![]()
عمرو بن معديكرب..
فارس الإسلام الذي سطر بطولات خالدة في القادسية
عمرو بن معديكرب..
فارس الإسلام الذي سطر بطولات خالدة في القادسية
يعد الصحابي الجليل عمرو بن معديكرب الزبيدي، المعروف بكنيته “أبو ثور”، واحدا من أشهر فرسان العرب الذين جمعوا بين الشجاعة والإقدام وقوة البأس في ميادين القتال، وبرز اسمه بصورة خاصة خلال الفتوحات الإسلامية في العراق وفارس، ولا سيما في معركة القادسية.
وكان عمرو بن معديكرب من فرسان الجاهلية المعروفين بالشجاعة، وله مواقف عديدة ومواطن مشهورة، ثم أسلم، وارتد فترة، قبل أن يعود إلى الإسلام ويشارك في حروب المسلمين ضد الفرس، حيث أظهر فيها من الشجاعة والإقدام ما جعل سيرته حاضرة في كتب التاريخ والسير.
وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقدر شجاعته ومكانته بين الفرسان، حتى روي أنه كان إذا رآه قال: “الحمد لله الذي خلقنا وخلق عمرا”.
حوار عمر بن الخطاب مع الفارس
ومن المواقف التي تروى عن عمرو بن معديكرب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأله يوما عن أفضل السلاح في الحرب، فقال له عمرو: عن أيها تسأل؟
فقال عمر: ما تقول في السهام؟ فأجاب: منها ما يخطئ ويصيب. ثم سأله عن الرمح، فقال: أخوك وربما خانك. وسأله عن الترس، فقال: هو الدائر، وعليه تدور الدوائر. ثم سأله عن السيف، فقال عمرو: “ذلك العدة عند الشدة”.
ويكشف هذا الحوار عن طبيعة النظرة التي كان يحملها الفارس العربي إلى أدوات القتال، ومدى ارتباطها بالخبرة الميدانية والتجربة المباشرة في الحروب.
موقف جريء في معركة القادسية
وفي معركة القادسية، برز عمرو بن معديكرب في مواقف عديدة أظهرت جرأته وشدة بأسه. ومن أشهر ما يروى أنه نزل عند النهر، ثم أخبر أصحابه بأنه سيعبر إلى صفوف العدو، وقال لهم إنه إذا أسرعوا في اللحاق به وجدوه وسيفه في يده يقاتل، وإن أبطأوا وجدوه قتيلا بين الأعداء.
ثم اندفع إلى صفوف الفرس، وبعد فترة بحث عنه أصحابه، فوجدوه وقد سقط عن فرسه، لكنه كان ممسكا برجل فرس أحد المقاتلين من الفرس، بينما يحاول صاحبه دفع الفرس إلى الحركة دون جدوى.
فلما رأى عمرو أصحابه، ترك الفارس فرسه وفر، فركب عمرو الفرس وقال لأصحابه: “أنا أبو ثور، كدتم والله تفقدونني”. ولما سألوه عن فرسه، أخبرهم أنه أصيب بنشابة، فغار الفرس وشب به، فسقط عنه.
مواجهة الفيل الأبيض
ومن أبرز بطولات عمرو في القادسية مواجهته أحد أضخم فيلة الفرس، وكان فيلا أبيض ضخما، حين طلب سعد بن أبي وقاص من الجيش التصدي لمقدمة الفيلة.
فتقدم عمرو مع عدد من الفرسان نحو الفيل، وأحاط بحراسه ودخل في قتال معهم، ثم استغل انشغال الفيل بمن حوله، وحمل عليه وطعنه برمحه في عينه، فسقط سائسه، واضطرب الفيل ونفض رأسه.
ثم نقل عمرو رمحه إلى يده اليسرى، واستل سيفه وقطع خرطوم الفيل، فسقط على جانبه، وألقي من كان في التابوت الذي يحمله، وتذكر الروايات أن رستم قتل في هذه المواجهة على يد هلال بن علفة.
شجاعة في مواجهة فرسان الفرس
ولم تقتصر بطولات عمرو على مواجهة الفيلة، بل كان يمر بين صفوف المسلمين يحرض المقاتلين ويهون عليهم قوة الفرس.
وفي أثناء ذلك خرج رجل من عظماء الفرس ينادي للمبارزة، وكان عمرو بحياله، فتقدم إليه وبادره، وتمكن من طرحه أرضا وقتله.
ثم واصل تحريض المسلمين على القتال، وقال في وصف الفرس إن الفارس منهم يصبح ضعيفا بعد أن يلقي رمحه القصير. وبينما كان يتحدث، استهدفه أحد الرماة الفرس، فأصاب فرسه، فحمل عليه عمرو، وتمكن من إسقاطه وقتله، وأخذ سلبه، وكان من بينه سواران من ذهب ومنطقة وقباء من الديباج.
فارس ترك أثرا في ذاكرة الفتوحات
كان عمرو بن معديكرب من أكثر فرسان المسلمين إسهاما في القادسية، واشتهر بشدة نكايته في الفرس وإقدامه في ساحات القتال، حتى أصبح اسمه رمزا للفارس العربي شديد البأس.
وقد خلد الشعراء شجاعته ومكانته بين قومه، ومن ذلك قول العباس بن مرداس:
“إذا مات عمرو قلت للخيل أوطئي
زبيدا فقد أودى بنجدتها عمرو”
وهكذا بقيت سيرة عمرو بن معديكرب الزبيدي شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ الفتوحات الإسلامية، وعلى نموذج الفارس الذي جمع بين قوة الشخصية والخبرة القتالية والإقدام في مواجهة الخصوم، لتظل مواقفه في القادسية من أشهر ما نقل عن فرسان الإسلام في صدر الفتوحات.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | العراق, الفتوحات الإسلامية., سعد بن أبي وقاص, عمر بن الخطاب, عمرو بن معديكرب الزبيدي, فتح فارس, معركة القادسية



