![]()
الأوقاف القطرية
تنظم ندوة لمناقشة دور التكامل المعرفي في النهضة الإسلامية
نظمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، ممثلة في إدارة البحوث والدراسات الإسلامية، ندوة “التكامل المعرفي”، بالتنسيق مع مركز ابن خلدون للعلوم الاجتماعية والإنسانية بجامعة قطر، وبحضور السيد غانم بن شاهين بن غانم الغانم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار العلمي وتوسيع آفاق البحث في القضايا الفكرية والحضارية.
وجاءت الندوة تحت شعار “نحو وعي حضاري.. التكامل المعرفي أساس النهضة الإسلامية”، بما يعكس أهمية بناء رؤية علمية تتجاوز حدود التخصص الواحد، وتجمع بين مختلف العلوم الشرعية والإنسانية والاجتماعية لفهم الواقع بصورة أكثر شمولية واستشراف آفاق المستقبل.
تكامل العلوم لبناء وعي حضاري متجدد
وأكد الشيخ الدكتور أحمد بن محمد بن غانم آل ثاني، مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن الندوة ركزت على أهمية التكامل بين العلوم الشرعية والإنسانية والاجتماعية، باعتباره مدخلا أساسيا لبناء وعي حضاري قادر على التعامل مع المتغيرات والتحديات المعاصرة.
وأوضح أن الجمع بين مختلف مجالات المعرفة يفتح المجال أمام قراءات أكثر عمقا للقضايا الفكرية والحضارية، ويساعد على تجاوز النظرة الجزئية التي قد تفرضها التخصصات المنفردة، بما يعزز القدرة على فهم الواقع واستيعاب تعقيداته.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، والتي تفرض على المؤسسات العلمية والفكرية تطوير أدواتها ومناهجها بما يواكب المستجدات ويحافظ في الوقت نفسه على صلة المعرفة بجذورها الحضارية.
رؤى علمية تتجاوز حدود التخصصات
من جانبه، أشار الأستاذ الدكتور بدران بن لحسن، مدير مركز ابن خلدون للعلوم الاجتماعية والإنسانية بجامعة قطر، إلى أن التحديات التي يواجهها العالم المعاصر لم تعد قابلة للمعالجة من خلال تخصص علمي منفرد، وإنما تحتاج إلى رؤى مركبة تجمع بين أكثر من مجال معرفي.
وأوضح أن التكامل بين العلوم يمكن أن يسهم في إنتاج مقاربات جديدة للقضايا الراهنة، من خلال الجمع بين أدوات ومناهج مختلفة تساعد الباحثين على الوصول إلى فهم أوسع للظواهر الاجتماعية والفكرية والحضارية.
ويعكس التعاون بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ومركز ابن خلدون أهمية الشراكة العلمية بين المؤسسات الدينية والأكاديمية، بما يتيح تبادل الخبرات وتعزيز البحث المتخصص في القضايا التي تتصل بالتراث والواقع ومستقبل المجتمعات الإسلامية.
محوران لقراءة التراث وفهم الواقع
وناقشت الندوة محورين رئيسيين، تناول الأول قضية “الوعي الحضاري بين الأصالة والمعاصرة وتكامل العلوم كمدخل لإعادة قراءة التراث”، حيث ركزت المناقشات على أهمية تحقيق التوازن بين الحفاظ على الأصول والاستفادة من أدوات المعرفة الحديثة في قراءة التراث وفهم مضامينه ودلالاته.
أما المحور الثاني فجاء بعنوان “الانتقال من التاريخ إلى الواقع واستخدام التكامل المعرفي كأداة لاستشراف المستقبل”، وركز على كيفية توظيف المعرفة التاريخية في فهم الواقع الراهن، والاستفادة منها في بناء تصورات أكثر قدرة على قراءة التحولات المقبلة.
وتبرز أهمية المحورين في الربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، وعدم التعامل مع التراث باعتباره مادة منفصلة عن الواقع، بل باعتباره أحد مصادر المعرفة التي يمكن إعادة قراءتها وتوظيفها ضمن رؤية علمية معاصرة.
أوراق علمية تبحث آفاق التكامل المعرفي
وشهدت الندوة تقديم عدد من الأوراق العلمية التي تناولت جوانب متعددة من موضوع التكامل المعرفي، من بينها ورقة قدمها الأستاذ الدكتور إبراهيم محمد زين، تناول فيها النماذج الفكرية للتكامل في التجربة الإسلامية، مستعرضا جوانب من التجربة الإسلامية في الجمع بين مجالات المعرفة المختلفة.
كما قدم الدكتور عبدالله عصام العبيد ورقة بحثية تناولت هوامش الالتقاء بين أصول الفقه وأصول التاريخ، وبحثت في إمكانية الاستفادة من هذا التقاطع المعرفي لتجديد القراءة الحضارية للواقع.
وتؤكد الندوة، من خلال محاورها وأوراقها العلمية، أن التكامل المعرفي بات يمثل ضرورة لبناء خطاب علمي أكثر قدرة على فهم التحولات الراهنة، وإعادة قراءة التراث بصورة واعية، وربط المعرفة بقضايا المجتمع، وصولا إلى رؤية تستشرف المستقبل وتدعم مسيرة النهضة الفكرية والحضارية في العالم الإسلامي.



