![]()
وازن بين حقوق زوجتك والإحسان والبر بوالديك
- الأحوال الشخصية, الأسرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن الإحسان بالقول والفعل إلى جميع الناس مما ندب الله تعالى إليه عباده، فقال: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) [البقرة:83].
وأولى الناس بإحسان المرء هم الأقربون، كما قال تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ) [النساء:36].
ولا شك أن أبوي الزوج من أولى الناس بالإحسان والإعانة من قبل الزوجة، لمكان الزوج، ولما صار بينها وبينهما من المصاهرة، ولكن يظل هذا مندوباً لا واجباً عليها.
وليس من حقها أن تمنعهما من دخول بيتك، وإن كان لا يلزمها أن تسكن معهما في دار واحدة، لأن لها الحق في الانفراد بمسكن لا تتضرر فيه، وليس لأحد جبرها على ذلك.
وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة.
وإذا اشترط الزوج على زوجته السكنى مع الأبوين، فسكنت ثم طلبت الانفراد بمسكن، فليس لها ذلك إلا إذا أثبتت الضرر من السكن معهما، كما يقول فقهاء المالكية.
ويقول الحنابلة: إن كان عاجزاً لا يلزمه إجابة طلبها، وإن كان قادراً فيلزمه.
وعليه، فننصحك -أخي الكريم- بأن تؤدي لزوجتك حقها من مسكن يليق بها وبحالك، وغير ذلك من حقوقها.
كما ننصحك ونؤكد عليك بالإحسان إلى والديك، والرفق بهما، وبأن لا تحملك حالة الزوجة المذكورة على تركهما يضيعان، لا سيما وأنهما بلغا السن الذي أكد القرآن الكريم على رعايتهما فيها، والقيام بمصالحهما، والرفق واللين معهما، كما قال تعالى: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) [الإسراء:23-24].
نرجو الله لنا ولك العون والتوفيق.
والله أعلم.
- كلمات مفتاحية | الإحسان, البر, الحكم الشرعي, السلام عليكم, زوج



