![]()
قراءة القرآن للحائض..
منع حنفي وشافعي وحنبلي وإجازة مالكية
تعد مسألة قراءة القرآن الكريم للمرأة أثناء فترة الحيض من المسائل الفقهية التي اختلف فيها العلماء، نظرا لاختلافهم في فهم الأدلة الواردة بشأن حكم قراءة القرآن لمن عليها حدث أكبر، فبينما يرى بعض الفقهاء عدم جواز القراءة حتى تطهر المرأة وتغتسل، يذهب آخرون إلى جوازها، خاصة إذا كانت هناك حاجة إلى القراءة من أجل التعليم أو الحفظ والمراجعة، وهو ما يجعل المسألة محل تساؤل لدى كثير من النساء.
وتزداد أهمية هذا الموضوع مع حرص النساء على المحافظة على وردهن اليومي من القرآن الكريم، وعدم الانقطاع عن الحفظ والتلاوة خلال أيام الحيض، ولذلك من المهم التعرف على أقوال الفقهاء وأدلتهم، والتمييز بين قراءة القرآن ومس المصحف.
الرأي الأول.. منع الحائض من قراءة القرآن
ذهب جمهور من الفقهاء، ومنهم أصحاب المذاهب الحنفي والشافعي والحنبلي في المعتمد عندهم، إلى منع المرأة الحائض من قراءة القرآن حتى تطهر، مع وجود تفصيلات واختلافات داخل المذاهب في بعض الصور، مثل القراءة اليسيرة أو الذكر والدعاء بما يوافق ألفاظ القرآن.
واستند أصحاب هذا الرأي إلى أحاديث وردت في النهي عن قراءة القرآن للحائض والجنب، ومن أشهر ما يستدل به حديث: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن»، وقد اختلف المحدثون في درجة ثبوته، وهو ما كان من أسباب اختلاف الفقهاء في المسألة.
كما استند بعضهم إلى القياس على الجنب، باعتبار أن كلا منهما عليه حدث أكبر يمنعه من أداء بعض العبادات حتى يرتفع الحدث.
وبناء على هذا الاتجاه، تتوقف المرأة عن التلاوة أثناء الحيض، ويمكنها الاستمرار في الذكر والتسبيح والاستغفار والدعاء، ثم تعود إلى القراءة بعد انتهاء الحيض والاغتسال.
الرأي الثاني.. جواز قراءة القرآن للحائض
في المقابل، ذهب فريق من العلماء إلى جواز قراءة المرأة الحائض للقرآن الكريم، وهو قول معروف عند المالكية، واختاره عدد من أهل العلم المعاصرين، خاصة عند الحاجة إلى التعليم أو التعلم أو الخوف من نسيان المحفوظ.
ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أن الأصل في قراءة القرآن الإباحة والمشروعية، وأنه لا يوجد حديث صحيح صريح ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم يمنع الحائض من القراءة.
كما يفرقون بين الحائض والجنب؛ فالجنب يستطيع إزالة الحدث الأكبر بالاغتسال متى شاء، بينما تستمر فترة الحيض أياما لا تملك المرأة إنهاءها بإرادتها، وقد يؤدي منعها من القراءة طوال هذه المدة إلى مشقة، خصوصا بالنسبة للمعلمات والطالبات والحافظات.
ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن استمرار المرأة في التلاوة لا يتعارض مع تعظيم القرآن، ما دامت تلتزم بآداب القراءة وأحكام الطهارة المتعلقة بمس المصحف.
هل يجوز للحائض لمس المصحف؟
من المهم التمييز بين حكم قراءة القرآن وحكم مس المصحف مباشرة، فهما مسألتان مختلفتان في الفقه الإسلامي.
فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز مس المصحف مباشرة لمن عليها حدث، واستدلوا بقول الله تعالى: «لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ»، وبما ورد في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن: «ألا يمس القرآن إلا طاهر»، مع اختلاف العلماء في دلالة هذه الأدلة وتفاصيل تطبيقها.
أما من أجاز قراءة الحائض، فقد بحث أيضا الوسائل التي يمكن أن تستخدمها دون لمس المصحف مباشرة، مثل القراءة من الهاتف أو الجهاز الإلكتروني، أو استخدام حائل عند التعامل مع المصحف الورقي.
هل يجوز للحائض الحفظ والمراجعة من الهاتف؟
وفقا للقول المجيز للقراءة، يمكن للمرأة متابعة الحفظ والمراجعة من الهاتف أو الأجهزة الإلكترونية، خاصة إذا كانت تخشى نسيان ما حفظته أو كانت مرتبطة ببرنامج تعليمي لا يمكنها الانقطاع عنه.
أما من يأخذ بقول المنع، فيمكنه الاستمرار في الأذكار والأدعية والاستماع إلى القرآن الكريم، دون التلفظ بالتلاوة حتى انتهاء الحيض، مع إمكانية مراجعة معاني الآيات وتفسيرها.
ولا ينبغي الخلط بين الاستماع إلى القرآن وقراءته باللسان، فهما صورتان مختلفتان من حيث الحكم الفقهي.
الخلاصة.. خلاف فقهي لا ينبغي أن يتحول إلى جدل
يتضح أن قراءة القرآن للحائض من المسائل التي وقع فيها خلاف معتبر بين العلماء، وأن لكل فريق أدلته واجتهاده في فهم النصوص الشرعية.
ولذلك ينبغي عدم التشدد في الإنكار على من أخذت بقول معتبر من أقوال الفقهاء، مع مراعاة ظروف المرأة وحاجتها إلى التعليم والحفظ والمراجعة. ويمكن للمسلمة أن تسأل دار الإفتاء أو جهة علمية موثوقة عن الحكم الذي يناسب حالتها، خاصة إذا كانت معلمة أو طالبة أو ممن يخشين ضياع الحفظ.
فالمقصود هو تعظيم كتاب الله والمحافظة على الصلة به، مع الالتزام بالأحكام الشرعية واحترام سعة الاجتهاد الفقهي في المسائل التي لم يرد فيها نص قطعي يحسم الخلاف.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | قراءة القرآن



