صفة البقاء.. الله باق ولا نهاية لوجوده

هذه الصفة تبعث الطمأنينة في قلب المؤمن، لأنه يعلم أن ربه حي باقٍ لا يزول، يسمع دعاءه ويرى عمله، ويجازيه على طاعته. إن صفة البقاء من الصفات العظيمة التي تدل على كمال الله تعالى وتنزهه...
صفة البقاء.. الله باق ولا نهاية لوجوده

صفة البقاء.. الله باق ولا نهاية لوجوده

تعد صفة البقاء من الصفات الثابتة لله عز وجل في العقيدة الإسلامية، وهي تعني أن الله سبحانه وتعالى باقٍ أزلاً وأبدًا، لا يلحقه فناء ولا زوال، فالله تعالى هو الأول الذي ليس قبله شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، بخلاف المخلوقات التي كتب الله عليها الفناء، وتدل هذه الصفة على كمال الله سبحانه وتعالى وتنزهه عن صفات النقص، لأن الفناء والتغير من صفات المخلوقين، أما الخالق فهو دائم البقاء، ولذلك يؤمن المسلمون بأن الله تعالى باقٍ لا يعتريه موت ولا عدم، وهو سبحانه المدبر للكون والحافظ له.

الدليل النقلي على صفة البقاء

ثبتت صفة البقاء لله تعالى في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، ومن أبرز الأدلة قول الله تعالى في القرآن الكريم ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ۝ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، فهذه الآية تبين أن جميع المخلوقات معرضة للفناء والزوال، بينما الله تعالى وحده هو الباقي الذي لا يفنى.
كما قال الله تعالى أيضًا ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾، وهي آية تؤكد أن البقاء صفة خاصة بالله سبحانه وتعالى دون سواه.
وجاء في السنة النبوية ما يؤكد هذا المعنى، حيث كان النبي محمد بن عبد الله ﷺ يقول في دعائه “اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء”، وهذا الحديث يدل بوضوح على أن الله سبحانه وتعالى باقٍ لا نهاية لوجوده.

الدليل العقلي على صفة البقاء

يدل العقل أيضًا على ثبوت صفة البقاء لله تعالى، فلو كان الله سبحانه وتعالى يقبل الفناء أو الزوال لكان محتاجًا إلى من يحفظ وجوده أو يجدد بقاءه، وهذا يتنافى مع كونه خالق الكون ومدبره، فالإله الحق لا بد أن يكون كامل القدرة، غنيًا عن كل شيء، قائمًا بذاته، ولا يمكن أن يكون عرضة للفناء مثل المخلوقات.
كما أن وجود هذا الكون المنتظم يدل على وجود خالق دائم البقاء يدبره ويحفظه، لأن الفاني لا يستطيع أن يكون خالقًا دائم التدبير، فلو كان الخالق قابلًا للفناء لاختل نظام الكون وزال وجوده، لكن استمرار الكون وانتظامه يدل على بقاء خالقه سبحانه.

أهمية الإيمان بصفة البقاء

الإيمان بصفة البقاء يزيد يقين المسلم بعظمة الله تعالى وكماله، ويجعله يدرك أن كل شيء في الدنيا زائل إلا الله سبحانه، وهذا يدفع الإنسان إلى التعلق بالله وحده، والعمل لما يبقى من الأعمال الصالحة، وعدم الاغترار بزينة الدنيا الزائلة.
كما أن هذه الصفة تبعث الطمأنينة في قلب المؤمن، لأنه يعلم أن ربه حي باقٍ لا يزول، يسمع دعاءه ويرى عمله، ويجازيه على طاعته.
إن صفة البقاء من الصفات العظيمة التي تدل على كمال الله تعالى وتنزهه عن الفناء والنقص. وقد ثبتت هذه الصفة بالأدلة النقلية من القرآن والسنة، كما يدل عليها العقل السليم، ولذلك كان الإيمان بها جزءًا مهمًا من عقيدة المسلم، لأنها تؤكد أن الله سبحانه وتعالى هو الباقي الذي لا يزول، بينما كل ما سواه إلى فناء.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
خيانة وزير تفضحها كلمة فقيه وتودي به إلى نهاية مؤلمة
تكشف بعض القصص التاريخية كيف يمكن للمكر والخيانة أن ينقلبا على صاحبهما، وكيف قد يكون الصدق سببا في النجاة،...
المزيد »
الأدب الإسلامي المعاصر رحلة في أعماق الإنسان و تحولات المجتمع
يمثل الأدب الإسلامي المعاصر مساحة مهمة للتعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع، من خلال الجمع بين القيمة الفنية...
المزيد »
الأخلاق الحسنة طريق المحبة وبناء مجتمع أكثر تماسكا
تمثل الأخلاق الحسنة أحد أهم الأسس التي تقوم عليها المجتمعات المستقرة، فهي التي تنظم علاقة الإنسان بغيره،...
المزيد »
مفهوم الاستصحاب وأهميته في استنباط الأحكام الشرعية
يعد الاستصحاب من القواعد الأصولية المهمة التي يعتمد عليها الفقهاء في التعامل مع المسائل التي لا يوجد...
المزيد »
مستقبل المدارس الدعوية في ظل التحولات الفكرية والتقنية
تواجه المدارس الدعوية مرحلة جديدة تفرض إعادة النظر في أدواتها وأساليبها التعليمية، مع تسارع التحولات...
المزيد »
لغة الجسد ودورها في تعزيز قوة الخطاب
لا يعتمد نجاح الخطاب على الكلمات وحدها، فطريقة الوقوف، وحركة اليدين، ونظرات العين، وتعابير الوجه، ونبرة...
المزيد »
الدعوة بالحكمة وأثرها في تقبل الناس للرسالة
الدعوة إلى الله ليست مجرد نقل للمعلومات أو عرض للأحكام، وإنما هي رسالة تقوم على مخاطبة الإنسان بما يناسب...
المزيد »
الخطاب الديني تحت الضغط في عصر السوشيال ميديا
لم يعد الخطاب الديني في العصر الحديث يتحرك داخل المساحات التقليدية التي كانت تقتصر على المسجد أو الكتاب...
المزيد »
بين الأصالة والانفتاح..
يواجه الفكر الإسلامي المعاصر مجموعة واسعة من التيارات والأفكار الوافدة التي فرضتها التحولات السياسية...
المزيد »
شبهة تعارض الدين مع العلم
تتردد من حين إلى آخر شبهة تزعم وجود تعارض بين الدين والعلم، وتقدم الإسلام باعتباره في مواجهة مع الاكتشافات...
المزيد »
رأي الإمام أحمد بن حنبل في المسح على الجبيرة وضوابطه الفقهية
المسح على الجبيرة من المسائل الفقهية التي تظهر فيها مرونة الشريعة الإسلامية ومراعاتها لأحوال المكلفين،...
المزيد »
قاعدة «المعروف عرفا كالمشروط شرطا» وأثر العرف في الأحكام الفقهية
قاعدة "المعروف عرفا كالمشروط شرطا" من القواعد الفقهية المهمة التي تكشف عن مرونة الفقه الإسلامي وقدرته...
المزيد »
«بنوك لبن الآدميات» في الشريعة الإسلامية بين الحاجة الطبية والضوابط الفقهية
أثارت بنوك لبن الآدميات جدلا فقهيا معاصرا، نظرا لارتباطها بمسألة الرضاع وما يترتب عليه من أحكام شرعية،...
المزيد »
فقه المقاصد ودوره في تجديد الخطاب الفقهي ومواكبة تحديات العصر
لم يعد تجديد الخطاب الفقهي مجرد استجابة لتغيرات الواقع، بل أصبح ضرورة لفهم النصوص الشرعية في ضوء مقاصدها...
المزيد »
سر الخلاف بين العلماء حول القنوت في صلاة الفجر
القنوت في صلاة الفجر من المسائل الفقهية التي اختلف فيها العلماء قديما وحديثا، حيث تناول الفقهاء حكمه...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك