أختي تعاني من زوجها.. هل أنصحها بطلب الطلاق؟

اختي، زوجها بذئ اللسان كثير السب والشتم والقذف بأسوأ الألفاظ ويضرب ودائما مايهددها بالقتل ويهددها بإيذاء اخي الكبير بدون أي سبب يفتعل المشاكل مثل المريض النفسي مع العلم هي من تصرف عليه وعلى المنزل...

أختي تعاني من زوجها.. هل أنصحها بطلب الطلاق؟

س
اختي، زوجها بذئ اللسان كثير السب والشتم والقذف بأسوأ الألفاظ ويضرب ودائما مايهددها بالقتل ويهددها بإيذاء اخي الكبير بدون أي سبب يفتعل المشاكل مثل المريض النفسي مع العلم هي من تصرف عليه وعلى المنزل من إيجار وطعام وملبس ولها ٥ اطفال وهو غير موظف لايريد ان يتوظف وهو بصحه هل يجوز نصحها بالطلاق منه خوفا على حياتها وحياة اطفالها او هذا من التخبيب ؟
جــــ

أولاً:

إن كانت الحال على ما ذكر في السؤال؛ فلا شك أن هذا من منغصات الحياة، ولا يليق برجل أمره الله بالقوامة والإنفاق وتحمل مسؤولية تربية أولاده أن يكون بهذه الحال، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : كُلُّكُمْ رَاعٍ ومَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهْىَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ رواه البخاري ( 2278 ) .

ومن المعلوم أن للمرأة أن تطلب الطلاق أو الخلع، إن وجد ما يدعو لذلك، فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً ؛ لما روى البخاري (4867)
وقولها : ” ولكني أكره الكفر في الإسلام ” أي أكره أن أعمل الأعمال التي تنافي حكم الإسلام من بغض الزوج وعصيانه وعدم القيام بحقوقه .. ونحو ذلك .
ينظر : “فتح الباري (9/400).
وقال الشيخ ابن جبرين رحمه الله في بيان ما يسوّغ طلب الخلع :

” إذا كرهت المرأة أخلاق زوجها، كاتصافه بالشدة والحدة وسرعة التأثر وكثرة الغضب، والانتقاد لأدنى فعل والعتاب على أدنى نقص: فلها الخلع .
ثانياً : إذا كرهت خِلقته كعيب أو دمامة أو نقص في حواسه فلها الخلع .
ثالثاً : إذا كان ناقص الدين بترك الصلاة أو التهاون بالجماعة، أو الفطر في رمضان بدون عذر، أو حضور المحرمات، كالزنا والسكر والسماع للأغاني والملاهي ونحوها؛ فلها طلب الخلع.
رابعاً : إذا منعها حقها من النفقة أو الكسوة أو الحاجات الضرورية، وهو قادر على ذلك، فلها طلب الخلع .
خامساً : إذا لم يعطها حقها من المعاشرة المعتادة بما يعفها، لعُنّة ( عيب يمنع القدرة على الوطء) فيه ، أو زهد فيها ، أو صدود إلى غيرها ، أو لم يعدل في المبيت: فلها طلب الخلع ، والله أعلم ” انتهى.

ثانياً:

بما أن أختك هي صاحبة الشأن، وتعرف حال زوجها أكثر من أي شخص، فهي التي تقدر المصلحة في البقاء معه من أجل مصلحة الأولاد مع وجود تلك المنغصات؛ لأن وجود الأب وشعور الأولاد باجتماع الأسرة له بعد نفسي واجتماعي وتربوي، وفي أحيان كثيرة يكون أفضل من الانفصال.

كما أن علينا أن نميز في النصح والإرشاد الذي يوجه للمرأة التي بمثل حالها قبل وجود الاولاد وبعد وجودهم، فالتضحية من أجل سلامتهم وأمنهم الاجتماعي والنفسي والأسري يستحق الصبر والتضحية.

مع الإلحاح على الله بالدعاء بأن يصلح حاله، وطلب أهل الرأي والنصح أن يتعاهدوه، فإن القلوب تتقلب، وهي بيد الله، فكم من شخص عاد إلى رشده واستقرت حاله بعد انحراف وشطح.

وإذا كان من أهله وعشيرته من هو رشيد، صالح الرأي، له هيبة عنده، وتأثير عليه: فيمكن الاستعانة به للتأثير عليه، وإطلاعه على حاله، إن كان يرجى من ذلك صلاحه.

فالذي يظهر لنا أنه مادامت أختك متحلية بالصبر، وهو دليل على رجاحة عقلها، وبعد نظرها، فينبغي ألا يتدخل أحد بالإشارة عليها بالانفصال، الذي قد يكون ضرره أكبر من ضرر بقائها مع هذا الزوج على ما فيه من علات.

فإن خافت هي على نفسها، أو دينها، أو عيالها، فليكن منها ذلك، ولا حجر عليها في طلب الانفصال عنه، وليس نصحها بذلك، أو إرشاده إليه، هو الذي يؤمنها، لو أرادت الطلاق منه.

والله أعلم

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك