الربيع بن خثيم.. عابد الليل وصامت النهار وورع التابعين

الربيع بن خثيم الثوري الكوفي، أبو يزيد، أحد أئمة التابعين وعلم من أعلام الزهد والورع والعبادة في الإسلام....
الربيع بن خثيم.. عابد الليل وصامت النهار وورع التابعين

الربيع بن خثيم.. عابد الليل وصامت النهار وورع التابعين

الربيع بن خثيم الثوري الكوفي، أبو يزيد، أحد أئمة التابعين وعلم من أعلام الزهد والورع والعبادة في الإسلام، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يلقه، وروى عن عدد من الصحابة الكرام، أبرزهم عبد الله بن مسعود، وأبو أيوب الأنصاري، وعمرو بن ميمون. ورغم قلة رواياته، إلا أن منزلته في العلم والعبادة والتقوى كانت عظيمة.

ثناء الصحابة والتابعين عليه

كان عبد الله بن مسعود يُجلّ الربيع ويقول له: “يا أبا يزيد، لو رآك رسول الله ﷺ لأحبك، وما رأيتك إلا ذكرت المخبتين”، وهذه شهادة نادرة عظيمة من صاحب رسول الله ﷺ.

وكان الشعبي يقول عنه: “كان الربيع من معادن الصدق”، وقال عنه آخرون: “صحبته عشرين عامًا ما سمعت منه كلمة تعاب”، وكان لا يتكلم إلا بكلمة ترتفع إلى الله، حتى قيل: “ما تكلم بكلمة منذ عشرين سنة إلا وكانت تصعد إلى السماء”.

زهده وورعه

كان الربيع بن خثيم مضرب المثل في الزهد والورع، حتى أنه كان إذا قُدِّم له طعام لمريض لا يدري ما هو، قال: “لكن الله يدري”، وكان يخاف على نفسه من الرياء، فيُغطِّي المصحف إذا دخل عليه أحد.

كان يقول عن نفسه حين يُسأل: “ضعفاء مذنبين، نأكل أرزاقنا وننتظر آجالنا”، وكان يقول: “كل ما لا يراد به وجه الله يضمحل”.

ورغم إصابته بالفالج، كان يُقاد إلى المسجد، ويُقال له إن لك رخصة، فيقول: “إني أسمع حي على الصلاة”، وكان يقول لابنته الصغيرة: “كيف ينام من يخاف البيات؟” أي موت الفجأة.

وحين سُئل عن التداوي قال: “ذكرت عادا وثمودا وأصحاب الرس، كانت فيهم أوجاع وأطباء، فما بقي المداوي ولا المداوى إلا وقد فني”.

من أقواله البليغة

“اتقِ الله فيما علمت، وما استؤثر به عليك، فكله إلى عالمه”.

“السرائر، السرائر… التمسوا دواءها، وما دواؤها إلا أن يتوب ثم لا يعود”.

“من كان منطقه ذكرًا، وصمته تفكرًا، ومسيره تدبرًا، فهو خير مني”.

وفي الحديث النبوي:”روى حديث: “أيعجز أحدكم أن يقرأ بثلث القرآن؟”، وقال رسول الله ﷺ: “قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن”، وهذا الحديث رواه عنه خمسة من التابعين، وأخرجه الترمذي وحسّنه.

توفي رحمه الله قبل سنة 65 هـ، بعد أن ملأ الأرض زهدًا وورعًا وصدقًا. وقد قيل فيه: “ما في بني ثور رجل دون الربيع”، وقيل: “لو لم يسبق أصحاب عبد الله أحد، لكانوا هم أعلم الناس”.

رحم الله الربيع بن خثيم، فقد كان مدرسةً في الخوف من الله، والصدق في القول، والورع في الدنيا، والزهد في كل ما لا يُراد به وجه الله.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
خيانة وزير تفضحها كلمة فقيه وتودي به إلى نهاية مؤلمة
تكشف بعض القصص التاريخية كيف يمكن للمكر والخيانة أن ينقلبا على صاحبهما، وكيف قد يكون الصدق سببا في النجاة،...
المزيد »
الأدب الإسلامي المعاصر رحلة في أعماق الإنسان و تحولات المجتمع
يمثل الأدب الإسلامي المعاصر مساحة مهمة للتعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع، من خلال الجمع بين القيمة الفنية...
المزيد »
الأخلاق الحسنة طريق المحبة وبناء مجتمع أكثر تماسكا
تمثل الأخلاق الحسنة أحد أهم الأسس التي تقوم عليها المجتمعات المستقرة، فهي التي تنظم علاقة الإنسان بغيره،...
المزيد »
مفهوم الاستصحاب وأهميته في استنباط الأحكام الشرعية
يعد الاستصحاب من القواعد الأصولية المهمة التي يعتمد عليها الفقهاء في التعامل مع المسائل التي لا يوجد...
المزيد »
مستقبل المدارس الدعوية في ظل التحولات الفكرية والتقنية
تواجه المدارس الدعوية مرحلة جديدة تفرض إعادة النظر في أدواتها وأساليبها التعليمية، مع تسارع التحولات...
المزيد »
لغة الجسد ودورها في تعزيز قوة الخطاب
لا يعتمد نجاح الخطاب على الكلمات وحدها، فطريقة الوقوف، وحركة اليدين، ونظرات العين، وتعابير الوجه، ونبرة...
المزيد »
الدعوة بالحكمة وأثرها في تقبل الناس للرسالة
الدعوة إلى الله ليست مجرد نقل للمعلومات أو عرض للأحكام، وإنما هي رسالة تقوم على مخاطبة الإنسان بما يناسب...
المزيد »
الخطاب الديني تحت الضغط في عصر السوشيال ميديا
لم يعد الخطاب الديني في العصر الحديث يتحرك داخل المساحات التقليدية التي كانت تقتصر على المسجد أو الكتاب...
المزيد »
بين الأصالة والانفتاح..
يواجه الفكر الإسلامي المعاصر مجموعة واسعة من التيارات والأفكار الوافدة التي فرضتها التحولات السياسية...
المزيد »
شبهة تعارض الدين مع العلم
تتردد من حين إلى آخر شبهة تزعم وجود تعارض بين الدين والعلم، وتقدم الإسلام باعتباره في مواجهة مع الاكتشافات...
المزيد »
رأي الإمام أحمد بن حنبل في المسح على الجبيرة وضوابطه الفقهية
المسح على الجبيرة من المسائل الفقهية التي تظهر فيها مرونة الشريعة الإسلامية ومراعاتها لأحوال المكلفين،...
المزيد »
قاعدة «المعروف عرفا كالمشروط شرطا» وأثر العرف في الأحكام الفقهية
قاعدة "المعروف عرفا كالمشروط شرطا" من القواعد الفقهية المهمة التي تكشف عن مرونة الفقه الإسلامي وقدرته...
المزيد »
«بنوك لبن الآدميات» في الشريعة الإسلامية بين الحاجة الطبية والضوابط الفقهية
أثارت بنوك لبن الآدميات جدلا فقهيا معاصرا، نظرا لارتباطها بمسألة الرضاع وما يترتب عليه من أحكام شرعية،...
المزيد »
فقه المقاصد ودوره في تجديد الخطاب الفقهي ومواكبة تحديات العصر
لم يعد تجديد الخطاب الفقهي مجرد استجابة لتغيرات الواقع، بل أصبح ضرورة لفهم النصوص الشرعية في ضوء مقاصدها...
المزيد »
سر الخلاف بين العلماء حول القنوت في صلاة الفجر
القنوت في صلاة الفجر من المسائل الفقهية التي اختلف فيها العلماء قديما وحديثا، حيث تناول الفقهاء حكمه...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك