الخلافات الزوجية

ملح الحياة.. مادامت تحت السيطرة

على الرغم من أنه بات من المتعارف عليه أن الخلافات بين الزوجين هي ملح الحياة الزوجية، إذا كانت في حدود المسموح...

الخلافات الزوجية

ملح الحياة.. مادامت تحت السيطرة

على  الرغم من أنه بات من المتعارف عليه أن الخلافات بين الزوجين هي ملح الحياة الزوجية، إذا كانت في حدود المسموح، وعلى الرغم أيضا من أن السيطرة على الخلاف وحسن التعامل معه من قبل الزوجين هي الطريقة المثلى لوأد الخلاف في مهده, إلا أن الأسباب الحقيقية الخفية للخلافات الظاهرة بين الزوجين تبقى دائما هي مستصغر الشرر القابل للاشتعال ومن ثم الانفجار في أي لحظة.

وإذا كان سوء اختيار شريك الحياة بداية، يساعد على تفاقم المشكلات، كأن يتم الاختيار على أساس المال أو الجمال أو الوضع الاجتماعي، ويتم تجاهل أشياء هامة كالدين وحسن الخلق والأصل والتربية، أو يتم إغفال عوامل مؤثرة مثل فارق السن ونوع الشخصية والسلوكيات والأسلوب، والمستوى الثقافي والتعليمي والمعايير الأخلاقية والطموحات، وهذه بلا شك من الأسباب التي تؤدي إلى عدم التكيف والتأقلم في الزواج، وبالتالي تقود إلى الخلافات، إلا أن طريقة التعامل مع شريك الحياة تظل هي حجر الزاوية في العلاقة الزوجية، مهما اجتمعت الأسباب السابقة، وهي ما وصفها ديننا الحنيف بالمودة والرحمة.

فعندما يتعامل الزوج مع زوجته على أنها الطرف الأضعف، فيصدر إليها الأوامر والنواهي، بأسلوب قاس ومتسلط، وذلك لإفهامها أنه هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في البيت، ويظل هذا الأسلوب هو طبيعة الحياة بينهما حتى وإن حاولت الزوجة تحقيق كل مطالب زوجها وإرضاءه بكل الوسائل، لابد أن تؤدي هذه الطريقة إلى التباعد والنفور، ومن ثم الكراهية واستحالة المعيشة، وعلى الجانب الآخر فإذا شعرت الزوجة أنها الطرف الأضعف، وشعرت بتسلط زوجها وعدم استجابته لتحقيق طلباتها ورغباتها، فهنا تبدأ في رد فعل سلبي تجاهه، فلا تلبي طلباته، أو تتباطأ في تحقيقها، أو تجادله، أو تسخر منه، ولو من وراء ظهره، ونفس الشيء قد يحدث مع الزوجة القاسية المتسلطة المسيطرة على الزوج، وإن كانت تلك حالات قليلة.

هذا الأسلوب، أسلوب السيطرة والتسلط في الحياة الزوجية له مردود سلبي على مستقبل العلاقة بين الزوجين، فهو يؤجج الكراهية ويؤدي إلى خراب البيت وهدمه.

وهناك نوع آخر من طرق التعامل الزوجية السلبية القاسية، والتي يعاقب بها طرف الطرف الآخر، للسيطرة عليه، وإجباره على الانصياع له، وتحقيق رغباته، ألا وهي التجاهل والإهمال، فالزوج الذي يهمل زوجته ويتجاهل مشاعرها واحتياجاتها، يجرحها في كرامتها، ويقتل أحاسيسها الرقيقة المرهفة، وبالتالي يحولها لكائن عنيف، تفترس الزوج إذا ما طفح بها الكيل وبلغ الصبر مداه، كما أن الزوجة التي تهمل زوجها وتتجاهل مشاعره ومتطلباته، تجرحه في رجولته وكبريائه، وتقتل المودة والرحمة بداخله، وقتها فقط سيحاول الزوج التخلص منها وبيعها بأبخس ثمن، في أول فرصة.

ذات صلة
شريح القاضي وزينب..
في حياة قاضٍ كرّس عمره للفصل بين الخصوم وإنصاف المظلومين، تنبثق قصة زواج هي في حد ذاتها درسٌ بليغ في...
المزيد »
فن استقبال الضيوف في المنازل
يُعد استقبال الضيوف من أرقى العادات الاجتماعية التي تعكس أخلاق الإنسان وكرمه وحسن تربيته، وقد اهتمت المجتمعات...
المزيد »
صعوبات النطق عند الأطفال
صعوبات النطق عند الأطفال من المشكلات التي تحتاج إلى اهتمام مبكر حتى لا تؤثر في ثقة الطفل بنفسه أو قدرته...
المزيد »
التكنولوجيا الحديثة ودورها الفعال في تحسين حياة كبار السن
أصبحت التكنولوجيا الحديثة جزءا أساسيا من حياة الإنسان في مختلف المراحل العمرية، ولم تعد مقتصرة على الشباب...
المزيد »
التفرقة بين الأحفاد وآثارها النفسية ودور الأبوين في حماية الأبناء
يلعب الأجداد دورا مهما في حياة الأحفاد، فهم مصدر للحنان والخبرة والدعم العاطفي داخل الأسرة، لكن بعض الأجداد...
المزيد »
الصمت المفرط بين الزوجين
قد يبدو الصمت المبالغ فيه بين الزوجين هدوءا ظاهريا، لكنه قد يخفي وراءه فجوات عاطفية خطيرة تؤثر على الأسرة...
المزيد »
الرجل الحنون
الرجل الحنون نعمة عظيمة لأسرته، فهو مصدر الأمان العاطفي والاستقرار النفسي لزوجته وأبنائه، ومع التوازن...
المزيد »
سليطة اللسان تهدم البيت وتدمر العلاقات الأسرية
لكلمة الطيبة أساس الاستقرار الأسري والاجتماعي، بينما قد تؤدي حدة اللسان إلى مشكلات كبيرة تمس الزوج والأبناء...
المزيد »
ضعف الوعي الديني لدى الشباب وأثره على الفكر والسلوك وبناء الشخصية
من أهم الأسس التي تبنى عليها شخصية الشباب المسلم الوعي الديني الصحيح، فهو الذي يمنحهم الفهم السليم لدينهم،...
المزيد »
ممارسة الرياضة للأطفال أساس الصحة والتفوق وبناء الشخصية المتوازنة
ممارسة الأطفال للرياضة ضرورة تربوية وصحية لا غنى عنها، فهي تسهم في بناء أجسام قوية، وعقول نشطة، وشخصيات...
المزيد »
حسن ترتيب المنزل مفتاح السعادة الأسرية وصفاء النفس اليومي
المنزل المرتب يخلق جوا من الصفاء النفسي ويخفف من التوتر والضغوط اليومية، فالفوضى قد تسبب القلق والانزعاج،...
المزيد »
سن التقاعد..
بلوغ سن الستين ليس نهاية العطاء، بل قد يكون بداية أجمل رحلة مع الله، فالتقاعد فرصة ثمينة لملء الحياة...
المزيد »
الرحمة بين الزوجين
الرحمة ليست مجرد قيمة أخلاقية، بل هي مفتاح رئيسي للسعادة الزوجية والاستقرار الأسري، فكلما تحلى الزوجان...
المزيد »
التدليل المفرط من الأجداد
يبقى دور الأجداد مهما في حياة الأحفاد، لكن الاعتدال هو الأساس في التربية السليمة، فالتوازن بين الحب والتوجيه...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك