الطلاق في الغضب وهل يشترط الإشهاد على الطلاق ؟

أنا معتنق للإسلام ومتزوج من مسلمة معتنقة للإسلام هي الأخرى وقد تزوجنا منذ ثلاثة أشهر الآن وقد كنا معا قبل أن نعتنق الإسلام. في بعض الأحيان تصير بيننا خلافات حادة لدرجة أننا نقول أشياء...

الطلاق في الغضب وهل يشترط الإشهاد على الطلاق ؟

س
أنا معتنق للإسلام ومتزوج من مسلمة معتنقة للإسلام هي الأخرى وقد تزوجنا منذ ثلاثة أشهر الآن وقد كنا معا قبل أن نعتنق الإسلام. في بعض الأحيان تصير بيننا خلافات حادة لدرجة أننا نقول أشياء لا نعنيها من شدة الغضب. ففي بعض الأوقات كنت أقول من شدة غضبي أنني طلقتها بينما أنا لا أعني الكلمة. وقد عرفت مؤخرا أنه لو قيلت الكلمة ثلاث مرات فإن هذا يعد طلاقا إذا ما قيلت كلمة الطلاق، وقد كنت أعرف أنه لو قيلت ثلاثا فإن ذلك يعني أنها طلقة واحدة والناس يقولون لي الآن أنه علي أن أترك زوجتي التي أحبها وأنه عليها أن تتزوج من رجل آخر وأن يجامعها ثم يطلقها أو أن يموت عنها فنتزوج ثانية وهو الأمر الذي نراه أنا وهي غير إسلامي. فهل يمكنكم أن توضحوا لنا الأمر وتساعدونا في حالتنا وتعرفوننا ما هي أفضل الطرق وفقا للقرآن وللسنة. وقد قرأت في سورة الطلاق أنه لا بد أن يكون هناك شاهدين في الطلاق وفي رد الزوجة وهناك حديث لأبي داوود يؤكد ذلك أيضا؟ كما أنني في كل مرة كنت أقول فيها كلمة الطلاق لم أكن أعنيها وكنت في حالة من الغضب وأنا أريد أن أعيش عيشة حلالا وأن أقوم بتكوين أسرة مسلمة. جزاكم الله خيرا.
جــــ

أولا :
الطلاق حال الغضب :
إذا وصل الغضب بالمطلق إلى درجة لا يعي فيها ما يقول ، أو كان غضبا شديدا حمله على التطليق ، ولولا الغضب ما طلق ، فإنه لا يقع طلاقه ، وقد سبق بيان ذلك.
ثانيا :
اختلف الفقهاء في طلاق الثلاث ، والراجح أنه يقع واحدة ، سواء تلفظ بها بكلمة واحدة كقوله : أنت طـالق ثلاثا ، أو تلفظ بها بكلمات متفرقة ، كقوله : أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق . وكذلك لو طلق ، ثم عاد أثناء العدة فطلق قبل أن يراجع من الطلاق الأول ، فإنه لا يقع إلا واحدة ؛ لأن الطلاق لا يكون إلا بعد عقد أو رجعة .
ثالثا :
لا يشترط الإشهاد على الطلاق ولا يجب ، فمن تلفظ بالطلاق ، وقع طلاقه ، ولو كان في غيبة الزوجة ، أو كان لا يحضره أحد من الناس ، وكذلك لو كتب الطلاق في رسالة أو ورقة بنية الطلاق ، وقع الطلاق .
وقد حُكي الإجماع على أنه لا يشترط الإشهاد على الطلاق .
قال الشوكاني رحمه الله في مسألة الإشهاد على الرجعة : ” ومن الأدلة على عدم الوجوب : أنه قد وقع الإجماع على عدم وجوب الإشهاد في الطلاق ، كما حكاه الموزعي في تيسير البيان ، والرجعة قرينته ، فلا يجب فيها ، كما لا يجب فيه ” انتهى من “نيل الأوطار” (6/ 300) .
وقد أمر الله تعالى بالإشهاد على الطلاق والرجعة في قوله تعالى : (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الطلاق/2 ، وهذا الأمر للندب والاستحباب عند جمهور الفقهاء.
وروى أبوداود (2188) أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَقَعُ بِهَا وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى طَلاَقِهَا وَلاَ عَلَى رَجْعَتِهَا ، فَقَالَ : (طَلَّقْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ . وَرَاجَعْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ ، أَشْهِدْ عَلَى طَلاَقِهَا ، وَعَلَى رَجْعَتِهَا ، وَلاَ تَعُدْ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .
ويحمل أيضاً على استحباب الإشهاد .
وقوله : ( أَشْهِدْ عَلَى طَلاَقِهَا وَعَلَى رَجْعَتِهَا وَلاَ تَعُدْ) يدل على أن الشهادة يمكن أن تتأخر عن الطلاق وعن الرجعة ، ولهذا أمره أن يشهد عليهما مع أنهما تقدما منه .
قال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله : ” فهذا يدل على أن الإشهاد يمكن أن يُتدارك، وأنه لا يلزم أن يكون عند الطلاق ولا عند الرجعة، بل قد يطلق ثم يشهد، ويراجع ثم يشهد، وقد تكون المراجعة بالجماع؛ لأن جماع الرجل امرأته المطلقة وهي في حال عدتها مراجعة لها، وقد تكون باللفظ، لكن الإشهاد مطلوب؛ وذلك حتى يعلم أن الطلاق انتهى بالرجعة، وكذلك الطلاق ” انتهى من “شرح سنن أبي داود”.
والحاصل : أن طلاقك حال الغضب الشديد لا يقع ، وأن طلاق الثلاث يقع واحدة ، وأن الطلاق لا يشترط له الإشهاد ، وكذلك الرجعة .
ونوصيك بالحذر والبعد التام عن استعمال لفظ الطلاق .
والله أعلم .

ذات صلة
الطلاق مباح عند الحاجة والزنا جريمة في كل الشرائع السماوية
أنا إيطالي، أبلغ من العمر 59 عامًا، وأنا على وشك اعتناق الإسلام، ولديَّ شك في أن يتم الرد عليَّ قبل أن...
المزيد »
الترغيب في النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة، غير متزوج، ومن أسرة متوسطة، أعمل مهندسا، براتب مهم، وأقوم بمساعدة والدي شهريا، بقدر...
المزيد »
إصرار البنت على ألا تتزوج حتى تتوظف على خلاف رغبة أمها وإخوتها
أختي تبلغ من العمر 25 سنة، وتريد العمل، ولا تريد الزواج، وأمي وإخوتي يريدون هذا الأخير، وهي مصرة على...
المزيد »
المفاضلة بين الزواج وتركه لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء
ما حكم أخذ المنشطات لمن لا يجد في نفسه رغبة في النساء، أم إن تركه للزواج أفضل؟
المزيد »
ماذا يفعل من يرغب في النكاح مع عجزه عن مؤنته؟
أنا في سن الثامنة عشرة، وأنا طالب، وليس لديَّ أيُّ دخل، أو سكن خاص، أعيش مع والديَّ. كنت على علاقة بامرأة،...
المزيد »
الموازنة بين الزواج مع السكن مع الأهل أم تأخيره لوقت اليسار
أود أن أعرف ما إذا كان جائزًا أن أتزوج، وأحضر زوجتي إلى منزل عائلتي، بسبب ضيق الحال المالي، حتى ييسر...
المزيد »
عزوف الشباب عن الزواج بسبب بعض الأعراف التي تحمله ما لا يطيق
أنا غير متزوج، وذلك لأن العادات في بلدنا في الزواج تتضمن كتابة قائمة منقولات -سواء قام الزوج بشرائها...
المزيد »
هل للمرأة رفضُ الزواج خوفا من عدم القيام بحقوق الزوج؟
أنا فتاة كبيرة. كنت أرفض الزواج، ولا أقابل الخُطاب أبدا؛ لأني أشعر أني لا أستطيع تحمل مسؤولية بيت، وزوج،...
المزيد »
هل يجب الزواج على طالب الجامعة ميسور الحال؟
أنا طالب في السنة الثانية في الجامعة، وميسور الحال. فهل عليَّ الزواج بناء على حديث النبي -صلى الله عليه...
المزيد »
هل يأثم الرجل إذا لم يتزوج ممن تعشقه وترفض الخُطَّاب من أجله؟
أنا شاب متزوج منذ ثمانية أعوام، ولديَّ ثلاثة أولاد، زوجتي بارَّة بي، ولا ينقصني منها شيء، ولله الحمد،...
المزيد »
هل يتعارض رفع الحرج عن المكلفين مع عدم قدرة بعضهم على الزواج؟
أنا شاب عزب، أذوق العذاب يوميًّا؛ لأنني أفتقد من يشبع عاطفتي، قد تظنون أنني أعترض على الله، ولكن سؤالي...
المزيد »
أقوال العلماء فيمن لم يقدر على مؤنة النكاح
أنا شاب عمري 29 سنة. كنت أملك عملًا خاصًا، ولكنني خسرت فيه، والحمد لله على كل حال. لم أتزوج بعد، وأرغب...
المزيد »
توجيهات لمن لم يقدر على الزواج
لم أتمكن من الزواج لمدة 13 سنة (من عمر 18 سنة إلى الآن 31 سنة) بسبب عدم وجود القدرة المالية. وقد ارتكبت...
المزيد »
مذاهب الفقهاء في الزواج مع الفقر، وأحكام الإنكاح والأمر بالاستعفاف
كيف نجمع بين قول الله تعالى: "إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"، وبين قوله تعالى:...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك