![]()
«الترائب».. تذكير الإنسان بأصل خلقه
وإبراز قدرة الله على الإيجاد والإعادة
«الترائب».. تذكير الإنسان بأصل خلقه
وإبراز قدرة الله على الإيجاد والإعادة
وردت كلمة “الترائب” في قوله تعالى: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَّاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: 5-7]. وتُعد هذه الآية من الآيات التي استوقفت المفسرين واللغويين قديما وحديثا، فتناولوا معنى كلمة “الترائب” بالشرح والبيان، موضحين المقصود بها في ضوء اللغة العربية وأقوال السلف، وقد تعددت التفسيرات في تحديد المراد بالترائب، إلا أنها جميعا تدور حول مواضع معروفة من جسم الإنسان.
المعنى اللغوي لكلمة الترائب
الترائب جمع تريبة، وهي في اللغة عظام أو مواضع تقع في مقدمة جسم الإنسان، وقد ذكر أئمة اللغة أن الترائب تشمل عظام الصدر وما يحيط بها من مواضع بين الترقوتين والثديين.
وقال أهل اللغة إن التريبة هي موضع القلادة من صدر الإنسان، وقيل هي عظام الصدر العليا التي تقع في الجهة الأمامية من البدن. ولهذا استخدمت الكلمة في العربية للدلالة على الجزء المقابل للظهر أو الصلب.
معنى الصلب والترائب في الآية الكريمة
الصلب في اللغة هو العمود الفقري أو الظهر، ويُطلق غالبًا على عظام الظهر القوية الممتدة من الرقبة إلى أسفل البدن.
أما الترائب فقد وردت فيها عدة أقوال عند المفسرين، أشهرها أنها عظام الصدر أو المواضع الواقعة بين الترقوتين والثديين. وبذلك يصبح معنى الآية أن الماء الدافق يخرج من منطقة تقع بين الظهر والصدر.
وقد اهتم المفسرون ببيان المقصود من هذا التعبير القرآني، مستندين إلى لغة العرب وإلى ما ورد عن الصحابة والتابعين.
أقوال العلماء والمفسرين في معنى الترائب
الترائب هي عظام الصدر
ذهب عدد كبير من المفسرين إلى أن الترائب هي عظام الصدر العليا، أو ما بين الترقوتين والثديين، ونقل هذا القول عن جماعة من السلف، وهو من أشهر الأقوال في تفسير الآية.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن القرآن عبر عن جهتي الجسم الرئيسيتين: الظهر ممثلا في الصلب، والصدر ممثلا في الترائب.
الترائب موضع القلادة من الصدر
ذكر بعض أهل اللغة أن الترائب هي المواضع التي توضع عليها القلادة من صدر المرأة أو الرجل، وهي المنطقة الأمامية العليا من الصدر.
ويُعد هذا التفسير قريبا من القول الأول؛ لأن موضع القلادة يقع ضمن حدود عظام الصدر والترقوتين.
الترائب تشمل الصدر والأضلاع
ذهب بعض المفسرين إلى أن الترائب تشمل مجموعة من العظام والأجزاء الواقعة في مقدمة البدن، ومنها الأضلاع العليا والصدر وما يتصل بهما.
وهذا التفسير ينسجم مع الاستعمال اللغوي الواسع للكلمة عند العرب.
الحكمة من التعبير القرآني
يُلاحظ أن الآية جاءت في سياق دعوة الإنسان إلى التأمل في أصل خلقه وقدرة الله تعالى على إيجاده، فبعد أن أمر الله الإنسان بالنظر في كيفية خلقه، بين أنه خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب.
والمقصود من الآية تذكير الإنسان بضعفه وأصله، وأن الذي خلقه من هذا الماء قادر على بعثه وإحيائه بعد موته، ولذلك جاءت هذه الآيات ضمن سياق إثبات قدرة الله على البعث والنشور.
الترائب في ضوء اللغة والتفسير
اتفق علماء اللغة والتفسير على أن الترائب جزء من مقدمة الجسم، وإن اختلفوا في تحديدها بدقة، وقد رأى كثير من العلماء أن هذا الاختلاف من قبيل اختلاف التنوع لا التضاد، لأن الأقوال كلها تدور حول منطقة الصدر وما يجاورها.
ولهذا فإن المعنى العام للآية يبقى واضحا، وهو الإشارة إلى أصل خلق الإنسان من ماء جعله الله سببا للتكاثر واستمرار الحياة البشرية.
فوائد مستنبطة من الآية:
الدعوة إلى التفكر في الخلق
تحث الآية الإنسان على التأمل في نشأته الأولى، لأن معرفة الأصل تقود إلى الاعتراف بعظمة الخالق سبحانه.
إثبات قدرة الله تعالى
إذا كان الله قد خلق الإنسان ابتداءً من ماء مهين، فإنه قادر على إعادته بعد الموت للحساب والجزاء.
دقة التعبير القرآني
تكشف الآية عن بلاغة القرآن الكريم في اختيار الألفاظ والتعبير عن الحقائق بأسلوب موجز يجمع بين الدقة والبيان.
كلمة “الترائب” الواردة في قوله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ من الألفاظ القرآنية التي تناولها المفسرون بالشرح والبيان، وأشهر الأقوال فيها أنها عظام الصدر أو المنطقة الواقعة بين الترقوتين والثديين، وهي الجهة المقابلة للصلب الذي يمثل الظهر، وقد جاءت الآية في سياق تذكير الإنسان بأصل خلقه وإبراز قدرة الله تعالى على الإيجاد والإعادة، لتبقى دعوة مفتوحة للتفكر في آيات الله وعجائب صنعه في الإنسان والكون.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الترائب, اللغويين, المفسرين, المنطقة الأمامية العليا من الصدر, سورة الطارق, عظام الصدر



