الجندر .. الفطرة والدين في مواجهة مشروعات إعادة التعريف

Picture of محمد الشرشابي

محمد الشرشابي

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
يأتي الجدل المعاصر حول ما بات يعرف بـ "الجندر"، لا بوصفه مصطلحا جديدا في قاموس العلوم الاجتماعية، وإنما بوصفه واحدًا من المفاهيم التي أخذت تتسلل تدريجيًا إلى بنية الخطاب الثقافي والتربوي والقانوني، حتى أصبحت بعض...
الجندر .. الفطرة والدين في مواجهة مشروعات إعادة التعريف

الجندر .. الفطرة والدين في مواجهة مشروعات إعادة التعريف

لم يبدأ الإسلام حديثه عن الرجل والمرأة من سؤال: من الأقوى؟ ولا من سؤال: من يملك سلطة أكبر؟ وإنما بدأ من الحقيقة الأعمق: من خلق الإنسان، ولأي غاية خُلق، وعلى أي فطرة أُقيمت حياته؟

ومن هذه النقطة تحديدًا يتبدل شكل السؤال كله.

فالإنسان في التصور الإسلامي ليس كائنًا عابرًا في كون بلا غاية، ولا صفحة بيضاء تملك المجتمعات أن تكتب عليها ما تشاء، ولا هوية قابلة لإعادة الصياغة كلما تبدلت النظريات الاجتماعية والفلسفات الثقافية. إنه مخلوق لله، كرّمه الله بالعقل والإرادة، وأودع فيه الفطرة، وجعل له سننًا في الخلق لا تتغير بتغير الأسماء والمصطلحات.

قال تعالى: “فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ”

وفي هذه الآية مفتاح مهم لفهم كثير من القضايا التي تبدو في ظاهرها حديثة، بينما تمس في جوهرها سؤالًا قديمًا قدم الإنسان نفسه: هل نحن نكتشف طبيعة الإنسان أم نعيد اختراعها؟

وحين يتصل الأمر بالرجل والمرأة، فإن القرآن لا يترك المسألة في فضاء التصورات البشرية المتقلبة، وإنما يعيدها إلى أصل الخلق: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا”

إنها نفس واحدة، لكنهما زوجان، وحدة في الأصل الإنساني، واختلاف في الخِلقة والخصائص، وتكامل في الوظائف والمسؤوليات.

ومن هنا لا ينظر الإسلام إلى اختلاف الرجل والمرأة باعتباره خللًا يحتاج إلى الإصلاح، ولا إلى الخصوصية الأنثوية أو الذكورية باعتبارها عبئًا تاريخيًا ينبغي التخلص منه، وإنما ينظر إلى الاختلاف باعتباره جزءًا من حكمة الخلق، وإلى التكامل باعتباره من سنن العمران البشري.

وفي هذا السياق يأتي الجدل المعاصر حول ما بات يعرف بـ “الجندر”، لا بوصفه مصطلحا جديدا في قاموس العلوم الاجتماعية، وإنما بوصفه واحدًا من المفاهيم التي أخذت تتسلل تدريجيًا إلى بنية الخطاب الثقافي والتربوي والقانوني، حتى أصبحت بعض تطبيقاته تمس تعريف الإنسان والأسرة والعلاقة بين الرجل والمرأة.

ما الجندر؟ وكيف خرج المصطلح من المختبر الأكاديمي إلى الحياة العامة؟

كلمة “الجندر” في أصل استعمالها الحديث تشير إلى البعد الاجتماعي والثقافي المرتبط بالذكورة والأنوثة، في مقابل “الجنس” الذي يشير إلى الخصائص البيولوجية للذكر والأنثى. وقد تطور استعمال المصطلح في العلوم الاجتماعية خلال القرن العشرين، ثم اكتسب حضورًا واسعًا في الدراسات النسوية منذ سبعينيات القرن الماضي، قبل أن ينتقل إلى المؤسسات الدولية والسياسات العامة.

