![]()
ضوابط الإفتاء ومهارات المفتي
محور دورة إعداد الداعية المعاصر
في إطار جهودها الرامية إلى تأهيل الأئمة والدعاة وفق منهج علمي متكامل، واصلت أكاديمية الأزهر العالمية فعاليات دورة «إعداد الداعية المعاصر» المخصصة للأئمة والدعاة الوافدين من عدد من الدول، من بينها الجزائر ونيجيريا والهند وتوجو وغانا وبنجلاديش ومدغشقر.
وتهدف الدورة إلى تعزيز القدرات العلمية والفكرية للمشاركين، وتنمية مهاراتهم الدعوية بما يمكنهم من التعامل مع قضايا العصر المختلفة في ضوء المنهج الأزهري القائم على الوسطية والاعتدال.
محاضرة متخصصة حول الإفتاء وأهميته
استضافت الأكاديمية ضمن البرنامج العلمي للدورة محاضرة بعنوان «ضوابط الإفتاء ومهارات المفتي»، قدمها الأستاذ الدكتور محمد عبد الرحمن الضويني، وكيل الأزهر الشريف السابق، حيث تناول خلالها المكانة الرفيعة للإفتاء في الشريعة الإسلامية، مبينا أنه من أكثر المجالات الشرعية تأثيرا في حياة الأفراد والمجتمعات.
وأكد أن الفتوى ليست مجرد رأي يُطرح في مسألة شرعية، بل هي أمانة عظيمة ومسؤولية تتطلب قدرا كبيرا من العلم والتأهيل، فضلا عن الإحاطة بأحكام الشريعة ومقاصدها، بما يضمن صدور الفتوى بصورة صحيحة تحقق مصالح الناس وتحفظ ثوابت الدين.
أسس الإفتاء الصحيح والمنضبط
وأوضح المحاضر أن الإفتاء الرشيد يقوم على مجموعة من القواعد العلمية والمنهجية التي تضمن سلامة الحكم الشرعي ودقته، وفي مقدمتها التحقق من حقيقة الواقعة المعروضة وفهم جميع ظروفها وملابساتها، إلى جانب الاعتماد على الأدلة الشرعية المعتبرة واستحضار مقاصد الشريعة الإسلامية.
كما شدد على ضرورة مراعاة أحوال الناس وأعرافهم السليمة عند إصدار الفتوى، مع الالتزام الدائم بمنهج الاعتدال والوسطية الذي عرف به الأزهر الشريف عبر تاريخه الطويل، باعتباره منهجا يوازن بين النصوص الشرعية ومتطلبات الواقع دون إفراط أو تفريط.
المهارات الأساسية التي يحتاجها المفتي
وأشار الدكتور الضويني إلى أن مهمة المفتي لا تقتصر على حفظ النصوص الشرعية أو الإلمام بالأحكام الفقهية فحسب، بل تتطلب امتلاك مجموعة من المهارات العملية التي تساعده على أداء رسالته بكفاءة.
ومن أبرز هذه المهارات القدرة على فهم السؤال بدقة، وتحليل القضايا والنوازل المستجدة، واستيعاب أبعادها المختلفة، فضلًا عن الربط بين النصوص الشرعية والواقع المعاصر بما يحقق الفهم الصحيح للأحكام الشرعية.
وأكد كذلك أهمية امتلاك المفتي القدرة على عرض الفتوى بأسلوب واضح ومبسط، يراعي اختلاف الخلفيات الثقافية والفكرية للمستفتين، بما يسهم في إيصال الحكم الشرعي بصورة دقيقة ومفهومة.
التواصل والحوار في مواجهة التحديات الفكرية
وتطرقت المحاضرة إلى أهمية مهارات التواصل والحوار بالنسبة للمفتي والداعية، باعتبارها من الأدوات الأساسية في التعامل مع القضايا الفكرية والمجتمعية المعاصرة.
وأوضح المحاضر أن المفتي الناجح هو القادر على مخاطبة مختلف الفئات بلغة تتسم بالحكمة والاتزان، وتمكنه من تصحيح المفاهيم الخاطئة ومواجهة الأفكار المنحرفة بالحجة العلمية والطرح الرشيد، بما يعزز من دور الفتوى في بناء الوعي وترسيخ القيم الإيجابية داخل المجتمع.
الجمع بين التأصيل الشرعي ومتطلبات العصر
وأكد وكيل الأزهر السابق أن نجاح المفتي في أداء رسالته يتطلب الجمع بين التأصيل الشرعي المتين والقدرة على توظيف المهارات المعاصرة، مشيرا إلى أن هذا التكامل يمثل أحد أهم مقومات إعداد العلماء والدعاة القادرين على مواكبة التحديات المتجددة.
وأضاف أن المفتي المؤهل يسهم بدور كبير في نشر الفهم الصحيح للدين، وتعزيز قيم التعايش والتسامح واحترام الإنسان، فضلًا عن ترسيخ منهج الوسطية الذي يمثل أحد أبرز سمات الرسالة الإسلامية.
إعداد دعاة قادرين على نشر قيم الاعتدال
وتأتي هذه المحاضرة ضمن منظومة تدريبية متكاملة تعتمدها أكاديمية الأزهر العالمية في تأهيل الأئمة والدعاة الوافدين، حيث تجمع بين الدراسة الشرعية المتخصصة والتدريب على المهارات الدعوية والفكرية الحديثة.
وتهدف الأكاديمية من خلال هذه البرامج إلى إعداد كوادر دعوية تمتلك العلم الشرعي الرصين والقدرة على التواصل الفعال مع المجتمعات المختلفة، بما يمكنها من أداء رسالتها في نشر مبادئ الإسلام السمحة، وتعزيز ثقافة السلام والاعتدال والتفاهم بين الشعوب.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | أكاديمية الأزهر العالمية, إعداد الداعية المعاصر, الجزائر, الدكتور محمد الضويني, الهند, بنجلاديش, تأهيل الأئمة, توجو, غانا, مدغشقر, نيجيريا



