كتابات غير المسلمين فى عصر الحرب الصليبية خلال القرن السادس الهجرى الثانى عشر الميلادى

..دراسة تاريخية مقارنة

تتضمن الرسالة دراسة تفصيلية عن التاريخ والمؤرخين غير المسلمين الذين ظهروا في عصر الحروب الصليبية – ق 6هـ/12م – ويتضمن هذا الباب الحديث عن المؤرخين الغربيين ، والشرقيين ، واليهود ، وكتب الرحلة والرحالة...
كتابات غير المسلمين فى عصر الحرب الصليبية خلال القرن السادس الهجرى الثانى عشر الميلادى

كتابات غير المسلمين فى عصر الحرب الصليبية خلال القرن السادس الهجرى الثانى عشر الميلادى

..دراسة تاريخية مقارنة

جاءت أبواب الرسالة على النحو التالي :
الباب الأول: وعنوانه ”
” نتاج غير المسلمين وكتاباتهم في عصر الحروب الصليبية ” ق6 هـ/ 12 م ”
وهو دراسة تفصيلية عن التاريخ والمؤرخين غير المسلمين الذين ظهروا في عصر الحروب الصليبية – ق 6هـ/12م – ويتضمن هذا الباب الحديث عن المؤرخين الغربيين ، والشرقيين ، واليهود ، وكتب الرحلة والرحالة ، فضلاً عن الملاحم والأناشيد الشعبية ، وناقشت من خلال كل نوعية فئوية من النوعيات السابقة ، مجموعة كبيرة من مشاهير كل نوعية ، الذين كان لهم تأثير كبير في الكتابة التاريخية في عصر الحروب الصليبية ، واستعرضت مؤلفاتهم ، ومن خلال هذه الدراسة نتعرف ضمنياً على عقلية الصليبيين وثقافتهم الكنسية ، وماهية كتاباتهم ، ومضامينها ، ووجهة نظر مؤلفوها في الإسلام والمسلمين .
فلقد كان قصد الباحث في التعريف بهؤلاء أن يوضح المؤثرات التي أثرت فيهم ، والاتجاه الذي انتهجوه في كتاباتهم التاريخية ، كما بين كيف تكونت ثقافتهم وتلونت ، وأثمرت ؛ وفي هذا الباب ناقشت أيضاً بعض الملاحظات التي استقيناها من خلال دراستنا لهذه الكتابات ، ثم استعرضت الموارد التي اعتمد عليها هؤلاء المؤرخون في تدوينهم التاريخي ، والمنهج التاريخي الذي سيطر عليها .
ويندرج تحت هذا الباب الأول ثمانية فصول على النحو التالي :
الفصل الأول: نتاج النصارى الغربـيين وكتاباتهم عن التاريخ الإسلامي .
وتعرضت من خلاله لدراسة أكثر من أثنى عشر مؤرخاً لاتينياً ، كانوا شهود عيان حقيقيين على ما كتبوه ودونوه ، فكانوا بمثابة النواة الحقيقة لحركة التدوين التاريخي البارزة التي شهدها عصر الحروب الصليبية ، فضلاً عن كونهم رواد العصور الوسطى في التطور الذي شهدته الكتابة التاريخية .
الفصل الثاني : نتاج النصارى الشرقيين وكتاباتهم عن التاريخ الإسلامي .
وهو دراسة مفصلة لنتاج المؤرخين المسيحيين الشرقيين ، وتعرضت من خلاله لدراسة أكثر من مؤرخ من المؤرخين الشرقيين ، الذين ظهروا في عصر الحروب الصليبية ، فتناولت فيه بالدراسة أعلام الفكر البيزنطي ، والسرياني ، والأرمني ، والقبطي .. ، وإن لم يكونوا رغم تنوعهم في مستوى واحد مع الكتابات الغربية اللاتينية التي فاقتها عدداً ، والتي ركزت بشكل كبير ومخصص على ظاهرة الحرب الصليبية .
الفصل الثالث : نتاج اليهود وكتاباتهم عن التاريخ الإسلامي .
وتعرضت من خلاله لبعض الأعمال التاريخية اليهودية التي كانت وليدة هذا العصر ، والتي ألقت الضوء على النتاج اليهودي وملامحه الخاصة . تلك الملامح التي تميز بها النتاج اليهودي عن النتاج المسيحي ، وإن كان هذا النتاج لا يرقى أبداً إلى درجة النتاج المسيحي – سواء الشرقي أو الغربي –
الفصل الرابع : نتاج الرحالة الأوربيين وكتاباتهم عن التاريخ الإسلامي .
وتناولت فيه بالدراسة عدد كبير من الرحالة الأوربيين الذين زاروا المنطقة في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي ، فعالجت من خلاله المادة التي قدمها العديد من الرحالة الغربيين الذين زاروا الشرق الإسلامي في عصر الحروب الصليبية { ق6هـ/12م } ، أمثال رحلة الحاج ” سايولف ” والرحالة الروسي ” دانيال الراهب ” والرحالة الألماني ثيودريش …. وغيرهم
وبينت من خلال دراسة كل رحالة ، الجوانب المتعددة التي كانت موضع عنايته ، ومحط اهتماماته ، وركزت في الوقت ذاته على إظهار الصورة التي رسمها الرحالة في رحلته عن الإسلام والمسلمين ، تلك الصورة التي قدمها لقارئه وعكس من خلالها ثقافته ووجهة نظره عن الإسلام والمسلمين .
الفصل الخامس : التاريخ الإسلامي في الملاحم والأناشيد الشعبية الشعرية .
وتعرضت من خلاله لدراسة صور وملامح ظاهرة الملاحم والأناشيد الشعبية الشعرية التي شهده هذا العصر ، فتعرضت بالتفصيل لأشهر هذه الملاحم وصورة قائليها ، و إن أبديت اهتماماً واضحاً بما قدمه كاتب الملحمة عن التاريخ الإسلامي ، مستعيناً في توضيح هذا الموقف بنماذج شعرية من الملحمة أو الأنشودة تعكس بوضوح موقف قائلها ، وتؤكد وجهة الباحث وملاحظاته .
ومن أهم الملامح والأناشيد الشعرية التي تناولها هذا الفصل . ( ملحمة رولاند ) الشهيرة في الأدب الفرنسي . و ( ملحمة السيد ) الشهيرة في الأدب الأسباني . و( مريثة سقوط الرها ) للأنبا نيرسيس شنورهالي ؛ وهى من اشهر الأناشيد الشعرية في الأدب الأرمني . فضلاً عن الملاحم الشعرية الإنجليزية التي قدمت عن الملك الإنجليزي ريتشارد قلب الأسد ؛ أمثال ( ملحمة امبرويز ) و ( ملحمة ريتشارد قلب الأسد ) .
الفصل السادس : الملاحظات العامة على نتاج اليهود والنصارى في الكتابة التاريخية . وتناولت من خلاله بعض الملاحظات التي أخذت على النتاج المسيحي واليهودي موضوع الدراسة :
ومن أهم الموضوعات التي درست في هذا الفصل .
• حاولت إبراز دور الأديرة والكنائس في حفظ النتاج المسيحي واليهودي من واقع ما أوردته هذه الكتابات نفسها .
• ثم تعرضت لأهم الدوافع التي كانت وراء إقدام العديد من المؤرخين غير المسلمين الذين ظهروا في عصر الحروب الصليبية ، وهى دوافع متعددة ومتنوعة فرضت نفسها على الكاتب الصليبي .
• حاولت من خلال حديثي عن الصفات الواجب توافرها في المؤرخ ؛ أن اصل بالقارئ الكريم إلى أن الكاتب المسيحي أو اليهودي الذي ظهر في عصر الحروب الصليبية لم تتوفر فيه بحال من الأحوال الصفات الحقيقية التي يجب توافرها في المؤرخ الحقيقي ؛ وأكدت ذلك بعرض بعض النماذج التي باعدت بين كاتب العصور الوسطى وبين المؤرخ الحقيقي المكتمل الصفات الموضوعية .
* ثم ختمت هذا الفصل بعرض بعض الملاحظات العامة التي استخلصناها من خلال دراستنا للنتاج غير المسلمين ، الذي ظهر في عصر الحروب الصليبية . ومن أهم هذه الملاحظات :
1 – التفسير الإلهي للأحداث التاريخية .
2 – غلبة التاريخ الكنسي على كتابات المؤرخين الشرقيين .
3 – كثرة مؤرخي الحملة الصليبية الأولى دون سواها .
4 – التاريخ الطبيعي والوصفي في الكتابة التاريخية .
5 – شيوع ظاهرة الاعتذار ودعوى الحيادية .
6 – كثرة المؤرخين المجهولين .
الفصل السابع : مواردهم في الكتابة التاريخية .
وفيه عرضت أهم الموارد التي ساعدت المؤرخين غير المسلمين في عصر الحروب الصليبية على التدوين التاريخي ، و أظهرت مدى أهمية وقيمة كل مورد من هذه الموارد التي اعتمد عليها المؤرخ المسيحي . ودعمت ذلك كله بعرض مجموعة من الشواهد أو النماذج التي جاءت في هذه الكتابات . ومن أهم هذه الموارد التي استقى منها الكاتب غير المسلم مادته التاريخية .
• المصادر المكتوبة .
• المصادر السماعية .
• المعاصرة والمشاهدة .
• المخلفات الأثرية .
• الاستشهاد والاقتباس .
الفصل الثامن : المنهج التاريخي في كتابات غير المسلمين .
وأظهرت فيه المنهج التاريخي الذي التزم به المؤرخ الصليبي في عملية التدوين التاريخي التي قدمها . ومن أهم الموضوعات التي تناولها هذا الفصل .
* منهجهم في الكتابة التاريخية . وفيه تناولت بالدراسة المناهج الكتابية التي كانت سائدة في العصر الصليبي ، معتمداً في العرض على العديد من النماذج والشواهد الواردة في هذه الكتابات ، والتي تؤيد ما جاءنا به من أفكار ونظريات .
* النقد التاريخي الذي برز في نتاج غير المسلمين . وعرضت من خلاله صور النقد التاريخي عن مؤرخي عصر الحروب الصليبية عامة ، و وليم الصوري خاصة . ومن أبرز صور النقد التي عرضها هذا الموضوع ” نقد الأحداث والمواقف ” ففيه عالجت موضوعاً غاية في الأهمية إلا وهو موضوع أسباب هزيمة جيش القائد السلجوقي ” كربوغا ” أمام الجيش الصليبي سنة 491هـ/ 1092م .
* البحث عن السببية التاريخية في كتابات غير المسلمين ومظاهر ذلك . وهو أهم الموضوعات التي درست في هذا الفصل ، ففيه عالجت فيه عدد من القضايا الشائكة والخطيرة في تاريخنا الإسلامي في العصر الصليبي ، والتي كانت من أولويات الكاتب المسيحي ، ومحط اهتماماته ، فوضعت لكل موضوع أسباباً ونتائج كشفت النقاب عن ملابسات هذا الموضوع أو ذاك .
فعالجت فيه قضية الاستيلاء الصليبي على إنطاكية سنة 490هـ/ 1098 م ، وتناولت بالدراسة التحليلية فكرة الحربة المقدسة التي ذاعت في المعسكر الصليبي المحاصر داخل أسوار إنطاكية في الفترة الواقعة بين 30 ديسمبر 1097م و10 يونيو 1098م ، ثم تناولت بالدراسة أسباب فشل الحملة الصليبية الثانية سنة 542هـ/1147م ، ثم تتبعت من خلال الروايات الأسباب الحقيقية التي كانت وراء فشل الحملة الصليبية على دمشق سنة 543هـ/ 1148م .
* الزمان والتاريخ في كتابات غير المسلمين . وتحدثت فيه عن التقاويم التي استعملها المؤرخ غير المسلم في كتاباته التاريخية ، والتي أرخ بها للأحداث التي تولى تدوينها وتسجيل أخبارها .
الباب الثاني : وعنوانه
” التاريخ الإسـلامي في كتابات غير المسلمين ”
وهو دراسة تفصيلية لما ورد في كتابات غير المسلمين عن التاريخ الإسلامي ، وفي هذا الباب تناولت بالدراسة التحليلية المقارنة صورة التاريخ الإسلامي بمراحله الزمنية المتعددة في بطون هذه الكتابات ، وموقف الصليبيين من تاريخ الإسلام والمسلمين ، هذا الموقف الذي يكشف عن تعصب أعمى ، وحقد دفين حمله هؤلاء ضد كل ما هو إسلامي ، ويحمل في طياته طابع العداء التقليدي الذي يكنه هؤلاء للإسلام والمسلمين ، والذي يصعب – أو قل مستحيل – أن يتغير بمرور الزمن ، وقد قمت في هذا الباب بدراسة نقدية مقارنة لشبهات أوردها هؤلاء الكتَّاب – من اليهود والنصارى – في مؤلفاتهم ، وأقمنا قواطع الأدلة على زيف القوم وافتراءاتهم على الإسلام والمسلمين .
ففي هذا الباب حاولت الوقوف على طبيعة كل ما جاءت به الكتابات المسيحية واليهودية عن تاريخنا الإسلامي من شبهات ، مع مناقشة الآراء التي تتعلق بكل شبهة .
