![]()
أوترانتو..
آخر فتوحات محمد الفاتح وبوابة المشروع العثماني نحو روما
أوترانتو..
آخر فتوحات محمد الفاتح وبوابة المشروع العثماني نحو روما
تعد مدينة أوترانتو في جنوب إيطاليا آخر المدن التي دخلت تحت السيطرة العثمانية في عهد السلطان محمد الفاتح، بعدما تمكن الجيش العثماني من فتحها عام 1480م بقيادة القائد كديك أحمد باشا، في إطار تحرك عسكري ارتبط بمشروع أوسع في شبه الجزيرة الإيطالية.
وجاء فتح أوترانتو بعد سنوات من الإنجازات العسكرية الكبرى التي حققها السلطان محمد الفاتح، وفي مقدمتها فتح القسطنطينية عام 1453م، حيث أصبحت الدولة العثمانية قوة مؤثرة في شرق أوروبا والبحر المتوسط، وبدأت تطمح إلى توسيع نفوذها في الأراضي الإيطالية.
وكان كديك أحمد باشا قد استقر في أوترانتو منتظرا وصول السلطان محمد الفاتح، إذ كانت المدينة تمثل قاعدة متقدمة لحملة عسكرية كان يراد لها أن تتجه نحو روما، في خطوة كانت تحمل أبعادا عسكرية وسياسية ودينية كبيرة.
روما في حسابات السلطان محمد الفاتح
ارتبط اسم أوترانتو في المصادر التاريخية بالمشروع العثماني المتجه نحو إيطاليا، إذ نظر إليها باعتبارها نقطة انطلاق محتملة نحو أهداف أكبر في الأراضي الإيطالية.
وتشير الروايات التاريخية إلى أن السلطان محمد الفاتح كان يتطلع إلى الوصول إلى روما بعد فتح القسطنطينية، عاصمة الإمبراطورية البيزنطية ومركز المسيحية الأرثوذكسية آنذاك، وهو ما جعل فكرة التوجه إلى عاصمة الكاثوليكية الأوروبية جزءا من التصورات المرتبطة بالتوسع العثماني في الغرب.
وقد اكتسبت هذه الطموحات أهمية رمزية وعسكرية كبيرة، إذ كانت السيطرة على روما ستشكل حدثا استثنائيا في تاريخ الصراع بين الدولة العثمانية والقوى الأوروبية في تلك المرحلة.
وفاة الفاتح توقف الحملة
غير أن المشروع العثماني لم يمض إلى نهايته، بعدما توفي السلطان محمد الفاتح عام 1481م، قبل أن يتمكن من الوصول إلى إيطاليا أو قيادة الحملة المنتظرة بنفسه.
وتذكر بعض الروايات التاريخية أنه توفي في خيمته أثناء تحركه للحملة، بينما تتحدث روايات أخرى عن تعرضه للتسميم، إلا أن تفاصيل وفاته ظلت موضع نقاش بين المؤرخين.
وكانت وفاة السلطان نقطة تحول حاسمة في المشروع العثماني تجاه إيطاليا، إذ لم تستمر السيطرة العثمانية على أوترانتو طويلا، وانتهى الوجود العثماني فيها بعد فترة قصيرة، لتعود المدينة إلى السيطرة الأوروبية.
روايات عن مستقبل روما
وبسبب ارتباط فتح أوترانتو بالمشروع المتجه نحو روما، ظهرت عبر التاريخ روايات كثيرة تتحدث عن النتائج المحتملة لو عاش السلطان محمد الفاتح سنوات إضافية وتمكن من استكمال حملته.
وتنسب بعض الكتابات إلى المؤرخين عبارات تصور روما وهي تستقبل مجالس العلماء وتعاليم العلوم الإسلامية، ومن أشهر العبارات المتداولة في هذا السياق قولهم: “لو عاش خمس سنوات أخرى، لكانت روما تعقد فيها مجالس السادة الأحناف، ولتم تعليم صحيح البخاري في الفاتيكان”.
غير أن مثل هذه العبارات تحتاج إلى التعامل معها بوصفها من الروايات المتداولة في الأدبيات التاريخية، لا باعتبارها حقائق موثقة بالضرورة، إذ يصعب نسبة بعضها إلى مؤرخين محددين دون سند تاريخي واضح.
أجراس أوروبا تدق بعد وفاة الفاتح
كما انتشرت روايات في بعض المصادر حول ردود الفعل الأوروبية على وفاة السلطان محمد الفاتح، وتحدثت عن احتفالات في أوروبا وابتهاج في الأوساط الكنسية بخبر رحيله، باعتباره حاكما شكل تهديدا كبيرا للقوى الأوروبية بعد فتح القسطنطينية والتوسع العثماني المتواصل.
وتنسب بعض الروايات إلى البابا سيكستوس الرابع إصدار أوامر بإقامة مظاهر احتفال وقرع أجراس الكنائس لمدة ثلاثة أيام، كما تردد في بعض الكتابات أن القساوسة صاحوا ابتهاجا بوفاة السلطان بعبارة “مات النسر العظيم”.
لكن هذه الروايات، شأنها شأن كثير من القصص التي أحاطت بوفاة الفاتح، تحتاج إلى التحقق من مصادرها التاريخية قبل اعتماد تفاصيلها بصورة قطعية.
أوترانتو شاهدة على طموح عثماني واسع
ويظل فتح أوترانتو حدثا بارزا في تاريخ السلطان محمد الفاتح، لأنه كشف عن مدى اتساع الطموح العسكري والسياسي للدولة العثمانية في أواخر القرن الخامس عشر، ووصولها إلى الأراضي الإيطالية للمرة الأولى بصورة مباشرة.
ورغم أن المشروع العثماني نحو روما لم يكتمل، فإن أوترانتو بقيت شاهدة على مرحلة تاريخية كان فيها البحر المتوسط وأوروبا الجنوبية مسرحا لتنافس القوى الكبرى، وعلى طموح سلطان تمكن خلال سنوات حكمه من تغيير موازين القوى في المنطقة، وترك فتح القسطنطينية أبرز بصماته في تاريخ العالم الإسلامي وأوروبا.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أوترانتو, أوروبا, إيطاليا, البحر المتوسط, الدولة العثمانية, روما, فتح القسطنطينية, محمد الفاتح



