![]()
صلاة التوبة
أكد النبي في حديث شريف رواه الترمذي وحسنه، عن أبي بكر رضي الله عنه، أن من أذنب ثم توضأ وصلى واستغفر، غفر الله له. قال النبي: “ما من رجل يذنب ذنبًا، ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي، ثم يستغفر الله، إلا غفر الله له”.، ثم تلا قوله تعالى: “وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ”. آل عمران: 135.
التوبة عقب الذنب سُنة مشروعة
ويبين الحديث النبوي أن من أهم ما يفعله العبد بعد الذنب أن يبادر بالتوبة، وأعلاها أن يغتسل أو يتوضأ، ثم يصلي ركعتين توبة، ويستغفر ربه. وقد قرن النبي هذا الفعل بآية عظيمة في سورة آل عمران، تشير إلى أن أهل الإيمان إذا وقعوا في المعصية، سارعوا إلى ذكر الله، وطلبوا منه المغفرة، ولم يصروا على المعصية.
تفسير ألفاظ الحديث والآية الكريمة
ذنبًا: يشمل الصغائر والكبائر، ما دام العبد لم يصرّ عليه.
فيتطهر: أي يتوضأ بنية الطهارة والرجوع إلى الله.
يصلي: أي يصلي ركعتين توبة، مع إخلاص النية لله.
“ذَكَرُوا اللَّهَ”: أي استشعروا عظمة الله وراقبته.
“فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ”: أي طلبوا الغفران والتجاوز عن خطاياهم.
“وَلَمْ يُصِرُّوا”: أي لم يتمادوا في الذنب، بل أقلعوا عنه فورًا.
“وَهُمْ يَعْلَمُونَ”: أي على علم أن ما فعلوه معصية.
ويُشترط لنيل المغفرة أن يبتعد العبد عن الإصرار على الذنب، أي لا يتعمد تكراره مع علمه بحرمته، بل يندم ويعزم على عدم العودة. ومع أن الذنب قد يتكرر من العبد ضعفًا، فإن التوبة تظل مفتوحة ما دام العبد يُقبل على الله في كل مرة بندم صادق.
فضل صلاة التوبة من السنة النبوية
هذا الحديث يُعد أصلًا من أصول مشروعية صلاة التوبة، والتي يُستحب فيها أن يتوضأ العبد ويصلي ركعتين، ثم يدعو الله ويستغفره.
وقد ورد في أحاديث أخرى مشابهة كحديث كعب بن مالك في توبته، ما يعزز من مكانة هذه العبادة، التي تفتح باب الرجاء لكل مذنب.
وأكد العلماء أن الحديث يدل على أن الله يغفر الذنب لمن أتى بهذه الأعمال الثلاثة: الوضوء، والصلاة، والاستغفار، مع الإخلاص وصدق التوبة. وأشاروا إلى أن هذا يدل على عظمة رحمة الله، وأن التوبة باب مفتوح مهما عظم الذنب، ما لم يصر العبد على المعصية.
- كلمات مفتاحية | الاستغفار, التوبة, الذنوب, صلاة التوبة



