![]()
تدشين تطبيق «منبر» الذكي
لتوسيع أثر خطبة الجمعة عبر التقنيات الحديثة
في خطوة تعكس توجها متسارعا نحو توظيف التكنولوجيا في خدمة العمل الدعوي، دشنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في قطر، ممثلة بإدارة المساجد، تطبيق “منبر” الرقمي الذكي، الذي يهدف إلى تعزيز الاستفادة من خطبة الجمعة وتوسيع نطاق وصولها إلى مختلف فئات المجتمع، وذلك ضمن استراتيجية الوزارة الرامية إلى تعزيز التحول الرقمي وتطوير الخدمات الدينية والمعرفية باستخدام أحدث التقنيات.
ويأتي إطلاق التطبيق ليشكل نقلة نوعية في أساليب التواصل الدعوي، من خلال تحويل خطبة الجمعة من رسالة ترتبط بزمان ومكان محددين إلى محتوى رقمي متجدد يمكن الوصول إليه والاستفادة منه في أي وقت ومن أي مكان.
توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الخطاب الديني
أكد الشيخ عبدالرحمن بن عبدالعزيز آل ثاني، مدير إدارة المساجد بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن تطبيق “منبر” يمثل إحدى المبادرات الحديثة التي تسعى الوزارة من خلالها إلى تقديم محتوى إسلامي موثوق بأسلوب عصري يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن التطبيق يسهم في تعزيز فهم خطب الجمعة ونشر رسائلها بصورة أوسع، بما يساعد على ترسيخ القيم الإسلامية في المجتمع وتعميق الوعي الديني لدى مختلف الشرائح، مشيرًا إلى أن التطور التقني أصبح وسيلة مهمة لدعم الرسالة الدعوية وإيصالها إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين.
خدمات ذكية ومزايا تفاعلية متنوعة
ويتميز التطبيق بمجموعة من الخصائص التقنية الحديثة التي تهدف إلى تحسين تجربة المستخدم وتسهيل الاستفادة من محتوى الخطب. ومن أبرز هذه المزايا توفير ترجمة ذكية لنصوص خطب الجمعة إلى اللغة الإنجليزية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يتيح لغير الناطقين بالعربية فهم الرسائل الدينية واستيعاب مضامينها بصورة دقيقة.
كما يقدم التطبيق ملخصات للخطب باللغتين العربية والإنجليزية، مما يساعد المستخدمين على الاطلاع السريع على أبرز الأفكار والمحاور التي تناولتها الخطبة، إضافة إلى توفير ملخصات مبسطة للأطفال تراعي الفروق العمرية وتسهم في غرس القيم الإسلامية لديهم بأسلوب سهل ومناسب.
تعزيز الفهم من خلال المحتوى التفاعلي
ومن المزايا اللافتة في التطبيق اعتماده على المحتوى التفاعلي الذي يتضمن أسئلة وأجوبة مستخلصة من موضوعات الخطب، بما يساعد المستخدمين على اختبار مدى استيعابهم للمحتوى وتعزيز الفهم العملي للرسائل المطروحة.
كما يتيح التطبيق إمكانية متابعة البث المباشر لصلاة الجمعة، فضلا عن الوصول إلى أرشيف متكامل للخطب السابقة، ما يوفر مصدرا معرفيا متجددا للراغبين في مراجعة الخطب والاستفادة منها في أي وقت.
وتدعم واجهة التطبيق اللغتين العربية والإنجليزية، بما يعزز سهولة الاستخدام ويوسع دائرة المستفيدين من خدماته.
الوصول إلى مختلف فئات المجتمع
ويستهدف تطبيق “منبر” شريحة واسعة ومتنوعة من المستخدمين، تشمل غير الناطقين باللغة العربية، والأطفال، والنساء، والمسافرين، وأصحاب الأعذار الذين قد يتعذر عليهم حضور خطبة الجمعة في المسجد، إلى جانب عموم المسلمين الراغبين في زيادة معرفتهم وفهمهم للمضامين الشرعية التي تتناولها الخطب.
كما يتيح التطبيق لغير المسلمين فرصة التعرف على القيم الإسلامية ومبادئ الدين الحنيف من خلال مصدر رسمي موثوق، بما يسهم في تعزيز المعرفة الصحيحة بالإسلام وتصحيح المفاهيم المغلوطة.
تعزيز التكامل بين المسجد والفضاء الرقمي
ويرى القائمون على المشروع أن التطبيق يشكل حلقة وصل مهمة بين رسالة المسجد التقليدية والوسائل الرقمية الحديثة، حيث يسهم في نقل مضامين الخطب إلى فضاء إلكتروني تفاعلي يسمح باستمرار أثرها بعد انتهاء وقت الخطبة.
ويعزز هذا التكامل حضور الخطاب الديني في الحياة اليومية للأفراد، ويمنح المستخدمين فرصة الاستفادة المستمرة من التوجيهات والقيم التي تتضمنها الخطب، بما ينسجم مع متطلبات العصر الرقمي.
خطط تطوير مستقبلية
وأكدت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن تطوير التطبيق لن يتوقف عند المرحلة الحالية، بل سيشهد خلال الفترة المقبلة إضافة مجموعة من المزايا الجديدة التي تهدف إلى رفع مستوى الخدمة وتحسين تجربة المستخدم.
ومن بين التطويرات المرتقبة إدخال خاصية الترجمة الصوتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب توسيع نطاق الخدمات التفاعلية والاستفادة من ملاحظات المستخدمين لتطوير الأداء وتحسين جودة المحتوى وسهولة الوصول إليه.
خطوة جديدة في مسيرة التحول الرقمي
ويأتي إطلاق تطبيق “منبر” في إطار جهود وزارة الأوقاف لتعزيز التحول الرقمي في العمل الدعوي والمعرفي، والاستفادة من التقنيات الحديثة في نشر الرسالة الإسلامية بأساليب مبتكرة تتناسب مع احتياجات المجتمع المعاصر.
كما يعكس المشروع حرص الوزارة على الجمع بين الأصالة الشرعية والتطور التقني، بما يسهم في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ونشر الوعي الديني الرشيد، وتوفير محتوى إسلامي موثوق يصل إلى مختلف فئات المجتمع بوسائل حديثة وفعالة.



