استقبال الضيوف بإذن الزوج

تقديس للحياة الزوجية

شرع الإسلام أحكامه لتنظيم حياة الناس على أسس من المودة والاحترام والتكامل، لا التسلط أو الإكراه....
استقبال الضيوف بإذن الزوج

استقبال الضيوف بإذن الزوج

تقديس للحياة الزوجية

شرع الإسلام أحكامه لتنظيم حياة الناس على أسس من المودة والاحترام والتكامل، لا التسلط أو الإكراه.

وفي منظومة الأسرة، التي هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، جاء الإسلام بأحكام تحفظ لكل طرف مكانته وحقوقه، وتحقق التوازن بين المسؤوليات والخصوصيات. ومن هذه الأحكام، ما يتعلق بحق الزوج في تنظيم من يدخل بيته، ومنع الزوجة من استقبال الضيوف في غيابه أو دون إذنه. ولعلّ من لا يتأمل في مقاصد الشريعة يظن أن في هذا الحكم تضييقًا على المرأة أو انتقاصًا لها، بينما هو في حقيقته صيانة للبيت، وحفظ للستر، وتقدير للخصوصية، وتعزيز لمفهوم الشراكة في المسؤولية. فالإسلام لا يمنع الضيافة، بل ينظمها بما يحقق الأمن النفسي والاحترام المتبادل بين الزوجين.

و البيت في الإسلام له حرمته ومكانته، وجُعل للزوجين سكنًا ومأوى، وفيه الأمان والطمأنينة، ولهذا لم يترك الشرع أمر تنظيمه فوضى أو خاضعًا للأهواء. ومن الأحكام التي شرعها الإسلام في هذا الإطار، أن لا تستقبل الزوجة أحدًا في بيت زوجها دون إذنه، سواء كان حاضرًا أو غائبًا، ما لم يُعلم رضاه أو يأذن تصريحًا.

وقد ورد في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي ﷺ قال: “ولا تُدخل بيتَه أحدًا إلا بإذنه”

فليس المقصود بهذا الحكم التحكم أو القهر، بل المحافظة على حرمة البيت، وصون خصوصيته، ومنع أسباب الخلاف أو الريبة. فالزوج مسؤول عن بيته، وهو من يُسأل شرعًا عن من يدخله ومن يخرج منه، ومن حقه أن يطمئن على من يُستقبل فيه، خاصة في غيابه. وهذا لا يعني منع الزوجة من صلة رحمها أو استقبال ضيوفها، وإنما يعني أن يتم ذلك في إطار من التفاهم والتقدير لمكانة الزوج وحقوقه، تمامًا كما أن الزوج مأمور بأن لا يضيق على زوجته، ولا يمنعها من صلة أهلها أو القيام بحقوقها الاجتماعية.

وهذا الحكم ينسجم مع قواعد الشريعة في تقديم المصلحة، ومنع أسباب الفتنة، والحفاظ على روابط الأسرة من التصدّع بسبب الغيرة أو الشك، خصوصًا في زمان اختلطت فيه المفاهيم، وكثرت فيه الوسائل التي قد تفتح أبواب الريبة وسوء الظن.

ومن الحكمة كذلك أن يكون هذا التنظيم بابًا من أبواب التربية على الاستئذان، واحترام خصوصية الآخر، وتعزيز ثقافة الحوار والتفاهم داخل الأسرة، لا أن يتحول إلى أداة صراع أو تعنت.

ذات صلة
تبدو مشبعا بمشاعر الفقد والاشتياق وحب الوالدين
توفي والدي منذ مدة، ورأيته في المنام كأنه ما يزال حيًّا بيننا، إلا أن إحدى قدميه كانت مصابة إصابة شديدة...
المزيد »
التكيف مع تغيرات الشيخوخة طريق لحياة أكثر توازنا وطمأنينة
مرحلة الشيخوخة إحدى المراحل المهمة في رحلة حياة الإنسان، فهي فترة تحمل الكثير من الخبرات والتجارب التي...
المزيد »
ابتكار روسي يساعد على علاج مرضى السرطان والسكري
توصل فريق علمي روسي من جامعة "أومسك" ومعهد "الفيزياء الحيوية النظرية والتجريبية" التابع لأكاديمية العلوم...
المزيد »
تعزيز المناعة
المناعة خط الدفاع الأول الذي يحمي جسم الإنسان من الفيروسات والبكتيريا ومختلف مسببات الأمراض، ومع تزايد...
المزيد »
قصص الأجداد وتجاربهم
تمثل قصص الأجداد وتجاربهم الحياتية أحد أهم الجسور التي تربط الأجيال ببعضها، فهي ليست مجرد حكايات تُروى...
المزيد »
السعادة الزوجية تنمو بالمودة وحسن المعاملة بين الرجل والمرأة
تعد السعادة الزوجية من أهم مقومات استقرار الأسرة، فهي لا تقوم فقط على وجود المشاعر الجميلة بين الزوجين،...
المزيد »
الحزم والاحتواء..
تقوم الأسرة المستقرة على مجموعة من القيم التي تجمع بين المسؤولية والمودة والتفاهم، ويأتي دور الرجل داخل...
المزيد »
الحوار والتجديد والتقدير.. أسلحة المرأة لإعادة الدفء للعلاقة مع الزوج
الحياة الزوجية علاقة إنسانية تقوم على المودة والرحمة والتفاهم، لكنها قد تمر في بعض المراحل بحالات من...
المزيد »
انتشار الشبهات الفكرية والإلحاد وتأثيرهما على وعي الشباب 
يشهد العالم المعاصر انتشارا واسعا للأفكار والشبهات الفكرية التي تستهدف مختلف الفئات، ويعد الشباب من أكثر...
المزيد »
بناء شخصية الطفل المسلم بين متطلبات الدنيا والاستعداد للآخرة 
يمثل الطفل المسلم ثروة حقيقية للمجتمع، فهو الجيل الذي يحمل مسؤولية المستقبل، ولذلك اهتم الإسلام بتربيته...
المزيد »
العفو والتسامح وصفة إسلامية لتحقيق الاستقرار الأسري
الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، واستقرارها يمثل أساسا مهما لاستقرار الحياة الاجتماعية بأكملها،...
المزيد »
الإسلام وضع منهجا تربويًا شاملا
التربية الإسلامية من أهم المناهج التي تهدف إلى بناء الإنسان بناء متكاملا، فهي لا تركز على جانب واحد من...
المزيد »
حلمك يكشف ما تخفيه النفس من إيثار وحيرة
هذا الحلم يُرشد إلى ثلاثة أبواب: الأول مراجعة علاقتك بالعطاء، والتمييز بين الكرم المحمود وإهمال النفس...
المزيد »
استعن بالله وتدرج في رسم طبيعة العلاقة
ما تُحسّه من ضرورة التغيير صحيحٌ تماماً ومطابقٌ للشريعة والفطرة والعقل معاً. فالإسلام حين شرع الحجاب...
المزيد »
مشاعرك تجاه الآخرين تجتاج إلى تمحيص فأعيدي ترتيب أولوياتك
حلمك يشترك في معناه كثيرٌ ممّن يعانون من شعور الإقصاء في بيئة العمل، أو يُحسّون بأنّ فرصاً تُقطع عنهم...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك