![]()
تخريج دفعة جديدة بمدارس «الكُتّاب» في البوسنة والهرسك
شهد المسرح الوطني البوسني بمدينة زينيتسا احتفالا كبيرا بمناسبة اختتام العام الدراسي 2025-2026 لمدارس الكُتّاب، التي تشرف عليها المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك، وجاءت المناسبة لتؤكد المكانة الرفيعة التي يحظى بها التعليم الديني في المجتمع المسلم، والدور المحوري الذي تؤديه مؤسسات الكُتّاب في تنشئة الأجيال على مبادئ الإسلام وقيمه.
وشارك في الحفل نحو خمسمائة طالب وطالبة من طلبة المستوى الثالث، الذين أنهوا مرحلة مهمة من تعليمهم الديني بعد سنوات من الدراسة والتعلم، إلى جانب تسعة وسبعين معلما ومعلمة ساهموا في تعليمهم وتوجيههم طوال مسيرتهم التعليمية.
حضور رسمي وديني يعكس أهمية المناسبة
حظيت الفعالية بحضور عدد من الشخصيات الدينية والتربوية البارزة، يتقدمهم مفتي زينيتسا الحافظ الأستاذ الدكتور مولودين ديزداريفيتش، ومدير قسم الكُتّاب والشباب في رئاسة المشيخة الإسلامية الدكتور أنيس سفراكا، إلى جانب رئيس الأئمة في زينيتسا الأستاذ سومدين كوبيليتسا.
وافتتح الحفل بتلاوة مباركة من القرآن الكريم، أعقبها عزف النشيد الوطني للبوسنة والهرسك، في مشهد جمع بين الاعتزاز بالهوية الوطنية والانتماء الديني. كما ألقى عدد من المسؤولين كلمات أشادوا فيها بجهود الطلبة والمعلمين وأهمية استمرار الاستثمار في تعليم الناشئة وتربيتهم.
التعليم في الإسلام رسالة لبناء الإنسان
أكد الدكتور أنيس سفراكا خلال كلمته أن التعليم يحتل مكانة مركزية في الرسالة الإسلامية، موضحًا أن الإسلام جعل طلب العلم أساسًا لبناء الفرد والمجتمع. واستشهد بما ورد عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم من أنه بُعث معلمًا، مبينًا أن وظيفة المعلم لا تقتصر على نقل المعلومات والمعارف، بل تشمل بناء الشخصية الإنسانية وغرس القيم والأخلاق الفاضلة.
وأشار إلى أن المعلمين يؤدون دورًا كبيرًا في توجيه النشء نحو السلوك القويم، وتنمية روح المسؤولية لديهم، وتعريفهم بالمبادئ الإسلامية التي تساعدهم على مواجهة تحديات الحياة بثقة ووعي.
وأضاف أن المجتمعات التي تستثمر في التعليم والتربية هي الأقدر على صناعة أجيال قادرة على خدمة أوطانها والمحافظة على هويتها الثقافية والدينية.
الكُتّاب حصن للهوية والقيم الإسلامية
من جانبه، شدد مفتي زينيتسا الدكتور مولودين ديزداريفيتش على أهمية مدارس الكُتّاب في المحافظة على الهوية الإسلامية للأجيال الجديدة، مؤكدًا أنها تمثل مؤسسة تربوية راسخة تسهم في بناء الإنسان المسلم المتوازن فكريًا وأخلاقيًا.
وأوضح أن الأطفال لا يتعلمون في الكُتّاب تلاوة القرآن الكريم وأحكام الدين فحسب، بل يكتسبون أيضًا قيم الصدق والأمانة واحترام الآخرين وتحمل المسؤولية، وهي مبادئ ترافقهم طوال حياتهم وتنعكس على سلوكهم داخل المجتمع.
وأشار إلى أن هذه المناسبة تمثل تكريمًا لسنوات طويلة من الاجتهاد والمثابرة التي بذلها الطلبة وأسرهم، كما تعبر عن التقدير للمعلمين والمعلمات الذين كرسوا جهودهم لتعليم الأبناء وتربيتهم على الأخلاق الإسلامية.
تكريم المتفوقين وتحفيز روح التميز
شهد الحفل لحظات مميزة تم خلالها تكريم نخبة من الطلبة الذين أظهروا تفوقًا في التحصيل العلمي والسلوك التربوي. وقد مُنحت جائزة “فخر الكُتّاب” لعدد من الطلاب والطالبات الذين تم اختيارهم من مختلف المساجد والمراكز التعليمية التابعة للمشيخة الإسلامية.
ويهدف هذا التكريم إلى تشجيع روح الاجتهاد والمنافسة الإيجابية بين الطلبة، وتعزيز قيم الالتزام والانضباط والتميز العلمي والأخلاقي. كما يعكس اهتمام المؤسسات التعليمية الإسلامية بتقدير النماذج الناجحة وإبرازها لتكون قدوة لغيرها من الطلاب.
آلاف الطلاب يستفيدون من برامج الكُتّاب
وأكد القائمون على البرنامج أن مدارس الكُتّاب في زينيتسا تضم أكثر من ستة آلاف طالب وطالبة يتلقون تعليمهم على أيدي تسعة وسبعين معلمًا ومعلمة، وهو ما يعكس حجم الإقبال الكبير على هذا النوع من التعليم الديني والتربوي.
وأوضحوا أن الكُتّاب لا يقتصر دوره على تدريس القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، بل يؤدي وظيفة تربوية متكاملة تسهم في إعداد أجيال واعية بقيمها الدينية ومسؤولة تجاه مجتمعها ووطنها.
وتسعى هذه المؤسسات إلى إيجاد بيئة تعليمية تجمع بين المعرفة الدينية والتربية الأخلاقية، بما يساعد الشباب على مواجهة التحديات المعاصرة والحفاظ على هويتهم الإسلامية في ظل المتغيرات المتسارعة.
زينيتسا نموذج للاهتمام بالتعليم الديني
تُعد مدينة زينيتسا من أبرز المدن في البوسنة والهرسك، وتتميز بحضور قوي للمؤسسات التعليمية والدينية التابعة للمشيخة الإسلامية. وتولي هذه المؤسسات اهتمامًا كبيرًا ببرامج تعليم الأطفال والناشئة، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن بناء المجتمعات يبدأ من بناء الإنسان.
ويعكس الاحتفال السنوي لمدارس الكُتّاب حجم العناية التي يحظى بها التعليم الديني في البوسنة والهرسك، كما يؤكد نجاح هذه المؤسسات في أداء رسالتها التربوية والثقافية، وإسهامها في تخريج أجيال تجمع بين العلم والأخلاق والانتماء الديني والوطني، بما يعزز استقرار المجتمع ويحافظ على هويته وقيمه الأصيلة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أنيس سفراكا, البوسنة والهرسك, المسرح الوطني, النبي صلى الله عليه وسلم, سومدين كوبيليتسا, مولودين ديزداريفيتش



