![]()
المجلس الإسلامي الفرنسي
يطالب بحماية حق المرأة في ارتداء الحجاب
دعا المجلس الإسلامي الفرنسي الدولة الفرنسية إلى حماية حق المرأة في اختيار ارتداء الحجاب، مؤكدا ضرورة احترام حرية النساء في تحديد مظهرهن وملابسهن في إطار القوانين المعمول بها في الجمهورية الفرنسية.
وجاءت دعوة المجلس على خلفية تصريحات أطلقها عدد من السياسيين المنتمين إلى حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف، والتي أثارت جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية والرأي العام الفرنسي، بعد الحديث عن إمكانية فرض غرامات مالية على النساء المحجبات حال وصول الحزب إلى الحكم.
المجلس يندد بتصريحات تستهدف المحجبات
وندد المجلس الفرنسي الإسلامي بما وصفها بالتصريحات التمييزية الصادرة عن شخصيات سياسية من اليمين المتطرف، معتبرا أنها تستهدف المسلمين وتزيد من الضغوط التي تواجهها النساء المحجبات في المجتمع الفرنسي.
وأكد المجلس أن طرح مثل هذه الأفكار في الوقت الراهن يمثل موقفا غير مسؤول، لافتا إلى أن النساء اللواتي يرتدين الحجاب يتعرضن بالفعل، بحسب البيان، لمظاهر مختلفة من الإهانات والتهديدات والترهيب والتمييز، فضلا عن وقوع اعتداءات في بعض الحالات.
وأشار المجلس إلى أن الخطاب السياسي الذي يستهدف لباس المرأة قد يؤدي إلى زيادة التوتر الاجتماعي وتعزيز الصور النمطية تجاه المسلمين، داعيا إلى التعامل مع قضية الحجاب من منظور احترام الحقوق والحريات التي يكفلها القانون.
حماية حرية المرأة في اختيار الحجاب
وشدد المجلس على أن دور الدولة يجب أن يتمثل في حماية المرأة التي تختار ارتداء الحجاب، وكذلك المرأة التي تختار عدم ارتدائه، مؤكدا أن حرية المرأة وخيارها الشخصي ينبغي أن يكونا محل احترام في إطار قوانين الجمهورية.
ويرى المجلس أن التعامل مع لباس النساء يجب ألا يتحول إلى وسيلة للتمييز أو الاستهداف السياسي، مشددا على ضرورة احترام الخيارات الفردية للنساء، وعدم فرض قيود إضافية تستهدف فئة بعينها بسبب معتقداتها أو مظهرها.
كما أعرب عن استغرابه من اعتبار مراقبة ملابس النساء في الأماكن العامة أولوية بالنسبة إلى حزب سياسي يسعى إلى حكم فرنسا، متسائلا عن مدى ملاءمة تكليف الشرطة والدرك بمتابعة ما ترتديه النساء مع القضايا والتحديات الكبرى التي تواجه المجتمع الفرنسي.
التجمع الوطني يتحدث عن غرامات على المحجبات
وتصاعد الجدل عقب تصريحات للنائب الفرنسي عن حزب “التجمع الوطني” جان فيليب تانجي، قال فيها إن حزبه يعتزم فرض غرامات مالية على النساء اللواتي يرتدين الحجاب في حال فوزه في الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.
وأوضح تانغي، خلال تصريحات لقناة “بي إف إم تي في”، أن الحزب يعتزم تطبيق هذه الإجراءات في حال فوز مرشحته مارين لوبان بالانتخابات، في خطوة تأتي ضمن مواقف الحزب المعروفة بشأن الحجاب والرموز الدينية في المجال العام.
ويضع حزب “التجمع الوطني” حظر ارتداء الحجاب في الأماكن العامة ضمن عدد من الوعود والسياسات التي يطرحها في برنامجه الانتخابي، وهو ما يثير انتقادات من جهات حقوقية ومؤسسات وشخصيات ترى أن مثل هذه الإجراءات قد تمس الحريات الشخصية والدينية.
انتخابات 2027 تفتح بابا واسعا للجدل
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي الفرنسي، حيث من المقرر إجراء الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 18 أبريل 2027، على أن تعقد الجولة الثانية في 2 مايو من العام نفسه.
ولا يستطيع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الترشح لولاية ثالثة، بعدما تولى رئاسة البلاد لولايتين متتاليتين، وهو ما يجعل السباق الرئاسي المقبل مفتوحا أمام منافسة سياسية واسعة، وسط ترقب لمواقف الأحزاب والقوى المختلفة تجاه الملفات الداخلية.
ومن بين الملفات التي قد تحظى بحضور قوي في الحملات الانتخابية قضايا الهجرة والهوية والدين والاندماج، وهي موضوعات أثارت جدلا متواصلا في فرنسا خلال السنوات الماضية.
قيود قائمة بالفعل على الحجاب
وتطبق فرنسا بالفعل قيودا على ارتداء الحجاب في بعض المجالات، إذ يحظر على الموظفين الحكوميين ارتداء الرموز الدينية أثناء ممارسة عملهم، كما يسري منذ عام 2004 حظر على ارتداء الرموز الدينية البارزة في المدارس الحكومية بالنسبة إلى طلاب مرحلتي التعليم الابتدائي والثانوي.
ويأتي الجدل الحالي ليعيد قضية الحجاب إلى واجهة النقاش السياسي والمجتمعي في فرنسا، بين تيارات تطالب بتشديد القيود على الرموز الدينية في الأماكن العامة، وأخرى تؤكد ضرورة حماية حرية المعتقد والاختيار الشخصي.
وفي ظل هذا الجدل، يؤكد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أن حماية الحريات واحترام القانون يجب أن يشملا جميع النساء، سواء اخترن ارتداء الحجاب أم عدم ارتدائه، محذرا من أن استهداف المحجبات بخطاب سياسي أو إجراءات عقابية قد يزيد من مظاهر التمييز والتوتر داخل المجتمع الفرنسي.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | احترام الحقوق, الحجاب, المجتمع, المجلس الإسلامي الفرنسي, المسلمين, فرنسا



