بعد أن غادر النبي صلي الله عليه وسلم وأبو بكر - رضي الله عنه - مكة متجهين إلى المدينة، بدأ المشركون في مطاردتهم بكل الوسائل، فكانوا يفتشون الطرق ويمشطون الجبال بحثاً عنهم. وصلوا إلى مدخل...
فلسفة التوكل في أحداث الهجرة

فلسفة التوكل في أحداث الهجرة

بعد أن غادر النبي صلي الله عليه وسلم وأبو بكر – رضي الله عنه – مكة متجهين إلى المدينة، بدأ المشركون في مطاردتهم بكل الوسائل، فكانوا يفتشون الطرق ويمشطون الجبال بحثاً عنهم. وصلوا إلى مدخل غار ثور، حيث كان النبي وصاحبه يختبئان، وكادوا أن يكتشفوهما، لولا أن الله حفظ نبيه. حينها، قال أبو بكر بقلق: “يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا!”، فرد عليه النبي بثقة وإيمان: “يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما” رواه البخاري.

مكثا في الغار ثلاث ليالٍ حتى خفّ البحث عنهما، ثم انطلقا في أول ليلة من شهر ربيع الأول، بصحبة دليلهما عبد الله بن أريقط، ومعهما عامر بن فهيرة ليعينهما في الطريق.

سراقة بن مالك ومطاردة المشركين

لم تتوقف قريش عن البحث عن النبي، بل رصدت مكافأة كبيرة لمن يقبض عليه أو يقتله، مقدارها مئة ناقة. كان هذا الإغراء كافياً لدفع سراقة بن مالك لملاحقتهما بعدما أخبره أحدهم أنه رأى مجموعة من الرجال بالساحل. انطلق سراقة مسرعاً، لكنه في كل مرة يقترب منهم كانت فرسه تتعثر وتسقط به. في المحاولة الأخيرة، غاصت قدما فرسه في الرمال حتى الركبتين، فعلم أن الله يحفظ نبيه، فطلب الأمان، فاستجاب له النبي وأخبره بوعد عظيم، قائلاً: “كيف بك يا سراقة إذا لبست سواري كسرى؟”، وقد تحقق هذا الوعد بعد فتح الفرس في عهد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -.

نزول النبي في خيمة أم معبد

في طريق الهجرة، مرّ  النبي صلي الله عليه وسلم،  وصاحبه بخيمة أم معبد، وهي امرأة معروفة بكرمها، فسألاها إن كان لديها طعام أو شراب، لكنها اعتذرت بعدم وجود شيء سوى شاة هزيلة لا تدرّ اللبن. فمسح النبي ضرعها بيده الشريفة ودعا الله بالبركة، فامتلأ الضرع باللبن، فحلب وشرب الجميع.

وبعد رحلة مليئة بالمخاطر والعبر، وصل النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة المنورة، حيث استقبله الأنصار بحفاوة بالغة. كانت الهجرة بداية عهد جديد، حيث تأسست دولة الإسلام على قواعد الأخوة والعدل والتكافل، وتحولت المدينة إلى منطلق لنشر رسالة الإسلام.

والهجرة النبوية ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي مدرسة للأجيال، تعلمنا الثبات في المحن، والإعداد الجيد، وحسن التوكل على الله، والثقة في نصره مهما اشتد الظلام.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
أويس القرني.. دعوة مستجابة بشر بها رسول الله
يبقى أويس القرني رمزا خالدا للبر والزهد والإيمان الصادق، وسيرته تذكير دائم بأن الأعمال الخفية الصادقة...
المزيد »
معركة بلاط الشهداء أوقفت التوسع الإسلامي بسبب صمود الفرنجة 
واصل المسلمون توسعاتهم الكبرى بعد فتح الأندلس عام 711م بقيادة طارق بن زياد وموسى بن نصير، حيث أصبحت شبه...
المزيد »
صمود عكا أمام نابليون
أثبتت معركة عكا أن التحصينات القوية، والقيادة الصلبة، والدعم الشعبي والعسكري المشترك، يمكن أن تصنع نصرًا...
المزيد »
زواجٌ مهد الله به لنبوة محمد صلى الله عليه وسلم
خرج محمد صلى الله عليه وسلم مع غلام خديجة ميسرة نحو الشام، وكانت تلك الرحلة هي التي ستُحدد مصير قصة الزواج...
المزيد »
«حب الوطن من الإيمان»..
إن مقولة "حب الوطن من الإيمان" ليست حديثا نبويا، رغم شيوعها الواسع بين الناس، لكن معناها العام لا يتعارض...
المزيد »
أذكار دخول المسجد.. نور للقلب وبركة في العبادة
أذكار دخول المسجد من السنن النبوية العظيمة التي تجمع بين الذكر والتعظيم وطلب الرحمة. وهي كلمات يسيرة...
المزيد »
الدعاء عند دخول المنزل والخروج منه حصن المسلم اليومي
الدعاء عند دخول المنزل والخروج منه من السنن النبوية العظيمة التي تحمل معاني الحفظ والبركة والتوكل على...
المزيد »
بشرٌ رسول..
في قلب الموروث الفقهي الإسلامي تكمن مسألة من أدق المسائل وأكثرها أثراً في حياة الأمة وتدينها واجتهاد...
المزيد »
الحديث المدرج.. تداخل بين التفسير والرواية
إن حجم الجهد العلمي الذي بذله المحدثون في الكشف عن الإدراج وتمييزه لَيكشف عن وعي منهجي راقٍ بخطورة هذا...
المزيد »
سورة آل عمران ومكانتها العظيمة وأسباب تسميتها
سورة آل عمران من السور القرآنية الجليلة التي تجمع بين العقيدة والتشريع والتربية، وقد سميت بهذا الاسم...
المزيد »
«أَمَّن لَا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ»..
يكشف قوله تعالى: "أمن لا يهدي إلا أن يهدى" يكشف بوضوح عجز المعبودات الباطلة، ويبرز عظمة الله سبحانه باعتباره...
المزيد »
«وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا»..
تمثل آية "ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا" قاعدة أخلاقية عظيمة في الإسلام، تدعو الإنسان إلى...
المزيد »
سبب نزول آية التفسح في المجالس وأثرها التربوي العظيم
إن آية التفسح في المجالس تمثل نموذجا رائعا للتربية الإسلامية التي تبني الإنسان الخلوق والمجتمع المتماسك،...
المزيد »
الحض على الإطعام.. منظومة قرآنية فريدة
يبقى القرآن الكريم سبّاقاً إلى ما لم تبلغه الفلسفات الاجتماعية ولا المواثيق الدولية، ذلك أنه لم يكتفِ...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك