![]()
قمة الاقتصاد الإسلامي الثالثة
تناقش مستقبل الصكوك وصناديق الاستثمار
تواصلت أعمال القمة العالمية الثالثة للاقتصاد الإسلامي في يومها الثاني بمدينة إسطنبول التركية، وسط مشاركة واسعة من الخبراء وصناع القرار والمتخصصين في مجالات الاقتصاد والتمويل الإسلامي من مختلف دول العالم.
وركزت جلسات القمة على مناقشة الدور المتنامي للخدمات المصرفية التشاركية، وأسواق رأس المال الإسلامية، والصكوك، وصناديق الاستثمار، باعتبارها من أهم الأدوات المالية التي تسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة وتوفير بدائل تمويلية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وتنعقد القمة برعاية الرئاسة التركية وينظمها منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي في مركز إسطنبول المالي، حيث تستمر فعالياتها عدة أيام بمشاركة شخصيات اقتصادية وأكاديمية بارزة، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات المالية والاستثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي وخارجه.
التمويل الإسلامي في صدارة الاهتمام العالمي
شهدت الجلسة الختامية لليوم الثاني من القمة نقاشات معمقة حول مستقبل التمويل الإسلامي ودوره في دعم الاقتصادات الوطنية والإقليمية، وأكد المشاركون أن قطاع التمويل الإسلامي لم يعد مجرد بديل للنظام المالي التقليدي، بل أصبح جزءا مهما من المنظومة الاقتصادية العالمية بفضل ما يقدمه من حلول تمويلية قائمة على الشفافية وتقاسم المخاطر وتحقيق التنمية المستدامة.
وأشار المتحدثون إلى أن النمو المتسارع في حجم الأصول المالية الإسلامية خلال السنوات الأخيرة يعكس تزايد الثقة في هذا القطاع، خاصة مع اتساع نطاق استخدام الأدوات المالية الإسلامية في تمويل المشروعات الكبرى والبنية التحتية والاستثمارات طويلة الأجل.
صندوق الثروة السيادي التركي وتجربة ناجحة في التمويل الإسلامي
وخلال الجلسة، استعرض نائب المدير العام لصندوق الثروة السيادي التركي محمود قاياجيك تجربة الصندوق في الاستفادة من أدوات التمويل الإسلامي، مؤكدا أن الصندوق الذي تأسس قبل نحو عقد من الزمن يدير أصولا تتجاوز قيمتها 360 مليار دولار، ما يجعله أحد أبرز المؤسسات الاستثمارية في المنطقة.
وأوضح قاياجيك أن التمويل الإسلامي يمثل ركيزة استراتيجية في خطط الصندوق المستقبلية، نظرا لما يوفره من فرص لتنويع مصادر التمويل وتعزيز كفاءة الأسواق المالية.
كما أشار إلى أن الأدوات الإسلامية، وفي مقدمتها الصكوك، أصبحت وسيلة فعالة لجذب رؤوس الأموال وتوجيهها نحو المشاريع التنموية الكبرى.
وأكد أن أسواق رأس المال الإسلامية تلعب دورا متزايدا في دعم النمو الاقتصادي، خاصة من خلال توفير أدوات استثمارية تتسم بالاستقرار والقدرة على استقطاب المستثمرين الباحثين عن فرص متوافقة مع المبادئ الشرعية.
الصكوك الإسلامية ودورها في تمويل المشاريع الكبرى
وتناولت المناقشات أهمية الصكوك الإسلامية باعتبارها من أكثر أدوات التمويل الإسلامي انتشارا ونجاحا خلال السنوات الأخيرة. وأوضح قاياجيك أن عام 2024 شهد إنجازًا مهمًا لصندوق الثروة السيادي التركي تمثل في إصدار صكوك بقيمة مليار دولار، خُصصت لإعادة تمويل مشروع مركز إسطنبول المالي.
ويرى الخبراء أن الصكوك أصبحت أداة استراتيجية لتمويل المشروعات الضخمة، لما تتمتع به من مرونة وقدرة على جذب المستثمرين من مختلف الأسواق العالمية، إضافة إلى توافقها مع متطلبات الشريعة الإسلامية، كما تساهم هذه الأداة في توفير تمويل طويل الأجل للمشروعات التنموية دون الاعتماد الكامل على القروض التقليدية.
إسطنبول مركز واعد للتمويل الإسلامي العالمي
من جانبه، أكد عثمان تشودري، رئيس إدارة المخاطر وعضو مجلس إدارة بنك “جيت هاوس” البريطاني، أن إسطنبول تواصل ترسيخ مكانتها كأحد أكثر المراكز العالمية طموحًا في مجال التمويل الإسلامي.
وأوضح أن تركيا حققت خلال السنوات الماضية تقدمًا ملحوظًا في تطوير قطاع الخدمات المصرفية التشاركية، بفضل الدعم الحكومي المستمر والإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي ساعدت على توسيع نطاق عمل المؤسسات المالية الإسلامية.
وأشار تشودري إلى أن البنوك التشاركية التركية أصبحت تتمتع بعلاقات قوية مع المستثمرين وأصحاب الثروات، خاصة الراغبين في الاستثمار في الأسواق العقارية الدولية، بما في ذلك السوق البريطانية، وهو ما يعزز فرص التعاون بين المؤسسات المالية الإسلامية في مختلف الدول.
نمو متسارع للخدمات المصرفية التشاركية
وأكد المشاركون في القمة أن الخدمات المصرفية التشاركية تشهد نموا متواصلا في العديد من الدول، نتيجة تزايد الطلب على المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، كما أن هذه البنوك تسهم في توسيع قاعدة الشمول المالي من خلال تقديم خدمات متنوعة تستهدف الأفراد والشركات والمؤسسات الاستثمارية.
ويرى الخبراء أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من الابتكار في المنتجات المالية الإسلامية، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجهات التنظيمية والمؤسسات المصرفية لتطوير بيئة مالية أكثر قدرة على المنافسة والاستجابة للمتغيرات الاقتصادية العالمية.
مشاركة دولية واسعة وشخصيات بارزة
وشهدت القمة حضور عدد من الشخصيات الاقتصادية والفكرية البارزة من العالمين العربي والإسلامي، من بينهم الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة 2030 البروفيسور محمود محيي الدين، ورئيس سلطة النقد الفلسطينية يحيى شنار، إلى جانب نخبة من الخبراء والأكاديميين والمتخصصين في الاقتصاد الإسلامي.
كما شارك في أعمال القمة مستشار الديوان الملكي السعودي وإمام المسجد الحرام الشيخ صالح بن حميد، الذي أكد في عدد من اللقاءات أهمية تعزيز مبادئ الاقتصاد الإسلامي ودوره في تحقيق التنمية المتوازنة وترسيخ قيم العدالة والاستدامة.
وتعكس هذه المشاركة الواسعة المكانة المتنامية التي بات يحتلها الاقتصاد الإسلامي على الساحة الدولية، والدور المتزايد للمؤتمرات المتخصصة في تبادل الخبرات وتطوير الحلول المالية التي تسهم في مواجهة التحديات الاقتصادية المعاصرة.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | إسطنبول, التمويل الإسلامي, الصكوك, تركيا, صناديق الاستثمار, قمة الاقتصاد الإسلامي الثالثة, منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي



