![]()
«حسبي الله لا إله إلا هو»..
ذكر يبعث الطمأنينة ويجدد الثقة بالله
زياد الشرشابي
«حسبي الله لا إله إلا هو»..
ذكر يبعث الطمأنينة ويجدد الثقة بالله
جعل الله تعالى الأذكار حصنا للمؤمن، يطمئن بها قلبه، ويقوى بها يقينه، ويستعين بها على مواجهة تقلبات الحياة. ومن أعظم أذكار الصباح والمساء قول المسلم: “حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم” سبع مرات، وهو ذكر يجمع بين توحيد الله، والتوكل عليه، والتفويض إليه، واليقين بكمال قدرته وربوبيته.
وقد ورد في فضل هذا الذكر حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم جاء فيه: “من قال حين يصبح وحين يمسي: حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات، كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة”. وقد حسنه عدد من أهل العلم بمجموع طرقه، وعمل به كثير من العلماء في فضائل الأعمال، لما يتضمنه من معان عظيمة توافق نصوص الكتاب والسنة في فضل التوكل والاعتماد على الله.
معاني عظيمة في كلمات قليلة
يجمع هذا الذكر بين أصول الإيمان والتوكل، فقول المسلم: “حسبي الله” يعني أن الله وحده كافيه، وأنه سبحانه يغنيه عن كل أحد، ويكفيه كل ما يخشاه أو يقلقه.
أما قوله: “لا إله إلا هو” فهو إعلان صريح لتوحيد الله، وإفراد العبادة له وحده، والإقرار بأنه المستحق وحده للعبادة دون سواه.
وفي قوله: “عليه توكلت” يتجلى مقام التوكل، وهو اعتماد القلب على الله مع الأخذ بالأسباب المشروعة، فلا يتعارض التوكل مع العمل، بل يكمله ويباركه.
ويأتي ختام الذكر بقوله: “وهو رب العرش العظيم” ليذكر المؤمن بعظمة الله وسعة ملكه، وأن من كان رب العرش العظيم فلا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
معنى الكفاية من هموم الدنيا والآخرة
يبشر الحديث الشريف من يداوم على هذا الذكر بأن الله يكفيه ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة. وهذه الكفاية قد تكون بدفع البلاء قبل وقوعه، أو بتيسير الخروج من الشدة، أو بإلهام العبد الصبر والرضا، أو بتسخير الأسباب التي تحقق له الخير.
فهموم الدنيا كثيرة، منها ضيق الرزق، والمرض، والخوف، والديون، والمشكلات الأسرية، والقلق على المستقبل. أما هموم الآخرة فتتمثل في الخوف من الحساب، والحرص على حسن الخاتمة، والفوز برضا الله والجنة.
وعندما يفوض المؤمن أمره إلى الله، ويوقن بأنه سبحانه خير حافظ وخير معين، ينشرح صدره، ويزول عنه كثير من القلق، لأنه يعلم أن تدبير الله خير من تدبيره لنفسه.
التوكل لا يعني ترك الأسباب
من الأخطاء التي يقع فيها بعض الناس أنهم يظنون أن ترديد الأذكار وحده يغني عن العمل والأخذ بالأسباب، وهذا فهم غير صحيح.
فالرسول صلى الله عليه وسلم كان أكثر الناس توكلا على الله، ومع ذلك كان يخطط، ويستشير، ويتخذ الأسباب في السفر، والجهاد، والدعوة، والمعاش. ولذلك فإن من يردد هذا الذكر ينبغي أن يجمع بين الدعاء، والتوكل، والاجتهاد في العمل، وبذل الوسع في تحقيق المقاصد المشروعة.
فالطالب يذاكر ثم يتوكل، والمريض يتداوى ثم يتوكل، وصاحب الرزق يسعى في عمله ثم يعتمد على ربه، لأن الأخذ بالأسباب من تمام التوكل وليس منافيا له.
المحافظة على أذكار الصباح والمساء
يستحب للمسلم أن يجعل أذكار الصباح والمساء جزءا ثابتا من برنامجه اليومي، فهي سبب لحفظ الله لعبده، وتقوية صلته بربه، وتجديد الإيمان في قلبه.
ومن المناسب أن يردد هذا الذكر بعد صلاة الفجر أو في أول النهار، وبعد صلاة العصر أو في أول المساء، سبع مرات، مع حضور القلب واستحضار معانيه، لا أن يكون مجرد ألفاظ تردد باللسان دون تدبر.
ثمار المداومة على هذا الذكر
المداومة على هذا الذكر تغرس في النفس الثقة بالله، وتبعد عنها اليأس والقنوط، وتزيدها يقينا بأن الفرج بيد الله وحده. كما تعين المؤمن على استقبال أحداث الحياة بقلب مطمئن، ونفس راضية، وإيمان راسخ بأن الله سبحانه هو المدبر الحكيم.
ولهذا كان هذا الذكر من الأذكار العظيمة التي ينبغي للمسلم أن يحافظ عليها صباحا ومساء، راجيا من الله أن يكفيه هموم الدنيا والآخرة، وأن يرزقه حسن التوكل عليه، والثبات على طاعته، والفوز برضوانه في الدنيا والآخرة.
- كلمات مفتاحية | أذكار الصباح والمساء, الأذكار, التوكل على الله, الكتاب والسنة, توحيد الله



