إثبت على ودك ولا يغيرك خذلان الأقربين

ما تشعر به أيها الكريم مفهوم ومشروع؛ فخُذلان القريب موجِع، واللامبالاة من الأهل أشدّ على النفس من الجفاء الغريب. لكنّ ميزان الصواب في التعامل مع الأسرة...

إثبت على ودك ولا يغيرك خذلان الأقربين

س
أحب أسرتي حبًا عظيمًا، وأحرص دائمًا على السؤال عنهم ومتابعة أخبارهم، غير أنهم لا يبادلونني الاهتمام ذاته، ولا يسألون عني إلا نادرًا، بل إنني أكون آخر من يعلم بمناسباتهم وأخبارهم. نفسي وشيطاني يوسوسان لي أن أعاملهم بالمثل حتى لا أهدر كرامتي، ولهذا أصبحت لا أصلهم إلا في المناسبات، فهل ما أفعله صواب؟
جــــ

ما تشعر به أيها الكريم مفهوم ومشروع؛ فخُذلان القريب موجِع، واللامبالاة من الأهل أشدّ على النفس من الجفاء الغريب. لكنّ ميزان الصواب في التعامل مع الأسرة لا يُبنى على ما يفعلون، بل على ما يرضي الله عنك. فإن كان الله قد أمرك بصِلتهم ولو قطعوك، فالصلة هنا عبادة، لا مجاملة متبادلة.

اعلم أن صلة الرحم ليست مكافأة على إحسان، بل امتحانٌ للصبر والإخلاص. قال النبي ﷺ: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها».
ومع ذلك، لا مانع من أن تحفظ كرامتك دون قطيعة، فليس المطلوب أن تفرّغ قلبك للخذلان. يكفي أن تبقي جسور الود قائمة: اتصال بين الحين والآخر، تهنئة في المناسبات، مشاركة في السراء والضراء. افعل ذلك بنية خالصة، لا انتظارًا لردّ الجميل.

واجعل أجرك عند الله لا عند الناس، وذكّر نفسك أن من يصبر على جفاء أهله اليوم، قد يورّث أبناءه غدًا خُلُقًا كريمًا يداوي به الزمن.

فاثبت على ودّك، ولكن خفّف التعلّق. أحبّهم لله، لا لما يمنحونك من حفاوة، وامنحهم خيرك ولو حُرمته منهم، فذلك هو السموّ الحقيقي.

.

 

 

ذات صلة
التكنولوجيا الحديثة ودورها الفعال في تحسين حياة كبار السن
أصبحت التكنولوجيا الحديثة جزءا أساسيا من حياة الإنسان في مختلف المراحل العمرية، ولم تعد مقتصرة على الشباب...
المزيد »
التفرقة بين الأحفاد وآثارها النفسية ودور الأبوين في حماية الأبناء
يلعب الأجداد دورا مهما في حياة الأحفاد، فهم مصدر للحنان والخبرة والدعم العاطفي داخل الأسرة، لكن بعض الأجداد...
المزيد »
الصمت المفرط بين الزوجين
قد يبدو الصمت المبالغ فيه بين الزوجين هدوءا ظاهريا، لكنه قد يخفي وراءه فجوات عاطفية خطيرة تؤثر على الأسرة...
المزيد »
الرجل الحنون
الرجل الحنون نعمة عظيمة لأسرته، فهو مصدر الأمان العاطفي والاستقرار النفسي لزوجته وأبنائه، ومع التوازن...
المزيد »
سليطة اللسان تهدم البيت وتدمر العلاقات الأسرية
لكلمة الطيبة أساس الاستقرار الأسري والاجتماعي، بينما قد تؤدي حدة اللسان إلى مشكلات كبيرة تمس الزوج والأبناء...
المزيد »
ضعف الوعي الديني لدى الشباب وأثره على الفكر والسلوك وبناء الشخصية
من أهم الأسس التي تبنى عليها شخصية الشباب المسلم الوعي الديني الصحيح، فهو الذي يمنحهم الفهم السليم لدينهم،...
المزيد »
ممارسة الرياضة للأطفال أساس الصحة والتفوق وبناء الشخصية المتوازنة
ممارسة الأطفال للرياضة ضرورة تربوية وصحية لا غنى عنها، فهي تسهم في بناء أجسام قوية، وعقول نشطة، وشخصيات...
المزيد »
حسن ترتيب المنزل مفتاح السعادة الأسرية وصفاء النفس اليومي
المنزل المرتب يخلق جوا من الصفاء النفسي ويخفف من التوتر والضغوط اليومية، فالفوضى قد تسبب القلق والانزعاج،...
المزيد »
سن التقاعد..
بلوغ سن الستين ليس نهاية العطاء، بل قد يكون بداية أجمل رحلة مع الله، فالتقاعد فرصة ثمينة لملء الحياة...
المزيد »
الرحمة بين الزوجين
الرحمة ليست مجرد قيمة أخلاقية، بل هي مفتاح رئيسي للسعادة الزوجية والاستقرار الأسري، فكلما تحلى الزوجان...
المزيد »
التدليل المفرط من الأجداد
يبقى دور الأجداد مهما في حياة الأحفاد، لكن الاعتدال هو الأساس في التربية السليمة، فالتوازن بين الحب والتوجيه...
المزيد »
إفشاء الرجل أسرار الحياة الزوجية
الحفاظ على أسرار الحياة الزوجية ضرورة أساسية لضمان استقرار الأسرة واستمرار الثقة بين الزوجين. فالرجل...
المزيد »
المرأة العاملة بين النجاح المهني والاستقرار الأسري
تؤدي المرأة العاملة دورا مهما في بناء المجتمع من خلال مشاركتها الفعالة في مختلف مجالات العمل، إلى جانب...
المزيد »
كيف تواجه الأسرة الآثار السلبية للألعاب الإلكترونية على الشباب؟
أصبحت الألعاب الإلكترونية جزءا كبيرا من حياة كثير من الشباب في العصر الحديث، نظرا للتطور التكنولوجي وسهولة...
المزيد »
تربية الطفل بالتحفيز والإثابة أساس بناء شخصية قوية ومتوازنة
تربية الطفل من أهم مسؤوليات الأسرة، لأنها تشكل الأساس الذي تبنى عليه شخصيته مستقبلًا. ومن أفضل الأساليب...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك