![]()
مركز الهادي في تايوان يوظف المسرح لتعزيز الهوية الإسلامية
نظم مركز الهادي الإسلامي والثقافي في تايوان عرضه السنوي في مركز تايبيه لفنون الهاكا الموسيقية والمسرحية، مقدما تجربة تعليمية تجمع بين الفنون والثقافة والقيم الإسلامية، في خطوة تعكس توجهه نحو تطوير أساليب التربية وتعزيز ارتباط الأجيال المسلمة بهويتها، مع تشجيعها على التفاعل الإيجابي مع المجتمع التايواني.
وجاءت الفعالية، التي أقيمت أمس السبت 25 يوليو، بحضور واسع من أولياء الأمور وممثلي الجاليات الإسلامية وعدد من الشخصيات الأكاديمية والدبلوماسية والدينية، لتؤكد أهمية توظيف الوسائل الإبداعية في ترسيخ المبادئ الإسلامية، وبناء جسور التواصل مع المجتمع المحلي.
الفنون وسيلة لترسيخ القيم
وتواجه المؤسسات الإسلامية في الدول غير الإسلامية تحديات تتجاوز تعليم الأحكام والعلوم الشرعية، إذ تسعى إلى إعداد أجيال تمتلك هوية إسلامية راسخة، وفي الوقت نفسه تتمتع بالقدرة على الاندماج الإيجابي في المجتمعات التي تعيش فيها، والمشاركة في نهضتها مع الحفاظ على خصوصيتها الدينية والثقافية.
ومن هذا المنطلق، تتبنى بعض المؤسسات التعليمية أساليب حديثة تعتمد على الفنون والثقافة والأنشطة الإبداعية، باعتبارها وسائل مؤثرة في غرس القيم، وتعزيز الانتماء، وإيصال الرسائل التربوية بصورة أكثر قربا من الأطفال والشباب.
ويعد مركز الهادي الإسلامي والثقافي في تايوان من أبرز النماذج التي تتبنى هذا التوجه، حيث يعمل على دمج المسرح والسرد التاريخي والأنشطة المجتمعية ضمن برامجه التعليمية، بهدف ربط الطلاب بتاريخهم الإسلامي، وتنمية شعورهم بالانتماء، وإعدادهم ليكونوا عناصر فاعلة في المجتمع.
رحلة الإيمان عبر البحار
وتضمن العرض المسرحي عملا بعنوان “رحلة الإيمان عبر البحار”، استلهم أحداثه من قصة هجرة أول عائلة مسلمة إلى تايوان، مستعرضا ما واجهته من تحديات في الحفاظ على الهوية والإيمان، وكيف انتقلت هذه القيم عبر الأجيال حتى أصبحت جزءا من مسيرة المسلمين في البلاد.
وحمل العمل رسائل تربوية تؤكد أهمية التمسك بالمبادئ الإسلامية، مع الانفتاح على المجتمع والتفاعل معه بروح من الاحترام والتعاون، بما يعكس الصورة الحضارية للإسلام والمسلمين.
مزج الثقافة المحلية بالهوية الإسلامية
وتميز العرض بتقديم رؤية تجمع بين القيم الإسلامية والموروث الثقافي التايواني، حيث مزج بين الأداء المسرحي وفن الإنشاد الشعبي الهاكي، كما شاركت عازفة آلة اليوي تشين التايوانية وو يو تي، إلى جانب مؤدي الفنون القتالية توني وو، الذي قدم عرضا لفن التاي تشي.
وأبرز هذا التنوع الثقافي إمكانية تقديم الرسالة الإسلامية بلغة فنية وثقافية يفهمها المجتمع المحلي، بما يسهم في تعزيز الحوار والتقارب، ويؤكد أن الحفاظ على الهوية لا يتعارض مع احترام ثقافة البلد الذي يعيش فيه المسلم.
حضور واسع ودعم للمشروع التعليمي
وشهدت الفعالية مشاركة عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم ممثل المكتب التجاري السعودي في تايبيه سعود البقمي، والدكتور داوود عبد المالك يحيى الحدابي، أستاذ كلية التربية في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ورئيس مسجد تايبيه الكبير ياسر تيشنغ.
كما خصص المركز أركانا تعريفية للتعريف ببرامجه التعليمية وأنشطته المختلفة، واستقبل الزوار والعائلات في أجواء تفاعلية هدفت إلى تعزيز التواصل المجتمعي، فيما خصص ريع التذاكر لدعم مشروع إنشاء المبنى التعليمي الجديد للمركز.
تجربة تعزز الحضور الإسلامي
وحظي العرض بإشادة الحضور لما تضمنه من مضامين تربوية وثقافية تؤكد أن بناء الهوية الإسلامية يتحقق من خلال المشاركة الفاعلة في المجتمع، وليس بالانعزال عنه. كما عكست التجربة اتجاها متناميا لدى المؤسسات الإسلامية في المجتمعات غير الإسلامية نحو الاستفادة من الفنون والثقافة في خدمة التعليم والدعوة، بما يسهم في إعداد أجيال أكثر ارتباطا بدينها، وأكثر قدرة على التواصل الإيجابي مع محيطها، وترسيخ صورة حضارية للإسلام تقوم على المعرفة والحوار والتعايش.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الثقافة, الجاليات الإسلامية, الفنون, القيم الإسلامية, المجتمع المحلي, تايوان, مركز الهادي الإسلامي