ويندرج تحت هذا الباب ثمانية فصول هي :
الفصل الأول : السيرة النبوية في كتابات غير المسلمين .
تحدثنا فيه عن الشبهات التي أوردها هؤلاء الكتَّاب عن السيرة النبوية ، سواء ما يتعلق منها بسيرة النبي المعصوم محمد  ، أو فيما يتعلق بالتعاليم الإسلامية التي جاء بها .
وجاء الرد عليها بما يتلاءم مع طبيعة هذه الشبهات الباطلة ، وما أوردته هذه الكتابات عن السيرة النبوية يؤكد أن عصر الحروب الصليبية لم يعرف أي نوع من الإنصاف عن سيرة نبي الإسلام  ، ويؤكد على أن أولئك الكتَّاب ما قصدوا التاريخ ، ولكنهم أرادوا خدمة المقصد المسيحي ، فكان سلاحهم الوحيد في تأييد سواقط حججهم أن يشبعوا خصمهم سباَّ وشتماً ، وأن يحرفوا في النقل بما استطاعوا .
الفصل الثاني : دولة الخلافة الراشدة في كتابات غير المسلمين :
{11-41هـ/ 632-661م }
وعرضت من خلاله المعلومات التي أوردتها الكتابات المسيحية واليهودية عن تاريخ الخلفاء الراشدين { أبو بكر الصديق – عمر بن الخطاب – عثمان بن عفان – على بن أبى طالب – رضى الله عنهم أجمعين – ، وإن كان يغلب على معلوماتهم في هذا الشأن القصور ، وما جمعته عنهم من هذه الكتابات لا يفي بتاريخ هؤلاء الخلفاء العظماء في تاريخنا الإسلامي ، ورغم ما في عرضهم من قصور إلا أنه كان على درجة كبيرة من الخطورة ، نظراً لحالة التشويش والتشويه المتعمد للحقائق والذي تعاملت به هذه الكتابات في عرضها لتاريخ هؤلاء العظماء .
الفصل الثالث : الدولة الأموية في كتابات غير المسلمين :
{40-132هـ/661 – 749م }
وفيه تناولت تاريخ خلفاء البيت الأموي وتاريخهم من منظور غير إسلامي ، فأوردت ما عرضته الكتابات المسيحية من معلومات مغلوطة غاية في الخطورة عن تاريخ خلفاء هذه الدولة ، ثم قمت بالرد على هذه المعلومات كل معلومة على حدة ، فيما يتلاءم معها من حجج وبراهين ، تؤكد صدقها ، أو تفضح كذبها وزيفها .
الفصل الرابع : الدولة العباسية في كتابات غير المسلمين :
{ 132- 656هـ/ 750- 1258م }
وهو دراسة توضيحية موسعة عن تاريخ الدولة العباسية في كتابات غير المسلمين ، وما اشتهر به خلفاء تلك الدولة في تلك الكتابات ، ودرسنا من خلاله تاريخ أهل الذمة في العصر العباسي من وجهة النظر المسيحية ، وأوضحنا فيه مدى استفادة الخلفاء من الذميين في الدواوين وجباية الخراج وأعمال الكتابة ومجال الطب ، من واقع الكتابات المسيحية ، كما رسم ه صورة واضحة المعالم لحياة أهل الذمة في عصر تلك الدولة من المنظور المسيحي ، وأثبتنا ما أكدت المصادر الإسلامية صحته ، وأبطلنا ما تأكد بالبراهين والأدلة القطعية كذبه وزيفه .
الفصل الخامس : الدولة الفاطمية في كتابات غير المسلمين .
{ 296 – 525 هـ / 908 – 1160 م }
ويدرس تاريخ الدولة الفاطمية ، منذ قيامها على أرض المغرب الإسلامي ، وانتقالها إلى مصر ، وأشهر خلفاء تلك الدولة ، وأهم الأحداث التاريخية التي عرف بها عصر كل خليفة من خلفائها ، والتي ركزت الكتابات المسيحية على إظهارها بالذات دون غيرها من عظيم الأخبار من تاريخ هذه الدولة .
ودرسنا فيه بالتفصيل علاقة الدولة الفاطمية بالصليبيين ، من خلال روايات المؤرخين الصليبيين ، وتأكد لنا بالدليل القاطع أن الدولة الفاطمية قد استغلت بالفعل الوجود الصليبي على أرض الشرق الإسلامي ، لتحقيق أغراضها العدائية ضد الدولة السلجوقية السنية المناهضة لها في حكم العالم الإسلامي .
وتعد معالجة ذلك من أهم القضايا التي تناولتها هذه الدراسة ، لأهميتها في الوقوف على حقيقة موقف الدولة الفاطمية من العدوان الصليبي الغاشم على الشرق الإسلامي ، وهو موقف اختلف عليه الكثير من المؤرخين المحدثين .
الفصل السادس : الدولة السلجوقية في كتابات غير المسلمين :
[ 447 – 590هـ/1055-1093م ]
وناقشت في هذا الفصل تاريخ وأصل الجنس التركي وصفاته التي عرف بها ، من منظور مسيحي غربي ، وآخر مسيحي شرقي ، وتناولت بالشرح والتفصيل أشهر الحكام السلاجقة التي اقتصرت تلك الكتابات على الحديث عنهم ، وأشهر الأحداث التاريخية التي ركزت عليها تلك الكتابات أثناء حديثها عنهم .
وقد قمت في نهاية هذا الفصل بتفنيد ما شاع في هذه الكتابات عن اضطهاد الأتراك السلاجقة للمسيحيين الشرقيين ، وللحجاج الغربيين ، تلك القضية التي استغلت دعائياً وعلى نطاق واسع لتبرير الحروب الصليبية ، ولتبرير روح التعصب والوحشية التي تعاملت به هذه الحشود ضد الوجود الإسلامي ، وأثبتنا بالأدلة القاطعة من منظور مسيحي وآخر إسلامي زيف وبطلان تلك الدعاوى . فقد عالجت هذه القضية بمنهج جديد مختلف تماماً عما اتبعه المؤرخون المحدثون .
فمن الأمانة أن لا ننكر الدور الكبير والهام الذي أداه الأتراك في الدفاع عن الإسلام وإسهامهم في كسر شوكة البيزنطيين والصليبيين . وهذا ما حرصنا على إظهار ملامحه وصوره في هذا الفصل .
الفصل السابع : الدولة الزنكية في كتابات غير المسلمين :
{ 479 – 579هـ/1085-1183م ]
وتحدثت فيه عن موقف الكتابات المسيحية من تاريخ تلك الدولة الفتية ، والتي كانت أول دولة – في العصور الوسطى تتبنى فكرة الوحدة الإسلامية ، وتعمل على تحقيقها ، ومن ثم وقفت موقفاً حازماً من الغزو الصليبي للشرق الإسلامي ، ومن أهم الأحداث التاريخية التي ركزت عليها الكتابات المسيحية هنا . فتح عماد زنكي لمدينة الرها الصليبية سنة 539هـ/1144م ، والتي ركزت عليها الكتابات المسيحية الشرقية منها والغربية بشكل كبير ، وكان لأحداثها رد فعل وصدى من المؤرخين المسيحيين الشرقيين والغربيين ، الذين أفاضوا وبالغوا في رد الفعل على الصعيدين الشرقي والغربي .
وجاء السقوط الثاني للرها على يد نور الدين محمود بن عماد الدين زنكي سنة 541هـ/ 1146م . بعد خيانة أهلها ، ليزيد من حجم المعاناة الحقيقة للكتَّاب الصليبيين ، فأفاض مؤرخو عصر الحروب الصليبية في كتاباتهم عن هذا السقوط الرهيب ، وبالغوا في حجم المعاناة التي أنزلها نور الدين بأهلها جزاء خيانتهم له .
ثم تعرضت فيه للتاريخ الحربي لنور الدين محمود ، الشخصية البطولية التي دارت حولها معظم هذه الكتابات ، لذا كانت شخصيته محور تاريخها ، ومحل افتراءاتها ، خاصة الصورة التي وضعها له المؤرخ الشرقي ” ميخائيل السرياني ” .
وأخيراً . ختمته بالحديث عن موقف الروايات المسيحية من وفاة نور الدين محمود ، ورد الروايات الإسلامية على ما أوردته الروايات المسيحية في هذا الخصوص .
الفصل الثامن : الدولة الأيوبية في كتابات غير المسلمين .
ولقد تناولت في هذا الفصل العديد من جوانب تاريخ الدولة الأيوبية التي ركزت عليها الكتابات المسيحية ، فتحدثت فيه عن النشأة والحياة المزرية التي وضعتها تلك الكتابات عن نشأة وحياة بطل الإسلام صلاح الدين الأيوبي ، وطرق وصوله إلى الجاه والسلطان وكرسي الحكم من المنظور المسيحي .
وكان لوقعة حطين عام 583هـ/1187م وما أعقبها من نتائج ، نصيب كبير في تلك الكتابات ، سواء الشرقية منها أو الغربية ، وإن كان يحسب لبعض هذه الكتابات تناولها الموضوعي لفتح صلاح الدين للقدس الشريف ، وتعامله النبيل مع ملف الأسرى الصليبيين ، وعطفه عليهم ، وسماحته معهم . وبالجملة فقد عرضت من خلاله كل ما تناولته الكتابات المسيحية عن تاريخ هذا البطل العظيم الذي أذل الصليبيين ، وأعاد للمسلمين عزتهم وكرامتهم التي سلبها منهم الصليبيون الغزاة .

ذات صلة
جدلية القبض والسدل في الصلاة
تُعد مسألة هيئة اليدين في الصلاة (القبض أم السدل) من أبرز المسائل الفقهية التي تجاوزت حدود الخلاف الفقهي...
المزيد »
«مصادر التشريع الإسلامي فيما لا نص فيه»..
كتاب «مصادر التشريع الإسلامي فيما لا نص فيه» من أبرز المؤلفات العلمية للشيخ الفقيه المجدد عبد الوهاب...
المزيد »
ما قبل الاستشراق.. جذور صورة الشرق في المخيال الغربي
وهمٌ راسخٌ يذهب إلى أن صورة الشرق في الوعي الغربي وليدةُ الحداثة وحدها؛ أنها نبتت مع تشكّل العلوم الإنسانية...
المزيد »
«السماء في القرآن الكريم».. دعوة للتأمل وإبراز عظمة الخالق
كتاب «السماء في القرآن الكريم» من أبرز المؤلفات العلمية والفكرية التي تناولت قضية الإعجاز العلمي في القرآن...
المزيد »
الغباء الاصطناعي أيضا
الذكاء الاصطناعي يتربع اليوم على عرش التقدم العلمي والتطور التكنولوجي للبشرية.. ولكن لا ننس أن هذ "الذكاء...
المزيد »
أحكام الأضاحي.. رسالة علمية لأبرز شعائر الإسلام
صدر حديثاً عن شبكة الألوكة كتابٌ فقهي رصين بعنوان "أحكام الأضاحي — ملحقاً به أحكام عشر ذي الحجة"، من...
المزيد »
تفسير الآيات الكونية في القرآن الكريم للدكتور زغلول النجار..
يُعد كتاب تفسير الآيات الكونية في القرآن الكريم للدكتور زغلول النجار من أبرز المؤلفات المعاصرة التي تناولت...
المزيد »
عقيدة اليزيدية فى ميزان أهل السنة
لقد كان لنشوء الفرق في الإسلام أسباب عديدة منها: الأسباب السياسية, ومنها الفكرية, ومنها العقدية, وغيرها...
المزيد »
المرأة في التاريخ والشريعة بين الإنصاف والتحليل الحضاري
يُعد كتاب المرأة في التاريخ والشريعة للدكتور أسعد السحمراني من الدراسات الفكرية المهمة التي تناولت مكانة...
المزيد »
النظام السياسي في الإسلام
النظام السياسي في الإسلام يتميز بالمرونة والقدرة على التكيف مع متغيرات الزمن، مع الحفاظ على مبادئه الأساسية،...
المزيد »
صفات عباد الرحمن
دراسة صفات عباد الرحمن ليست مجرد عرض نظري، بل هي دعوة عملية لتزكية النفس وتهذيب السلوك، حتى يكون المسلم...
المزيد »
«الإسلام في عصر العولمة».. رؤية فكرية معاصرة شاملة
يدعو الدكتور زقزوق إلى تجديد الفكر الإسلامي بما يتناسب مع متطلبات العصر، مع الحفاظ على الأصول والثوابت،...
المزيد »
«آيات الله في الكون»..
يؤثر الكتاب في القارئ تأثيرا إيجابيا، إذ يدعوه إلى التأمل في خلق الله، وينمي لديه روح البحث والتفكير،...
المزيد »
البعث والنشور.. أدلة راسخة في مواجهة الإنكار
يؤكد المؤلف منذ المقدمة أن الإيمان بالبعث بعد الموت ركيزة أخلاقية وحضارية تُنظّم سلوك الإنسان وتمنحه...
المزيد »
«الإسلام وبناء الشخصية»..
يمثل كتاب الإسلام وبناء الشخصية نموذجًا مهمًا في الفكر التربوي الإسلامي، إذ يوضح المنهج الذي يقدمه الإسلام...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك