![]()
الملك تشارلز يزور مسجد كامبريدج
ويطلع على دوره في خدمة المجتمع
استقبل مسجد كامبريدج المركزي في المملكة المتحدة الملك تشارلز الثالث في زيارة رسمية تعرف خلالها على مرافق المسجد وبرامجه المجتمعية ومبادراته البيئية، كما التقى عددا من الأئمة وأعضاء مجلس الأمناء وممثلي الجالية الإسلامية، في زيارة عكست الاهتمام بالدور المتنامي الذي تؤديه المؤسسات الإسلامية في دعم المجتمع البريطاني وتعزيز قيم التعايش والمواطنة.
ويعد مسجد كامبريدج المركزي واحدا من أبرز النماذج التي تقدم صورة متطورة للمساجد في المجتمعات الغربية، حيث لم يعد دوره مقتصرا على إقامة الشعائر الدينية، بل أصبح مركزا مجتمعيا يجمع بين خدمة المجتمع، وتعزيز الحوار بين أتباع الأديان، وترسيخ مبادئ الاستدامة البيئية.
نموذج رائد للمساجد الصديقة للبيئة
وخلال الجولة، اطلع الملك على مرافق المسجد المختلفة، وفي مقدمتها الحديقة المجتمعية، كما استمع إلى شرح حول التقنيات البيئية التي يعتمد عليها المسجد، والتي جعلته أول مسجد صديق للبيئة في بريطانيا.
ويستخدم المسجد منظومة متكاملة من الحلول المستدامة تشمل الألواح الشمسية، ومضخات الحرارة الهوائية، وأنظمة التهوية الطبيعية، والأسقف النباتية، إلى جانب الاعتماد على أخشاب مستخرجة من غابات تدار وفق معايير الاستدامة، في تجربة تهدف إلى تقليل الأثر البيئي وتعزيز الاستخدام الرشيد للموارد.
وأكد مسؤولو المسجد أن الحفاظ على البيئة يمثل جزءا من القيم الإسلامية التي تدعو إلى عمارة الأرض وصون مواردها، مشيرين إلى أن المؤسسات الدينية يمكن أن تؤدي دورا مهما في نشر الوعي البيئي والمساهمة في مواجهة التغير المناخي.
عمارة تجمع بين الأصالة والهوية البريطانية
وأبدى الملك تشارلز الثالث اهتماما بالتصميم المعماري للمسجد، الذي يمزج بين الطابع الإسلامي والهوية البريطانية، حيث استلهم تصميمه بعض عناصره من كنيسة كلية كينج التاريخية بمدينة كامبريدج، مع توظيف الطوب الفيكتوري التقليدي المنتشر في المدينة، ليقدم نموذجا معاصرا يعكس الانسجام بين التراث الإسلامي والبيئة المحلية.
خدمات مجتمعية تتجاوز الجانب الديني
وتعرف الملك خلال الزيارة على مجموعة من البرامج والمبادرات التي ينفذها المسجد لخدمة المجتمع، من بينها توزيع المساعدات الغذائية على الأسر المحتاجة، وتنظيم حملات للتوعية الصحية، إضافة إلى مساهمة المسجد خلال جائحة كورونا كمركز لتقديم لقاحات هيئة الخدمات الصحية البريطانية.
كما اطلع على المبادرات التطوعية التي يقودها الشباب، ومنها حملات تنظيف الحدائق والأماكن العامة، إلى جانب الشراكات التي تجمع المسجد مع مجلس مساجد كامبريدج، وكلية كامبريدج الإسلامية، وعدد من المؤسسات الدينية، بما يسهم في تعزيز التعاون والحوار بين مختلف مكونات المجتمع.
إشادة بالدور الحضاري للمسلمين في بريطانيا
وفي ختام الزيارة، أعرب القائمون على المسجد عن اعتزازهم بهذه الزيارة الملكية، مؤكدين أنها تعكس التقدير لإسهامات المسلمين في المجتمع البريطاني، وتبرز نجاح المسجد في تقديم نموذج يجمع بين الاندماج الإيجابي وخدمة المجتمع والحوار بين الأديان والاهتمام بالاستدامة البيئية.
وأكد رئيس مجلس أمناء المسجد الدكتور تيموثي وينتر أن الزيارة تمثل دعما لجهود تعزيز التفاهم والتعايش بين أتباع الأديان، فيما أشارت عضو مجلس الأمناء زينب جوشكون كوتش إلى أن المسجد أصبح نموذجا عالميا يجسد قيم التعاون والانفتاح وخدمة المجتمع، ويعكس الدور الحضاري الذي يمكن أن تؤديه المؤسسات الإسلامية في المجتمعات المعاصرة.



