![]()
مسجد باريس الكبير يحتفل بمئوية تأسيسه
ويجدد رسالته في الحوار والتعايش
احتفل مسجد باريس الكبير، بالذكرى المئوية لتدشينه، في احتفال رسمي وديني ودبلوماسي واسع، شهد حضور عدد من كبار المسؤولين الفرنسيين، يتقدمهم وزير الداخلية لوران نونييز، والوزيرة أورور بيرجيه، ومحافظ شرطة باريس، ورئيسة إقليم إيل دو فرانس، ورئيس بلدية باريس، إلى جانب سفراء وممثلي المؤسسات الإسلامية والديانات المختلفة ومنظمات المجتمع المدني.
وجاءت المناسبة لتسليط الضوء على المسيرة التاريخية للمسجد، الذي أصبح على مدار مئة عام أحد أبرز معالم الوجود الإسلامي في فرنسا، ومؤسسة تجمع بين رسالتها الدينية وأدوارها الثقافية والاجتماعية، وتسهم في تعزيز الحوار والتفاهم بين مختلف مكونات المجتمع الفرنسي.
تأسيس ارتبط بتقدير تضحيات المسلمين
واستعرضت الاحتفالية الخلفية التاريخية لإنشاء المسجد، إذ أُطلق مشروع بنائه عقب الحرب العالمية الأولى تكريمًا للمسلمين الذين شاركوا في صفوف الجيش الفرنسي، وتخليدًا لذكرى عشرات الآلاف ممن فقدوا حياتهم دفاعًا عن فرنسا.
وأكد عميد مسجد باريس الكبير، شمس الدين حفيظ، أن تأسيس المسجد جاء تعبيرًا عن اعتراف الجمهورية الفرنسية بتضحيات مواطنيها المسلمين، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة منحت المسجد مكانة خاصة في التاريخ الوطني، ورسخت قيم الوفاء والتقدير المتبادل.
معلم إسلامي يحمل خصوصية تاريخية
ويحظى مسجد باريس الكبير بمكانة متميزة على مستوى أوروبا، إذ يُعد المسجد الوحيد الذي شُيّد بقرار من جمهورية علمانية، منذ افتتاحه الرسمي في 15 يوليو 1926، ليصبح أحد أبرز الرموز الإسلامية في القارة الأوروبية.
وشهدت الاحتفالية جولات داخل أروقة المسجد التاريخية، إلى جانب مراسم رسمية استعرضت أبرز المحطات التي مر بها منذ تأسيسه، والدور الذي أداه في خدمة المسلمين وتعزيز الحضور الإسلامي في فرنسا.
رسائل تؤكد الحوار والانتماء
وأكدت كلمات المسؤولين خلال الاحتفال أهمية الدور الذي يضطلع به المسجد في ترسيخ قيم التعايش والاحترام المتبادل، وتعزيز جسور التواصل بين المسلمين ومؤسسات الدولة والمجتمع.
وقال عميد المسجد إن هذا الصرح ظل، على مدى قرن كامل، شاهدًا على علاقة قائمة على الأخوة والاحترام المتبادل، مؤكدًا استمرار رسالته في نشر ثقافة الحوار، وخدمة المجتمع، وتعزيز قيم المواطنة والتفاهم بين الجميع.
تكريم للرواد ورسالة سلام للمستقبل
وشهدت المناسبة تكريم سي قدور بن غبريط، مؤسس مسجد باريس الكبير وأول عمدائه، بمنحه وسام «بناة مساجد فرنسا» بعد وفاته، تقديرًا لدوره في إنشاء هذه المؤسسة التاريخية.
كما تضمن الاحتفال تكريم ذكرى الأب جاك هامل، في رسالة تؤكد رفض العنف والتطرف، وترسيخ مبادئ الأخوة الإنسانية، قبل أن تُختتم الفعاليات بغرس شجرة زيتون داخل المسجد، رمزًا للسلام والتعايش، وتجسيدًا للأمل في مستقبل يسوده الاحترام المتبادل.
مواصلة الرسالة في القرن الثاني
وأكدت احتفالية المئوية أن مسجد باريس الكبير يواصل أداء رسالته بوصفه منارة دينية وثقافية وحضارية، تسهم في تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، وترسيخ قيم الاعتدال والتعايش داخل المجتمع الفرنسي.
ومع انطلاق قرنه الثاني، يجدد المسجد التزامه بمواصلة جهوده في خدمة المسلمين، وتعزيز التواصل مع مختلف مكونات المجتمع، والإسهام في بناء مستقبل يقوم على الاحترام المتبادل والتفاهم والسلام.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | الأديان, الحرب العالمية الأولى, الشيخ شمس الدين حفيظ, القارة الأوروبية, المؤسسات الإسلامية, فرنسا, مسجد باريس



