![]()
«أُقِّتَتْ».. التذكير بيوم القيامة وأنه موعد مقرر لا شك في وقوعه
«أُقِّتَتْ».. التذكير بيوم القيامة وأنه موعد مقرر لا شك في وقوعه
تتميز ألفاظ القرآن الكريم بالدقة والبلاغة، وقد تحمل الكلمة الواحدة معاني عميقة تكشف عنها كتب التفسير وعلوم اللغة. ومن الألفاظ التي قد يتساءل بعض القراء عن معناها كلمة «أُقِّتَتْ» الواردة في سورة المرسلات، في قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ لِيَوْمِ الْفَصْلِ﴾.
فما معنى «أُقِّتَتْ»؟ وما الذي تشير إليه الآية في سياق الحديث عن أهوال يوم القيامة؟
معنى كلمة «أُقِّتَتْ» في اللغة
كلمة «أُقِّتَتْ» مأخوذة من الوقت، ومعناها: جُعل لها وقت محدد ومعلوم. ويقال: «وَقَّتَ الشيء» إذا حدد له وقتًا، و«أقّت» تحمل المعنى نفسه.
وعلى ذلك، فإن معنى قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾: إذا جُمع الرسل لوقت معلوم ومحدد، وهو يوم القيامة، ليشهدوا على أممهم ويُفصل بينهم وبين من أُرسلوا إليهم.
الرسل يجتمعون في يوم محدد
تصف الآية مشهدًا من مشاهد يوم القيامة، حين يجمع الله سبحانه وتعالى الرسل في الموعد الذي حدده لهم، ليكونوا شهودًا على أممهم، ويشهدوا بأنهم بلغوا رسالات ربهم وأدوا الأمانة.
وقد أرسل الله الرسل إلى أقوام مختلفين وفي أزمنة متباعدة، لكنهم يجتمعون جميعًا في يوم واحد هو يوم الفصل، حيث تظهر الحقائق ويُقضى بين العباد بالعدل.
ومن هنا جاء التعبير القرآني «أُقِّتَتْ» ليشير إلى أن هذا الاجتماع ليس عشوائيًا، وإنما له موعد مقدر عند الله تعالى لا يتقدم ولا يتأخر.
«لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ»؟
بعد قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ يأتي السؤال القرآني: ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾، وهو استفهام يراد به التعظيم والتهويل؛ أي: لأي يوم عظيم أخرت الرسل وجُمعوا للشهادة؟
ثم يأتي الجواب مباشرة: ﴿لِيَوْمِ الْفَصْلِ﴾، وهو يوم القيامة الذي يفصل الله تعالى فيه بين الخلائق، ويحكم بينهم بالحق والعدل.
ويبرز هذا الأسلوب عظمة ذلك اليوم وشدة هوله، ويوقظ القلوب إلى حقيقة الحساب والجزاء.
لماذا يشهد الرسل على أممهم؟
من مشاهد يوم القيامة أن يشهد الرسل على أقوامهم بأنهم بلغوهم رسالات الله ودعوهم إلى توحيده وطاعته. فالرسل أدوا ما كُلِّفوا به، وأقاموا الحجة على الناس، ثم يكون يوم القيامة موعد ظهور نتيجة الاستجابة أو الإعراض.
ويتوافق هذا المعنى مع قول الله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، حيث يظهر دور الرسل في الشهادة على أممهم يوم الحساب.
«أُقِّتَتْ» أم «وُقِّتَتْ»؟
ذكر علماء اللغة أن «أُقِّتَتْ» و«وُقِّتَتْ» متقاربتان في المعنى، لأن الهمزة قد تأتي بدلًا من الواو في بعض الاستعمالات العربية. والمعنى في الحالتين يدور حول تحديد الوقت وتعيين الموعد.
وقد جاءت الكلمة في الآية بأسلوب موجز يحمل دلالة قوية على أن للرسل موعدًا محددًا يجمعون فيه للشهادة والفصل بين الخلائق.
دلالة الآية ورسالتها
تحمل الآية تذكيرًا بأن يوم القيامة موعد مقرر لا شك في وقوعه، وأن الله سبحانه وتعالى قد جعل لكل شيء وقتًا معلومًا. فالرسل الذين أرسلهم الله لهداية البشرية سيجتمعون في يوم الفصل، وتُعرض الأعمال وتظهر الحقائق ويُحاسب كل إنسان على ما قدم.
وهكذا، فإن معنى ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ هو: إذا جُمع الرسل لميقات معلوم ومحدد، وهو يوم القيامة، ليشهدوا على أممهم ويُفصل بين العباد بالحق. وهي كلمة واحدة ترسم مشهدًا عظيمًا من مشاهد الآخرة، وتؤكد أن يوم الفصل موعد محتوم أعده الله للحساب والجزاء.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الرسل, القرآن الكريم, سورة المرسلات, يوم القيامة



