![]()
سنغافورة توسع برامج دعم الحياة الزوجية واستقرار الأسرة المسلمة
في خطوة تعكس تنامي اهتمام المؤسسات الإسلامية بترسيخ الاستقرار الأسري وتعزيز الروابط الزوجية، أعلنت سنغافورة عن توسيع برنامجها الوطني لدعم الحياة الزوجية، وهو أحد البرامج الاجتماعية والدينية التي تستهدف الأسرة المسلمة بشكل خاص. ويأتي هذا التوسع بعد أن استفاد من البرنامج أكثر من 36 ألف زوج وزوجة مسلمين، في مؤشر على حجم الحاجة المجتمعية لمثل هذه المبادرات.
ويهدف البرنامج إلى تقديم منظومة متكاملة من الدعم الأسري، لا تقتصر على مرحلة ما بعد الزواج فقط، بل تمتد لتشمل الإرشاد والتوجيه قبل الزواج وبعده، بما يضمن بناء أسر أكثر وعيا واستقرارا وقدرة على مواجهة تحديات الحياة المعاصرة.
الإرشاد الأسري ودور المساجد في خدمة المجتمع
يرتكز التوجه الجديد على تعزيز خدمات الإرشاد الأسري وتقريبها من المجتمع، من خلال توسيع نطاق تقديمها عبر المساجد، باعتبارها مراكز دينية واجتماعية قريبة من حياة الناس اليومية، وينظر إلى هذا الربط بين الإرشاد الأسري والمساجد باعتباره خطوة مهمة لتسهيل وصول الأسر إلى الدعم النفسي والاجتماعي والديني في بيئة مألوفة وآمنة.
كما يسهم هذا النموذج في تعزيز التواصل المباشر بين المرشدين الأسريين وأفراد المجتمع، مما يساعد على معالجة المشكلات الأسرية في مراحلها المبكرة، والحد من تفاقم الخلافات الزوجية، بما ينعكس إيجابًا على استقرار الأسرة والمجتمع ككل.
برنامج “برسامامو” ودوره في دعم الأزواج الجدد
من أبرز البرامج التي تم تنفيذها في هذا السياق برنامج «برسامامو»، الذي لعب دورا مهما في دعم آلاف الأزواج والزوجات المسلمين في سنغافورة، وقد أكد الأستاذ المشارك محمد فيصل إبراهيم أن الزواج الناجح لا يبدأ عند إبرام عقد القران فقط، بل يسبق ذلك مرحلة من التهيئة النفسية والفكرية والتوعوية التي تساعد الطرفين على فهم طبيعة الحياة الزوجية ومتطلباتها.
وأوضح أن دور القضاة الشرعيين ونوابهم لا يقتصر على الجانب القانوني المتعلق بتوثيق عقد الزواج، بل يمتد إلى تقديم النصح والإرشاد، ومرافقة الأزواج في السنوات الأولى من حياتهم الزوجية، وهي المرحلة التي تعد الأكثر حساسية في بناء العلاقة الأسرية.
وقد أسهم البرنامج حتى الآن في دعم أكثر من 36 ألف زوج وزوجة، عبر جلسات إرشادية وتوجيهية تهدف إلى تعزيز التفاهم وتقليل نسب الخلافات الزوجية، وتوفير بيئة أسرية أكثر استقرارا.
تقريب خدمات الإرشاد من المجتمع عبر المساجد
وفي إطار تطوير البرنامج وتوسيع نطاق الاستفادة منه، تم اتخاذ خطوة عملية بتقريب خدمات الإرشاد الأسري من المجتمع المحلي، من خلال تعيين موظفي تنمية أسرية في عدد من المساجد الرئيسية.
وشملت هذه المساجد: مسجد الفلاح، ومسجد الخير، ومسجد دار الغفران، ومسجد النور، حيث تهدف هذه الخطوة إلى تمكين الأسر من الحصول على المشورة والدعم بسهولة وفي محيطها الاجتماعي والديني.
ويُتوقع أن تسهم هذه المبادرة في تعزيز فاعلية الإرشاد الأسري، من خلال جعل الخدمات أقرب إلى الناس وأكثر قدرة على التفاعل مع احتياجاتهم اليومية، إضافة إلى تعزيز دور المسجد كمركز مجتمعي شامل.
توثيق الخبرات وتطوير العمل الأسري
إلى جانب التوسع في الخدمات الميدانية، أعلنت الجهات المعنية عن إطلاق مشروع توثيقي جديد يهدف إلى جمع خبرات القضاة الشرعيين ونوابهم والعلماء المشاركين في برامج الرعاية الأسرية.
ويأتي هذا المشروع في إطار الحرص على حفظ التجارب التراكمية وتوثيقها، بما يتيح الاستفادة منها في تطوير البرامج المستقبلية، ونقل الخبرات إلى الأجيال القادمة من العاملين في مجال الإرشاد الأسري.
وقد أعرب محمد فيصل إبراهيم عن تقديره للجهود التي بذلها القضاة الشرعيون ونوابهم خلال فترة خدمتهم، مشيرًا إلى أن هذه الخبرات تمثل رصيدا مهما يمكن البناء عليه في تطوير منظومة العمل الأسري في المجتمع المسلم.
نموذج متكامل لرعاية الأسرة من الزواج إلى الاستقرار
يعكس هذا التوجه في سنغافورة نموذجا متكاملا لرعاية الأسرة المسلمة، يقوم على رؤية شاملة تبدأ قبل الزواج من خلال التوعية والإرشاد، وتمتد إلى ما بعد الزواج عبر المتابعة والدعم المستمر.
ويهدف هذا النموذج إلى ترسيخ قيم السكينة والمودة والرحمة داخل الأسرة، والحد من المشكلات الاجتماعية التي قد تنشأ نتيجة ضعف التأهيل أو غياب التوجيه، مع تعزيز دور المؤسسات الدينية في دعم الاستقرار المجتمعي.
وفي ضوء هذه الجهود، يتضح أن الاهتمام بالأسرة لم يعد يقتصر على الجانب التقليدي، بل أصبح منظومة متكاملة تجمع بين الإرشاد والتدريب والتوثيق والمتابعة، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكا واستقرارا.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الاستقرار الأسري, الروابط الزوجية, المؤسسات الإسلامية, برنامج «برسامامو», سنغافورة, محمد فيصل إبراهيم, مسجد الفلاح, مسجد النور, مسجد دار الغفران



