نصح الأب تارك الصلاة ومرتكب الفواحش مطلوب

فليس أمر و لا أنكى من أن يشتكي الولد أباه و لكن هي الحياة تأبى إلا أن ترينا العجائب و تنزل علينا المصائب و إلى الله المشتكى، يشهد الله يا شيخ أنني لم أعق...

نصح الأب تارك الصلاة ومرتكب الفواحش مطلوب

س
فليس أمر و لا أنكى من أن يشتكي الولد أباه و لكن هي الحياة تأبى إلا أن ترينا العجائب و تنزل علينا المصائب و إلى الله المشتكى، يشهد الله يا شيخ أنني لم أعق والديّ و لم أقل لهما حتى أف ولم أنهرهما ونظرا لحالتنا المادية المتواضعة فقد حرصت على عدم إثقال كاهلهما بالمصاريف واكتفيت بالقليل و قنعت بما هو موجود إرضاء لهما وحرصا على أن أكون ولدا صالحا يسعى لخير والديه قبل خير نفسه، من أجل ذلك حرمت نفسي من عديد المباهج والأشياء وحرصت على التفوق دراسيا وهو ما تم بإذن الله وحمده. ومضت بنا الأيام على هذا النحو إلى أن نهضت ذات يوم على كابوس أسقط أحلامي في الماء وجعلني أكره الحياة وأحتقر جميع الناس فقد اكتشفت ذات يوم تورط والدي في علاقات مشبوهة مع امرأة, خيانة حقيرة و دنيئة زادتها نذالة أنني اكتشفت تعدد النساء التي يقيم معهن علاقات مشبوهة وهنا تهاوت صورة الأبوة من أمامي و تهشمت على نار الخيانة فقد قابل والدي تضحياتي بنكران الجميل وبخله علي وعلى أمي وإخوتي بالمال بإنفاقه على النساء العاهرات وغير ذلك من المخازي التي إن تبد لكم تسؤكم. و لأنه من كان في الضلالة فسيمدد له الرحمان مدا ويزيد من الله بعدا فقد انقطع هذا الرجل الذي أستنكف أن أسميه أبي عن الصلاة و تدهورت أموره المادية فاضطررت للانقطاع عن الدراسة و لم أكمل الماجستير و دخلت ميدان العمل لأنفق على أمي إن احتاجت، أريد أن أسأل فضيلتكم هل مقاطعتي لهذا الرجل عقوق؟ أو ليس ما أتاه هو هو العقوق عينه؟ كيف أتعامل معه وفي نفسي احتقار له وكره شديد و كل من خان هان وذلك جزاء الظالمين؟ ألم يأمرنا الله بالإعراض عن من تولى عن ذكره ولو كان ذا قربى أو إخواننا أو عشيرتنا؟ نبئوني بعلم يا شيخ؟
جــــ

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

لقد أمرنا الله بالإحسان إلى الوالدين، وجعل ذلك من أعظم الفرائض بعد الإيمان بالله، ومن أقرب السبل الموصلة إلى رضاه، فجزاك الله خير الجزاء على حرصك على بر والديك، وإحسانك إليهما، والإنفاق عليهما، وإيثار ذلك على حظوظ نفسك، فأبشر ببركة هذا العمل في الدنيا والآخرة، إن كنت قصدت به وجه الله، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، أما عن والدك –نسأل الله أن يهديه- فما ذكرته عنه من اقتراف الفاحشة إن كنت متيقناً من ذلك فهو منكر كبير وسلوك مشين، وأكبر منه تركه للصلاة، فإن الصلاة أعظم الفرائض بعد الإيمان بالله، وقد عدّ بعض العلماء تركها كفراً أكبر مخرجاً من الملة، لكن هذا لا يبيح لك مقاطعة والدك أو التقصير في بره، فإن الله قد أمر بالمصاحبة بالمعروف للوالد المشرك الذي يأمر ولده بالشرك. قال تعالى: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ {لقمان:14}

فبرك بأبيك ليس مرهوناً بصلاحه، أو عرفانه بجميلك، وإنما هو استجابة لأمر الله ورجاء ثوابه بشرط أن يكون ذلك خالصاً لوجهه تعالى، واعلم أنه مهما عظم ذنب العبد وكثرت ذنوبه، فإنه إذا تاب توبة صادقة، تاب الله عليه، وينبغي للمؤمن أن ينظر إلى أصحاب المعاصي نظرة شفقة، ويستشعر نعمة الله عليه في معافاته من الوقوع في مثل ذلك ، فإن عصمة العبد من الوقوع في المعاصي محض فضل من الله تعالى.