وفي بعض الاستخدامات، كان المقصود من المفهوم دراسة الأدوار الاجتماعية التي اعتاد المجتمع أن ينسبها إلى الرجل والمرأة، مثل أدوار العمل والرعاية الأسرية والتعليم والمشاركة العامة.

وهذه الدائرة من البحث ليست في ذاتها محل رفض إسلامي؛ فالإسلام نفسه لا يمنع دراسة الواقع الاجتماعي، ولا يحرم نقد العادات التي ظلمت المرأة أو حرمتها من حقوق شرعية ثابتة.

لكن المشكلة تبدأ عندما ينتقل المصطلح من دراسة الأدوار الاجتماعية إلى إعادة تعريف الهوية الإنسانية نفسها، أو حين يُفترض أن الذكورة والأنوثة ليستا سوى بناء اجتماعي لا علاقة له بالاختلاف البيولوجي إلا في أضيق الحدود.

وهنا يصبح السؤال أكثر عمقًا:

هل المجتمع هو الذي يصنع معنى الرجل والمرأة بالكامل، أم أن هناك حقيقة خلقية سابقة على المجتمع، وأن الثقافة لا تفعل أكثر من التعبير عنها بدرجات متفاوتة؟

في التصور الإسلامي، لا يمكن اختزال الذكورة والأنوثة في مجموعة من الأدوار التي اخترعها المجتمع، لأنهما مرتبطان بأصل الخلق ذاته.

قال الله تعالى: “وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ”

ولا يعني ذلك أن كل عادة اجتماعية مرتبطة بالرجل أو المرأة تصبح شرعًا بمجرد شيوعها، فالإسلام يميز بين الفطرة والعرف، وبين الثابت الشرعي والتقاليد الاجتماعية. لكنه في الوقت نفسه لا يقبل تحويل الاختلاف الطبيعي بين الجنسين إلى مجرد وهم ثقافي.

مناطق الالتباس

من الأخطاء المنهجية أن يبدأ النقاش حول الجندر من افتراض أن الدفاع عن التصور الإسلامي يعني الدفاع عن كل ما فعلته المجتمعات الإسلامية بالمرأة عبر التاريخ.

هذا خلط بين الإسلام وبين المسلمين.

فقد توجد في بعض المجتمعات الإسلامية عادات ظالمة، أو ممارسات أسرية جائرة، أو حرمان للمرأة من حقوق أقرها الشرع، ولا يجوز أن تُنسب تلك الممارسات إلى الإسلام لمجرد وقوعها في مجتمع مسلم.

الإسلام قرر للمرأة ذمة مالية مستقلة، وأثبت لها حق التملك والإرث، ورفع عنها كثيرًا من صور الظلم التي كانت سائدة في بعض البيئات قبل الإسلام، وجعل معيار التفاضل بين الناس التقوى والعمل الصالح.

قال تعالى: “إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ”

وقال سبحانه: “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً”

فالرجل والمرأة أمام التكليف الإيماني سواء، وأمام المسؤولية الأخلاقية سواء، وأمام الجزاء الأخروي سواء.

لكن المساواة في الكرامة الإنسانية لا تعني التطابق في كل الخصائص والوظائف.

وهنا تظهر إحدى أهم مناطق الالتباس في النقاش المعاصر، إذ يُقدَّم أحيانًا أي حديث عن الفروق بين الرجل والمرأة باعتباره انتقاصًا من المرأة، مع أن الاختلاف لا يساوي التفضيل، كما أن التكامل لا يعني التبعية.

فالمرأة ليست رجلًا ناقصًا، والرجل ليس امرأة مكتملة، وإنما هما جنسان مختلفان، لكل منهما خصائصه، وبينهما قدر مشترك واسع من الإنسانية والتكليف، ومجال آخر من الخصوصية التي اقتضتها طبيعة الخلق.

من المساواة إلى إعادة تعريف الهوية

لم تكن جميع الاتجاهات التي استخدمت مفهوم الجندر متطابقة في رؤيتها؛ فهناك فرق بين استخدامه لدراسة التمييز الاجتماعي ضد النساء، وبين التيارات التي تنظر إلى الهوية الجندرية باعتبارها منفصلة عن الجنس البيولوجي أو قابلة لإعادة التعريف بصورة واسعة.

وهنا ينبغي أن يكون الخطاب الإسلامي دقيقًا، لأن جمع هذه الاتجاهات كلها في سلة واحدة يضعف الحجة بدل أن يقويها.

فالإسلام يرفض الظلم والتمييز الجائر، لكنه في الوقت ذاته لا يستطيع أن يتبنى تصورًا يجعل الهوية الإنسانية منفصلة بالضرورة عن البنية الخَلقية للإنسان.

والسبب ليس مجرد تقليد اجتماعي، وإنما لأن التصور الإسلامي للإنسان يقوم على أن الخلق نفسه آية، وأن الفطرة ليست عدوًا ينبغي الانتصار عليه.

قال تعالى: “وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”

فالجسد في الإسلام ليس قشرة خارجية يمكن للإنسان أن ينفصل عنها متى شاء، كما أن الفطرة ليست سجنًا للإنسان، وإنما هي جزء من الخلقة التي أقام الله عليها وجوده.

لماذا يحظى الجندر بكل هذا الحضور الدولي؟

دخل مفهوم الجندر إلى منظومة واسعة من البرامج الدولية المتعلقة بالتنمية وحقوق المرأة والسياسات الاجتماعية، ولا سيما منذ تسعينيات القرن العشرين، وأصبح المنظور الجندري حاضرًا في عدد كبير من الأدبيات والبرامج الدولية. وكان مؤتمر بكين العالمي للمرأة عام 1995 محطة بارزة في انتشار المفهوم داخل الخطاب الدولي.

وتعلن المؤسسات التي تتبنى هذه البرامج أن من أهدافها مكافحة العنف والتمييز، وتحسين فرص النساء في التعليم والعمل والمشاركة العامة، وتحليل أثر السياسات المختلفة على الرجال والنساء. وهذه قضايا لا يصح رفضها لمجرد اقترانها بمصطلح الجندر، لأن مكافحة الظلم وحماية المرأة من العنف والاستغلال مطالب تتفق مع المقاصد الأخلاقية للشريعة.

لكن الإشكال يظهر حين يتحول المصطلح من أداة لتحليل الظواهر الاجتماعية إلى مرجعية ثقافية شاملة، وحين يصبح مطلوبًا من المجتمعات أن تعيد صياغة قوانينها ومناهجها وأسرها وفق تعريفات لا تنبع من مرجعيتها الدينية والحضارية.

وهنا تتسع مساحة السؤال عن القوة الناعمة في عالم اليوم.

فالأفكار لا تنتقل دائمًا عبر الكتب فقط؛ قد تنتقل عبر المناهج التعليمية، والبرامج التنموية، والمؤسسات الدولية، والمصطلحات القانونية، والإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، والمواد الموجهة إلى الأطفال والشباب.

وليس من المنهج العلمي أن نصف كل ذلك بأنه مؤامرة سرية؛ فكثير من أهداف تلك البرامج معلن بوضوح. لكن من حق المجتمعات، بل من واجبها، أن تسأل عن المرجعيات الفكرية الكامنة وراء المفاهيم التي تدخل إلى بنيتها الثقافية، وأن تميز بين ما يتصل بمكافحة الظلم فعلًا، وما يتضمن إعادة تعريف للإنسان والأسرة والقيم.

 الخط الفاصل بين إصلاح الظلم وتغيير البنية الاجتماعية

ربما تكون الأسرة أكثر المجالات التي يظهر فيها الاختلاف بين التصور الإسلامي وبعض التطبيقات الجندرية.

فالأسرة في الإسلام ليست عقدا بين فردين يحققان منفعة متبادلة فقط، وإنما هي مؤسسة إنسانية وأخلاقية تقوم على السكن والمودة والرحمة، قال تعالى: “لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً”.

وفي هذه الأسرة لا يلغي الإسلام شخصية المرأة، ولا يجعلها تابعًا بلا إرادة، كما لا يحول الرجل إلى سيد مطلق الصلاحيات.

إنما يجعل لكل طرف حقوقًا وواجبات ومسؤوليات، ويقيم العلاقة على المعروف.

قال تعالى: “وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ”.

كما أن القرآن حين تحدث عن العلاقة بين الزوجين لم يقدمها بوصفها معركة نفوذ، وإنما وصفها بعبارة شديدة العمق: “هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ”.

واللباس ستر وقرب وأمان، لا ساحة صراع.

ومن هنا فإن حماية الأسرة المسلمة لا تعني حماية الظلم الواقع داخلها. بل إن من أخطر الأخطاء أن يستخدم بعض الناس الدين ستارًا لممارسات لا يقرها الدين أصلًا، كالعنف والإهانة وإجبار المرأة على ما لا يجوز إجبارها عليه أو منعها من حقوقها الشرعية.

لكن إصلاح هذه الانحرافات لا يحتاج إلى هدم مفهوم الأسرة، ولا إلى إلغاء الفروق بين الرجل والمرأة، ولا إلى استبدال المرجعية الشرعية بنموذج ثقافي آخر.

 وصول المفهوم إلى عقل الطفل

أكثر ميادين القضية حساسية هو التعليم؛ لأن الطفل لا يستقبل المصطلحات باعتبارها مجرد نقاشات فلسفية، وإنما يبني منها صورته عن ذاته والعالم والأسرة.

ومن هنا فإن إدخال أي تصور جديد حول الجنس والهوية والأدوار الاجتماعية إلى المناهج والبرامج التعليمية يحتاج إلى قدر كبير من الحذر العلمي والتربوي، وإلى مراعاة عمر الطفل ومرحلة نموه، وإلى وضوح المرجعية الأخلاقية للمجتمع.

والأسرة المسلمة لا تستطيع أن تتعامل مع هذا الملف بمنطق الخوف وحده؛ فالمنع المجرد لا يصنع وعيًا، والصمت لا يمنع وصول الأفكار إلى الأبناء في عصر أصبحت فيه الهواتف المحمولة بوابة مفتوحة على العالم.

المطلوب هو بناء عقل قادر على التمييز.

أن يعرف الطفل معنى الذكورة والأنوثة من مصادره الصحيحة، وأن يتعلم احترام الجنس الآخر، وأن يدرك أن كرامة الإنسان لا تتوقف على كونه رجلًا أو امرأة، وأن يعرف في الوقت نفسه أن الفروق الفطرية ليست عيبًا ينبغي الاعتذار عنه.

كما أن التربية الإسلامية لا ينبغي أن تقدم للطفل صورة مشوهة عن المرأة باعتبارها كائنًا أدنى، ولا عن الرجل باعتباره صاحب سلطة مطلقة.

إنما تقدم له نموذجًا أكثر اتزانًا: الرجل مسؤول، والمرأة مكرمة؛ الرجل له حقوق وعليه واجبات، والمرأة لها حقوق وعليها واجبات؛ وكلاهما عبد لله، وكلاهما محاسب على ما قدم.

وهنا تحديدًا تتضح المسافة بين الإسلام وبين بعض الطروحات المعاصرة: الإسلام لا يحتاج إلى إعادة تعريف الرجل والمرأة حتى يمنحهما الكرامة، فالكرامة سبقت كل هذه المصطلحات، لأنها جاءت من الخالق نفسه.

وفي الوقت الذي ينبغي فيه للمجتمع المسلم أن يواجه العنف والتمييز والظلم الواقع على النساء، وأن يراجع أعرافه الجائرة، وأن يفتح للمرأة أبواب التعليم والعمل والمشاركة المشروعة، ينبغي كذلك ألا يسمح بأن تتحول محاربة الظلم إلى مدخل لمحو الفطرة، أو أن يصبح إنصاف المرأة مشروطًا بالتنازل عن المرجعية الدينية، أو أن يُطلب من الأسرة المسلمة أن تعيد تعريف نفسها وفق تصورات نشأت في سياقات فلسفية واجتماعية أخرى.

فالمعركة الحقيقية ليست بين الرجل والمرأة، كما قد توحي بعض الخطابات الصدامية، وإنما بين العدل والظلم، وبين الفطرة والتشويه، وبين المعرفة والجهل، وبين أن يملك المجتمع حق التفكير في المفاهيم الوافدة أو أن يتلقاها جاهزة ثم يكتشف بعد سنوات أنها لم تكن مجرد كلمات في الكتب، وإنما كانت تعيد تشكيل وعي أجياله.

 

Picture of محمد الشرشابي

محمد الشرشابي

رجاء إعداد سيرة مهنية مختصرة لوضعها مع مقالات الكاتب
روابط وكلمات مفتاحية
ذات صلة
هل صار تمييع الأحكام الشرعية من مهام المراكز الإسلامية في بلاد الغرب؟!
تابعت في الفترة الأخيرة قضية الشخص الأفغاني الذي ارتد عن الإسلام واعتنق النصرانية، والذي حكمت محكمة أفغانية...
المزيد »
 تسييل الخطاب الديني بين الشعبوية وفلكلور المناسبات
الشعبوية في المجال الديني لا تعني تبسيط الخطاب وتقريبه إلى الناس، فذلك مقصد محمود، وإنما تعني استبدال...
المزيد »
تسريح بإحسان
ثمةَ مفارقةٌ عميقة تعتري الفكرَ الاجتماعي حين يتناول الطلاق، فهو مكروهٌ في الشريعة، مبغوضٌ في الفطرة،...
المزيد »
أزمة الخطاب الديني في العصر الحديث.. قراءة نقدية مقاصدية
لم يعد الخطاب الديني في عصرنا مجرد وسيلة لنقل الأحكام أو تفسير النصوص، بل أصبح فاعلاً مركزياً في تشكيل...
المزيد »
فقه المعاملات..شريعة وسعت الحياة 
كثيرًا ما يُختزل الحديث عن الفقه الإسلامي في أذهان البعض داخل دائرة العبادات والشعائر، بينما يغيب عنهم...
المزيد »
دعوة الإسلام إلى التراحم
الرحمة صفة من صفات الله تعالى، وهي من الأخلاق القرآنية العظيمة التي كانت لها العناية الكبرى في القرآن...
المزيد »
 بين واجب التنوير وخطر الترويج
الإصرار على نشر تفاصيل الجرائم الأخلاقية، خصوصًا تلك التي تمسّ الحياء العام أو تخدش الفطرة السليمة، لا...
المزيد »
آلات العلم
لا ينبغي أن تختلط عليك الأمور، فلو رأيت عالما أو غيره يخالف الشرع، فلا اعتبار لمخالفته، ولا اتباع لقوله،...
المزيد »
الهوية الإسلامية.. حصن الموروث ودرع الوعي 
 الهوية الإسلامية نسيج متكامل تتشابك فيه العقيدة مع السلوك، والتاريخ مع الحاضر، والقيم مع المظاهر. إنها...
المزيد »
 الخطاب الديني في عصر التحول الرقمي: بين الثبات والتجديد
لم يعد الخطاب الديني اليوم معزولًا عن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، وفي مقدمتها التحول الرقمي الذي...
المزيد »
استعارة الحكمة من غير موضعها
لا يمكن أن يبقى القول حبيس سياقه، ولا الفكرة أسيرة بيئتها الأولى، بل إن العبارات تُقتطع من جذورها، وتُتداول...
المزيد »
تسييس العقائد
لم يكن الخلاف العقدي في تاريخ المسلمين، في جوهره، ساحة صراع وجودي بقدر ما كان ميدانًا لاجتهادات علمية...
المزيد »
دولة المقامات
في السنوات الأخيرة، أخذ مشهد التلاوة القرآنية يتبدّل على مهل، لا بضجيجٍ ظاهر، بل بانزياحٍ خفيٍّ في الذائقة،...
المزيد »
دندنة حول الخلافات الزوجية في بيوت أهل العلم
مما لا شك فيه أن بيوت العلماء عُرْضَة لكل ما يعتري البشر من صحَّة وسَقَم ... وتعافي ومرض .... ولسنا...
المزيد »
مرتكزات منهج التيسير في الشريعة الإسلامية
الرخصة في اللغة: التيسير والتسهيل، أو اليسر والسهولة، والرخص ضد الغلاء، وفلان يترخص في الأمر إذا لم يستقص،...
المزيد »
الإسلام دين السلام
الحديث عن السلام في الإسلام أكبر من يختصر في مقالة، فالإسلام دين السلام ودين الرحمة، ومما لا شك فيه ولا...
المزيد »
فقد أعظم على الله الفرية
كنت أتخيل أننا وصلنا لدرجة من الوعي تجعلنا أكثر حرصا على التمسك بثوابتنا  وكنت أحسب أن زمن التأثير علينا...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك

مقالات قد تهمك

أفغانستان

هل صار تمييع الأحكام الشرعية من مهام المراكز الإسلامية في بلاد الغرب؟!

تابعت في الفترة الأخيرة قضية الشخص الأفغاني الذي ارتد عن الإسلام واعتنق النصرانية، والذي حكمت محكمة أفغانية أخيرًا بإخلاء سبيله بعد ضغوط متزايدة من قبل قادة الغرب والفاتيكان والنظام العميل في أفغانستان.

Read More »
 تسييل الخطاب الديني بين الشعبوية وفلكلور المناسبات
الشعبوية

 تسييل الخطاب الديني بين الشعبوية وفلكلور المناسبات

الشعبوية في المجال الديني لا تعني تبسيط الخطاب وتقريبه إلى الناس، فذلك مقصد محمود، وإنما تعني استبدال الحقيقة بما يرضي الجمهور، واستبدال التربية بالإثارة، واستبدال العلم بالمشاعر العابرة.

Read More »
 تسييل الخطاب الديني بين الشعبوية وفلكلور المناسبات
آخر العلاج

تسريح بإحسان

ثمةَ مفارقةٌ عميقة تعتري الفكرَ الاجتماعي حين يتناول الطلاق، فهو مكروهٌ في الشريعة، مبغوضٌ في الفطرة، غيرُ مرغوبٍ فيه بطبيعة الحال، وقد جعله الإسلامُ آخرَ العلاج كما قيل: آخر الدواء الكيّ. غير أن الشريعةَ ذاتها التي أبغضته لم تُغلق بابه، بل تركته مفتوحاً رحمةً بالإنسان وإقراراً بأن الحياةَ أعقدُ من أن تُحلَّ معادلاتُها بالإجبار.

Read More »
 تسييل الخطاب الديني بين الشعبوية وفلكلور المناسبات
المرونة

فقه المعاملات..شريعة وسعت الحياة 

كثيرًا ما يُختزل الحديث عن الفقه الإسلامي في أذهان البعض داخل دائرة العبادات والشعائر، بينما يغيب عنهم أن جانبًا عظيمًا من هذا الفقه إنما وُضع لتنظيم حركة الحياة نفسها؛ لتنظيم الأسواق، وضبط البيوع، وصيانة الحقوق، وتحقيق التوازن بين مصلحة الفرد والجماعة. ومن هنا كان فقه المعاملات واحدًا من أكثر الأبواب الفقهية اتصالًا بواقع الناس، وأكثرها احتياجًا إلى الفهم العميق الذي يجمع بين النص وروح التشريع، وبين الثبات الشرعي ومتغيرات الحياة.

Read More »