![]()
قل «خريطة» ولا تقل «خارطة».. أيهما الأفصح لغويًا؟
زياد الشرشابي
قل «خريطة» ولا تقل «خارطة».. أيهما الأفصح لغويًا؟
تزخر اللغة العربية بثروة واسعة من الألفاظ والتراكيب، وقد تتداول الألسنة بعض الكلمات بصيغ مختلفة، فيثور التساؤل حول الأفصح والأدق منها. ومن بين الكلمات التي يدور حولها نقاش لغوي كلمتا «خريطة» و«خارطة»، إذ يشيع استعمالهما للدلالة على الرسم الذي يوضح المواقع والحدود والمعالم الجغرافية، لكن أي اللفظين أولى بالاستعمال؟
يرى عدد من اللغويين أن الصواب الفصيح والأكثر رسوخا في الاستعمال العربي هو «خريطة»، فيقال: خريطة العالم، وخريطة الدولة، والخريطة الجغرافية، وخريطة الطريق، أما كلمة «خارطة» فقد شاع استخدامها في العصر الحديث، ولا سيما في بعض البيئات العربية، حتى أصبحت مألوفة في وسائل الإعلام والكتابات المعاصرة.
لماذا يفضل اللغويون كلمة «خريطة»؟
تأتي كلمة «خريطة» في المعاجم العربية للدلالة على ما يرسم عليه شكل الأرض أو جزء منها، بما يوضح المواقع والحدود والطرق وغيرها من المعالم. ولهذا استقر استخدامها في اللغة العربية الفصيحة، وأصبحت اللفظة الأكثر شيوعا في الكتب المدرسية والأطالس والمؤلفات الجغرافية.
ومن هنا جاءت العبارة اللغوية الشائعة: «قل خريطة ولا تقل خارطة»، باعتبار أن «خريطة» هي اللفظة المعيارية المفضلة عند الحديث عن الرسم الجغرافي أو التخطيطي.
ومع ذلك، فإن التعامل مع الكلمات الشائعة يحتاج إلى قدر من الدقة، إذ إن انتشار لفظة معينة في الاستعمال الحديث قد يدفع بعض المعاجم والمؤسسات اللغوية إلى قبولها أو تسجيلها بوصفها من الألفاظ المستعملة، حتى وإن كانت هناك كلمة أخرى أفصح أو أقدم منها.
«خارطة الطريق» تعبير واسع الانتشار
من أكثر التعبيرات التي أسهمت في شيوع كلمة «خارطة» مصطلح «خارطة الطريق»، الذي يستخدم بكثرة في الخطاب السياسي والإعلامي للدلالة على خطة محددة المراحل للوصول إلى هدف معين.
غير أن التعبير الأفصح، وفق الاتجاه الذي يفضل اللفظ العربي المعياري، هو «خريطة الطريق». ولا يقتصر هذا التعبير على المعنى الحرفي، بل يستخدم مجازًا في مجالات السياسة والاقتصاد والإدارة والتعليم، فيقال: «وضعت المؤسسة خريطة طريق للتطوير»، أي خطة واضحة تحدد الخطوات والمراحل اللازمة لتحقيق الهدف.
الاستعمال اللغوي بين الفصاحة والشيوع
تكشف قضية «خريطة» و«خارطة» عن جانب مهم من تطور اللغة؛ فاللغة كائن حي يتأثر بالاستعمال والتداول والترجمة والتطورات الاجتماعية والثقافية. وقد تصبح بعض الألفاظ التي كانت محل تحفظ لغوي شائعة إلى درجة اعتمادها في الاستعمال المعاصر.
لكن عند الرغبة في اختيار اللفظ الأفصح والأكثر استقرارا في العربية المعيارية، تبقى كلمة «خريطة» هي الاختيار الأفضل، خاصة في الكتابة الرسمية والتعليمية والصحفية.
الحفاظ على سلامة اللغة مسؤولية مشتركة
إن العناية باختيار الكلمات الصحيحة لا تعني التضييق على المتحدثين أو تجاهل تطور اللغة، وإنما تهدف إلى الحفاظ على دقة التعبير وثراء العربية، ومع كثرة الألفاظ المتداولة في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، تزداد الحاجة إلى الرجوع إلى المعاجم والمراجع اللغوية الموثوقة.
وعليه، فمن الأفضل أن نقول: «خريطة العالم»، و«خريطة جغرافية»، و«خريطة الطريق»، مع إدراك أن كلمة «خارطة» أصبحت واسعة التداول في العربية المعاصرة، ويبقى اختيار «خريطة» أكثر اتساقا مع الفصيح المستقر في الاستعمال العربي.
قل:
خريطة
ولا تقل:
خارطة
القاعدة:
تأتي كلمة «خريطة» في المعاجم العربية للدلالة على ما يرسم عليه شكل الأرض أو جزء منها، بما يوضح المواقع والحدود والطرق وغيرها من المعالم. ولهذا استقر استخدامها في اللغة العربية الفصيحة، وأصبحت اللفظة الأكثر شيوعا في الكتب المدرسية والأطالس والمؤلفات الجغرافية.
ومن هنا جاءت العبارة اللغوية الشائعة: «قل خريطة ولا تقل خارطة»، باعتبار أن «خريطة» هي اللفظة المعيارية المفضلة عند الحديث عن الرسم الجغرافي أو التخطيطي.
- كلمات مفتاحية | اللغة العربية, المعاجم العربية, المعالم الجغرافية, خارطة, خريطة