قال تعالى: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {النور:21} وقال تعالى: وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {الحجرات:8،7}

فينبغي للمؤمن أن يتسع قلبه رحمة ورأفة للعصاة، ويرجو لهم الهداية والتوبة، ولا ينافي ذلك إنكاره للمنكر، وبغضه للمعصية، فإنه لا يكره العاصي لذاته، وإنما يكرهه لما تلبس به من المعصية.

قال ابن القيم في طريق الهجرتين في مشاهد الناس في المعاصي: أن يقيم معاذير الخلائق وتتسع رحمته لهم، مع إقامة أمر الله فيهم، فيقيم أمر الله فيهم رحمة لهم، لا قسوة وفظاظة عليهم. انتهى.

فإذا كان ذلك مع عامة الناس فهو بلا شك مع الوالد أولى، فعليك أن تنصحه بالرفق، وتستعين بمن ينصحه ممن يقبل نصحه، ولا تدخر وسعاً في كل ما يذكره بالله ويخوفه العاقبة ويأخذ بيده إلى طريق الطاعة والهداية، وعليك أن تجتهد في الدعاء له بالهداية.

والله أعلم.

ذات صلة
الأثر الواضح على الجزيرة العربية قبل وبعد الإسلام
أريد أن أعرف عن أثر دعوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) على شبه الجزيرة العربية؟
المزيد »
فضل تربية البنات والإحسان إليهن
أنا رجل أخاف الله والحمد لله، أحدد النسل رزقت ببنتين وحمدت ربنا على ذلك، ثم رزقني الله ببنت ثالثة مع...
المزيد »
تأديب العم ابن أخيه مشروع
إذا اعتدى عمُّ على ولد ليس ابنه، بل هو ولد أخيه، وعمره 13 سنة، وتضارب معه، والولد لا حول له ولا قوة إلا...
المزيد »
التأثير السلبي لمشاكل الزوجين على الأبناء
بارك الله فيكم، سؤالي حول المشاكل المستمرة بين والدي ومنذ مدة طويلة جدا بحيث تولد الكره بينهما واستمرار...
المزيد »
غربة المسلم..الحب.. الفراغ.. الحيرة.. مشكلات لها حلول
لن اطيل المقدمات في غمرة مشاغل ولهوات هذه الحياة نحن جيل الشباب نجد بعض الصعوية في الثبات على الصحيح...
المزيد »
علاج كثرة كلام المراهقات في التليفون
مشكلتي أن لدي ابنة تبلغ من العمر 14لكنها تنشغل بالهاتف أكثر عن اللازم ...إنني على يقين بأنها لا تعمل...
المزيد »
الحل المثالي للمشاكل والعقبات
أنا أعاني من ضيق نفسي بسبب إحساسي بكره عائلتي لي، أنا حاولت بكل الطرق لإرضائهم لكن فشلت، هم ينظرون لي...
المزيد »
العاقل يتخذ من الخطأ سلما للنجاح
أنا مشكلتي أنني لا أثق بالآخرين وتوسعت هذه المشكلة حتى أصبحت لا أثق بنفسي ، لا أثق أني سأنجح في الدراسه...
المزيد »
واجبات الزوجين لبناء الأسرة الإسلامية السعيدة
في غالب الأحيان عندما أقرأ عن دور الزوجين، أجد إخوتنا المسلمين يحملون المرأة سبب نجاح أو فشل الأسرة،...
المزيد »
التربية الجنسية للأولاد
ابني عمره خمس سنوات، وقد بدأ يسألني بعض الأسئلة حول أعضائه التناسلية مثل: ما هي؟ وما فائدتها؟ وأسئلة...
المزيد »
وضوء الأم وصلاتها وهي حائض لتعليم الأولاد
لي طفلان 4 سنوات و2.5 سنة أحاول أن أجعلهم يعتادون علينا (أمهم وأنا) نصلي، فهل يجوز لزوجتي وهي حائض ادعاء...
المزيد »
تربية الأولاد أمر مشترك بين الزوجين
هل يجوز إنجاب الأطفال لآباء مهملين في الرعاية، وعدم تربيتهم التربية الإسلامية؟
المزيد »
الطفل يتبع خير الأبوين دينا
أنا رجل مسلم والحمد لله, وتزوجت بامرأة كانت على الدين المسيحي وقبل الزواج أسلمت وأنجبت منها طفلة, ولكن...
المزيد »
كيفية الرد على أسئلة الأطفال حول وجود الله تعالى ورؤيته
كيف نرد على الولد الذي يسأل عن وجود الله تعالى وزمان وجوده وإلخ... من الأسئلة المحرجة؟
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك