العلاقة الزوجية
نقل الجنين المجمد إلى الزوجة بعد وفاة الزوج
غير جائز لانتهاء العلاقة الزوجية
أصبحت تقنيات الإخصاب المساعد والحقن المجهري من الوسائل الطبية التي أتاحت فرصا جديدة للإنجاب، لكنها في الوقت نفسه أفرزت عددا من النوازل الفقهية التي تحتاج إلى بيان حكمها الشرعي، ومن أبرز هذه المسائل حكم نقل الجنين المجمد إلى رحم الزوجة بعد وفاة زوجها، إذا كان التلقيح قد تم أثناء قيام العلاقة الزوجية، ثم توفي الزوج قبل إتمام عملية زرع الجنين.
وقد تناول الفقهاء المعاصرون هذه القضية في ضوء مقاصد الشريعة وأحكامها المتعلقة بالأنساب والزوجية، وانتهى جمهورهم، ومنهم مجمع الفقه الإسلامي الدولي، إلى عدم جواز إجراء عملية الزرع بعد وفاة الزوج.
انتهاء العلاقة الزوجية بالوفاة
يقوم الحكم الشرعي في هذه المسألة على أن الإنجاب المشروع يكون في ظل عقد زواج قائم، فإذا توفي الزوج انقطعت العلاقة الزوجية، ودخلت الزوجة في العدة، ولم يعد يجوز استحداث حمل جديد بعد انتهاء عقد الزواج.
ولهذا قرر مجمع الفقه الإسلامي الدولي في قراراته المتعلقة بالإخصاب الصناعي أنه لا يجوز استخدام النطف أو البويضات أو الأجنة المجمدة بعد وفاة أحد الزوجين، لأن ذلك يؤدي إلى حدوث حمل بعد انتهاء الزوجية، وهو ما يخالف الضوابط الشرعية التي تحفظ نظام الأسرة والأنساب.
حفظ الأنساب من مقاصد الشريعة
تولي الشريعة الإسلامية عناية كبيرة بحفظ الأنساب، وتعتبره من المقاصد الأساسية التي تقوم عليها الأحكام المتعلقة بالأسرة.
ولو أجيز نقل الجنين بعد وفاة الزوج لأثار ذلك إشكالات تتعلق بإثبات النسب والحقوق المالية، وعلى رأسها الميراث، إذ يشترط الفقهاء أن يكون الوارث موجودا عند وفاة المورث حقيقة أو حكما، كما هو الحال بالنسبة للحمل المستقر في الرحم وقت الوفاة.
أما الجنين الموجود خارج الرحم في المختبر وقت وفاة الأب فلا يأخذ حكم الحمل المستقر، ولذلك يترتب على زرعه بعد الوفاة إشكالات شرعية وقانونية تتعلق بحقوق الورثة واستقرار المعاملات.
هل تعتبر الضرورة مبررا للإباحة؟
قد يرى البعض أن المرأة التي بلغت سن اليأس أو التي فقدت آخر فرصة للإنجاب تستحق استثناء من هذا الحكم، إلا أن جمهور العلماء لا يعد الرغبة في الإنجاب من الضرورات التي تبيح المحظورات.
فالضرورة في الاصطلاح الفقهي هي الحالة التي يخشى فيها على النفس أو أحد المقاصد الضرورية من الهلاك أو التلف، بينما يبقى الإنجاب حاجة مشروعة ومقصدا محمودا، لكنه لا يصل إلى مرتبة الضرورة التي تغير الأحكام الشرعية.
ولهذا يقدم الفقه الإسلامي حفظ الأنساب واستقرار الأسرة على المصلحة الفردية في الإنجاب، عملا بالقواعد الشرعية التي تقضي بتقديم درء المفاسد على جلب المصالح.
النفقات الطبية لا تغير الحكم
لا يؤثر ما أنفقه الزوجان من أموال أو ما بذلاه من وقت وجهد في تغيير الحكم الشرعي، لأن الأحكام المتعلقة بالأنساب والفروج لا تبنى على حجم التكاليف أو المشقة، وإنما على الأدلة الشرعية والمقاصد الكلية.
ومن القواعد المقررة أن المشقة المالية لا تجعل المحرم مباحا إذا تعلق الأمر بحقوق الأسرة والأنساب، ولذلك يبقى الحكم على حاله مهما بلغت قيمة العلاج أو صعوبة الإجراءات الطبية.
الوصية لا تبيح ما منعه الشرع
إذا أوصى الزوج قبل وفاته بزرع الجنين بعد موته، فإن هذه الوصية لا يعتد بها شرعا، لأن الوصية لا تنفذ فيما يخالف أحكام الشريعة، ولا تغير ما رتبه الشرع من انتهاء العلاقة الزوجية بالوفاة.
كما لا يجوز التبرع بالجنين المجمد لزوجين آخرين، لأن ذلك يؤدي إلى اختلاط الأنساب، وهو أمر محرم باتفاق المجامع الفقهية المعاصرة.
خلاصة الحكم
يرى جمهور الفقهاء والمجامع الفقهية المعاصرة أن نقل الجنين المجمد إلى رحم الزوجة بعد وفاة زوجها لا يجوز شرعا، لأن الوفاة تنهي العلاقة الزوجية التي يشترط قيامها لحدوث الحمل، ولأن الشريعة تحرص على صيانة الأنساب وحماية الحقوق الأسرية والمالية. ورغم ما قد يحيط بهذه المسألة من ظروف إنسانية مؤثرة، فإن الأحكام الشرعية في قضايا الأسرة تبنى على حفظ المقاصد العامة وتحقيق الاستقرار، مع مراعاة الضوابط التي جاءت بها الشريعة الإسلامية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الحقن المجهري, الحكم الشرعي, الزوج, الزوجة, الفقهاء, مجمع الفقه الإسلامي



