«وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها».. فلسفة القرآن لتصحيح المفاهيم

«وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها».. فلسفة القرآن لتصحيح المفاهيم

«وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها».. فلسفة القرآن لتصحيح المفاهيم

تعد معرفة أسباب نزول الآيات من الأمور المهمة لفهم معاني القرآن الكريم فهما صحيحا. ومن الآيات التي ارتبطت بعادة من عادات العرب قبل الإسلام قوله تعالى “وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى”، حيث جاءت لتصحيح مفهوم خاطئ كان سائدا بين الناس.

نص الآية وموقعها

وردت هذه الآية في سورة البقرة، وجاءت ضمن الآيات التي تُعالج بعض العادات والتصورات التي كانت موجودة في المجتمع قبل الإسلام، وتبين المفهوم الصحيح للبر والتقوى.

سبب نزول الآية

نزلت هذه الآية في قوم من العرب، وخاصة بعض الأنصار، كانوا إذا أحرموا بالحج أو العمرة لا يدخلون بيوتهم من الأبواب، بل يدخلون من الخلف أو من فوق الجدران، اعتقادًا منهم أن ذلك من البر والتقوى، فكانوا يرون أن دخول البيت من بابه أثناء الإحرام أمر غير لائق أو مخالف للنسك.
فلما جاء الإسلام، أبطل هذا الاعتقاد، وبيّن أن هذا الفعل لا علاقة له بالبر، وإنما هو مجرد عادة لا أصل لها في الشرع. فنزلت الآية لتصحيح هذا المفهوم، وتؤكد أن البر الحقيقي هو في تقوى الله واتباع أوامره.

دلالة الآية ومعانيها

تُوضح الآية أن الأعمال لا تُقاس بالمظاهر أو العادات، بل تُقاس بالإخلاص والتقوى، فليس من البر أن يلتزم الإنسان بعادات لا أصل لها، بل البر هو الالتزام بما شرعه الله، كما تدعو الآية إلى اتباع الطريق الصحيح في الأمور، سواء في العبادات أو في شؤون الحياة.

الدروس المستفادة من الآية

من أهم الدروس المستفادة أن الإسلام جاء لتصحيح المفاهيم الخاطئة، وإزالة العادات التي لا تقوم على دليل. كما تُعلّمنا الآية أن التديّن الحقيقي ليس في الشكل، بل في الجوهر، وأن التقوى هي المعيار الحقيقي للبر.
في الختام، تُبرز هذه الآية حرص الإسلام على تهذيب سلوك الإنسان وتصحيح معتقداته، وتؤكد أن البر لا يكون باتباع العادات، بل بطاعة الله وتقواه، وهي دعوة واضحة للرجوع إلى جوهر الدين والابتعاد عن المظاهر الخالية من المعنى.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
إخوان غازي..
شهدت حقبة الدولة السلجوقية ظهور مجموعات عسكرية تطوعية لعبت دورا بارزا في حماية حدود العالم الإسلامي والدفاع...
المزيد »
عفو الرسول الكريم نموذج خالد للتسامح والرحمة
العفو من أسمى الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، وقد تجسد هذا الخلق بأروع صوره في حياة النبي محمد صلى الله...
المزيد »
«خير الأسماء ما حُمِّد وعُبِّد»..
«خير الأسماء ما حُمِّد وما عُبِّد» من أكثر العبارات تداولا عند الحديث عن تسمية المواليد، حيث يستشهد بها...
المزيد »
سنن أبي داود..
كتاب سنن أبي داود من أشهر وأهم كتب الحديث النبوي الشريف، وقد حظي بمكانة رفيعة بين علماء المسلمين منذ...
المزيد »
حكيم العرب وفتى مكة..
كانت الكعبة المشرفة تستقبل طائفيها كما اعتادت منذ الأزل، والبيت يدور حوله الناس كما تدور الأفلاك حول...
المزيد »
أبشِر.. كلمةٌ تُحيي القلوب وسنّةٌ أضاعها الزمن
بعد أن باتت الكلمةُ الجافة سمةً للحزم، والعبوسُ علامةً للجدّية، والتشديدُ ضرباً من الورع؛ يبدو النبيُّ...
المزيد »
سورة النساء..
سورة النساء من السور المدنية العظيمة التي تناولت جانبا مهما من جوانب التشريع الإسلامي، وهو تنظيم شؤون...
المزيد »
«عتت».. عاقبة الاستكبار والتمرد على أمر الله
كلمة «عتت» مأخوذة من الفعل «عَتَا يَعْتُو عُتُوًّا»، ويعني في اللغة: التكبر والتجبر ومجاوزة الحد في العصيان،...
المزيد »
حركة الحرف الثالث
ثمة لحظة دقيقة يواجهها كل قارئ للقرآن الكريم حين يبتدئ تلاوته من منتصف الآية أو يستأنف الكلام بعد وقف،...
المزيد »
«أَنْ أَرْضِعِيهِ».. الفطرة في مواجهة الخوف
في قصة موسى عليه السلام، تلك القصة التي أفاض القرآن في سردها أكثر من أي قصة نبوية أخرى، تقف الكلمة القرآنية...
المزيد »
﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾..
كان العرب قبل الإسلام يؤدون مناسك الحج بطرق مختلفة، وقد دخلت بعض العادات الجاهلية إلى هذه الشعيرة المباركة....
المزيد »
دعوة زوج صالح كشفت محاولة إفساد زوجته 
في تلك الأزمنة الغابرة التي كانت فيها الكلمة أمانةً والدعاء سلاحاً، وكان الصالحون يُدركون أن لله جنوداً...
المزيد »
الحديث المنكر..
ظل علماء الحديث على مر العصور حُرَّاساً أشداء على بوابة السنة النبوية، لا تمر عندهم رواية حتى تُوزن بميزان...
المزيد »
الأيام المعلومات والمعدودات..
لم يتحدّث الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم عن أيام ذي الحجة مرّةً واحدة بل مرّتين، وفي كلٍّ منهما دعوةٌ...
المزيد »
«بِغَيْرِ الْحَقِّ»..
الغاية الأولى من هذا القيد البلاغي ليست الإخبار بأن قتل الأنبياء وقع بغير حق، فهذا أمر يعرفه كل عاقل،...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك