![]()
بين برّ الراحلين ونداء الضمير.. رؤيا الوليمة وغضب الأب
- الأسرة المسلمة
- تفسير الأحلام
- يفسرها في ضوء الكتاب والسنة
- / محمد طاهر
محمد الشرشابي
بين برّ الراحلين ونداء الضمير.. رؤيا الوليمة وغضب الأب
- تفسير الأحلام
هذه الرؤيا تتقاطع فيها أبعاد نفسية وروحية عميقة، وتنبئ عن علاقة ممتدة لم تنقطع بخيط الموت، بل بقيت حيّة في وجدانك وضميرك. فظهور الوالد المتوفى في حال انشغالٍ بإعداد وليمة، هو في غالب دلالاته رمزٌ للخير الجاري والعمل الصالح، إذ تُعبّر “الوليمة” في الرؤى عن العطاء، والبركة، واجتماع الخير، وقد تكون إشارة إلى ما قدّمه الوالد في حياته من أعمال نافعة، أو ما ينتظره من دعاء وصدقة تُستكمل بها مائدته في دار الحق.
أما تكرار الرؤيا، فدلالته أقوى من مجرد خاطر عابر، إذ يوحي بأن في نفسك أمرًا لم يُحسم، أو شعورًا لم يهدأ. فمشهد غضبك من والدك، أو شعورك بالظلم منه، قد يكون انعكاسًا لمواقف قديمة لم تُغلق أبوابها تمامًا في داخلك، فالنفس البشرية تحتفظ ببقايا العتب وإن غاب صاحبها، وتستدعيه في المنام لتبحث عن توازنٍ مفقود. وليس ذلك طعنًا في الوالد، بل هو حوار داخلي مشروع يحتاج إلى تصفية وتسامٍ.
وفي المقابل، فإن رؤيتك لوالدك غاضبًا منك، وسعيك لإرضائه، تحمل بُعدًا دينيًا دقيقًا؛ إذ إن رضا الوالدين – أحياءً وأمواتًا – باب من أبواب رضا الله، وقد تكون الرؤيا تذكيرًا رقيقًا بمراجعة بعض التصرفات، أو دعوةً لمزيد من البر بعد الوفاة، من دعاء، وصدقة، وصلة رحم، وإحياءٍ لسيرته الطيبة، فالميت في الرؤى لا يملك أن يعمل، لكنه يُذكِّر الأحياء بما ينفعه وينفعهم.
كما أن هذا التبادل بين الغضب والرضا في الرؤيا يعكس صراعًا داخليًا بين الشعور بالتقصير والرغبة في الإحسان، وبين الحنين والعتب، وهي مشاعر إنسانية صادقة، لكنها تحتاج إلى تهذيب حتى لا تتحول إلى عبء نفسي. فطريق السلام هنا ليس في البحث عن تفسير حرفي لكل مشهد، بل في العمل بما يطمئن القلب: أكثر من الدعاء لوالدك، وتصدّق عنه، واذكره بالخير، واسعَ أن تكون امتدادًا لما غرسه فيك من قيم، فإن ذلك أبلغ في إرضائه من أي اعتذار.
ومن الحكمة أن تتعامل مع هذه الرؤيا على أنها رسالة إصلاح لا رسالة قلق، رسالة تدعوك إلى أن تغلق أبواب العتب، وتفتح نوافذ البر، وأن تستبدل الشعور بالظلم بالدعاء، والغضب بالرحمة، فإن القلوب إذا سمت هدأت، وإذا صفَت أشرقت.
- كلمات مفتاحية | حلم الأب المتوفى, حلم الوليمة



