![]()
عبد الله بن المبارك..
خدمة الحجاج وعمل الخير في الخفاء
عبد الله بن المبارك..
خدمة الحجاج وعمل الخير في الخفاء
عبد الله بن المبارك من أعظم علماء المسلمين في عصر تابعي التابعين، وقد جمع بين العلم والعبادة والجهاد والتجارة والأخلاق الرفيعة، فكان مثالًا فريدًا للعالم العامل الذي سخّر حياته لخدمة الدين والناس، وُلد في مدينة مرو بخراسان في القرن الثاني الهجري، واشتهر بالزهد والكرم والتواضع، حتى أصبح قدوة لكثير من العلماء وطلاب العلم.
ورغم مكانته العلمية الكبيرة، لم يكن عبد الله بن المبارك يسعى إلى الشهرة أو المديح، بل كان يفضل عمل الخير في الخفاء، ويحرص على أن تكون أعماله خالصة لله تعالى بعيدًا عن الرياء وحب الظهور.
خدمته للحجاج في صمت وإخلاص
من أشهر المواقف التي تدل على عظمة أخلاقه وإخلاصه ما كان يفعله مع الحجاج والفقراء أثناء سفر الحج، فقد كان يرافق قوافل الحجاج، ويقوم بخدمتهم سرا دون أن يشعروا، فينفق على المحتاجين منهم، ويساعد الضعفاء وكبار السن، ويهيئ الطعام والشراب للمسافرين.
وكان إذا علم أن أحد الحجاج يعاني ضيقا في المال أو نفدت نفقته، أعانه في الخفاء حتى لا يحرجه أمام الناس، كما كان يتفقد أحوال رفاقه أثناء الطريق، ويحرص على راحتهم أكثر من راحته الشخصية، مع أنه كان من كبار العلماء والأثرياء في زمانه.
وقد رُوي عنه أنه كان أحيانًا يجمع أموال بعض الحجاج لحفظها لهم أثناء السفر، ثم يتولى الإنفاق عليهم من ماله الخاص طوال الرحلة، فإذا عادوا أعاد إليهم أموالهم كاملة دون أن يشعروا أنه هو الذي تكفل بمصاريفهم، في صورة رائعة من صور الإخلاص والكرم.
الإخلاص في عمل الخير
كان عبد الله بن المبارك يؤمن أن قيمة العمل الصالح ليست بكثرته فقط، بل بصدق النية والإخلاص لله تعالى، لذلك كان يبتعد عن التفاخر بأعماله أو الحديث عنها أمام الناس، وكان يرى أن الرياء قد يفسد حسنات الإنسان ويحرمه الأجر العظيم.
ولهذا كان كثير الصدقة، يساعد الفقراء والأرامل وطلاب العلم، وينفق أمواله في وجوه الخير، لكنه يفعل ذلك بسرية تامة. وكان يقول إن المؤمن الحقيقي هو الذي يعمل الخير ابتغاء مرضاة الله لا طلبًا لثناء الناس ومدحهم.
دروس وعبر من حياته
تعلمنا سيرة عبد الله بن المبارك أن المسلم يستطيع الجمع بين النجاح في الحياة والعمل للآخرة، وأن خدمة الناس من أعظم القربات إلى الله تعالى، كما تعلمنا أهمية الإخلاص، وأن الأعمال الخفية قد تكون أعظم عند الله من الأعمال التي يراها الناس.
وتؤكد قصته أيضًا أن العالم الحقيقي ليس من يكثر الكلام فقط، بل من يترجم علمه إلى رحمة وعطاء وتواضع وخدمة للناس، ولهذا بقي اسم عبد الله بن المبارك خالدًا في التاريخ الإسلامي بوصفه نموذجًا نادرًا للعالم الزاهد الكريم.
لقد جسّد عبد الله بن المبارك معنى الإنسان المؤمن الذي يعيش للخير والإصلاح، فكان قريبًا من الناس، رحيمًا بالمحتاجين، محبًا للعطاء دون انتظار مقابل أو شهرة. وما أحوج المسلمين اليوم إلى الاقتداء بأمثاله في الإخلاص والتواضع وخدمة الآخرين، حتى يسود التعاون والمحبة بين أفراد المجتمع.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الأرامل, الحجاج, الرياء, الفقراء, خراسان, طلاب العلم, عبد الله بن المبارك



