![]()
شاب موزمبيقي
يتوج بالمركز الأول في اختبار دولي لحفظ القرآن بجنوب أفريقيا
حقق الشاب الموزمبيقي الحافظ شرحبيل نعيم إنجازا قرآنيا لافتا، بعدما حصد المركز الأول في اختبار دولي للتحقق من حفظ القرآن الكريم وإتقانه، أقيم في مؤسسة دار العلوم زكريا بمدينة جوهانسبرج في جنوب أفريقيا، حيث تمكن من تلاوة القرآن الكريم كاملا بأجزائه الثلاثين أمام عالمين متخصصين، هما مولانا بلال ومولانا فاروق، خلال أربعة أيام فقط.
ويأتي هذا الإنجاز تتويجا لمسيرة طويلة من حفظ القرآن الكريم ومراجعته وتثبيت آياته، إلى جانب التدريب المستمر على النطق الصحيح وأحكام التلاوة، وهي رحلة بدأت في العاصمة الموزمبيقية مابوتو، واستمرت بعد إتمام الحفظ الأولي، وصولا إلى خوض اختبار دولي وضع مستوى إتقانه للقرآن الكريم أمام تقييم مباشر من علماء متخصصين.
تلاوة 30 جزءا في أربعة أيام
خضع شرحبيل نعيم خلال الاختبار لبرنامج مكثف لتلاوة أجزاء القرآن الكريم، حيث بدأ في اليوم الأول بتلاوة ستة أجزاء، ثم واصل في اليوم الثاني بتلاوة ثمانية أجزاء، وأدى في اليوم الثالث سبعة أجزاء، قبل أن يختتم الاختبار في اليوم الرابع بتلاوة تسعة أجزاء، ليكمل بذلك القرآن الكريم كاملا خلال أربعة أيام.
وجاء هذا الأداء في إطار اختبار يهدف إلى التحقق من مستوى الحفظ والإتقان، وانتهى بمنح الحافظ شهادة إتمام حفظ القرآن الكريم، بعدما اجتاز مراحل التلاوة أمام العلماء المتخصصين بنجاح، ليؤكد قدرته على استظهار كتاب الله وضبط محفوظاته.
وكان نعيم قد أتم حفظ القرآن الكريم خلال العام الماضي، لكنه لم يتوقف عند مرحلة إتمام الحفظ، بل واصل برنامجا مكثفا لتثبيت المحفوظ ومراجعته وتحسين النطق وضبط التلاوة، حتى انتقل من مرحلة الحفظ إلى مستوى أكثر تقدما في الاستظهار والإتقان.
رحلة بدأت في مابوتو
شكلت العاصمة الموزمبيقية مابوتو محطة أساسية في رحلة الحافظ، حيث قضى سنوات في حفظ القرآن الكريم ومراجعته والتدرب على التلاوة تحت إشراف عدد من المعلمين، قبل أن يخوض مرحلة جديدة من الاستعداد للاختبار الدولي.
وفي العام الذي أتم فيه حفظ القرآن الكريم، شارك نعيم أيضا في إمامة صلاة الليل خلال شهر رمضان، وتمكن من إكمال تلاوة القرآن الكريم كاملا مرتين خلال الشهر، في تجربة ساعدته على تعزيز قدرته على الاستظهار ومواصلة المراجعة بصورة منتظمة.
ولم تتوقف استعداداته عند هذا الحد، إذ خضع قبل سفره إلى جنوب أفريقيا لتدريب مكثف استمر أسبوعا في مدرسة حمزة، تحت إشراف الشيخ المصري أحمد رفعت، وكان يتلو خلال هذه المرحلة ستة أجزاء يوميا، ضمن برنامج إعدادي يستهدف إتمام تلاوة القرآن الكريم في خمسة أيام.
دعم من المعلمين والأسرة
لم يكن الإنجاز ثمرة جهد فردي فقط، بل جاء نتيجة منظومة تعليمية وأسريه ساعدت الحافظ على مواصلة رحلته مع القرآن الكريم، حيث شارك في تدريبه عدد من المعلمين والمرشدين، من بينهم مولانا فياض ميت، ومولانا مسوارا، ومولانا عبد اللطيف، ومولانا مصطفى، ومولانا معاذ راوات، ضمن الفريق التعليمي في كلية ابن عباس.
كما كان للأسرة دور مهم في دعم مسيرته، إلى جانب البيئة التعليمية والمجتمع المحيط به في مابوتو، وهو ما وفر له عوامل الاستمرار والانضباط، وساعده على تجاوز مرحلة الحفظ الأولي إلى مرحلة المراجعة والإتقان.
نموذج ملهم للشباب
ويبرز هذا الإنجاز أهمية المرحلة التي تلي حفظ القرآن الكريم، والتي تعد مرحلة أساسية للحفاظ على المحفوظ وتعزيز القدرة على الاستظهار وضبط التلاوة، إذ يحتاج الحافظ إلى المراجعة المستمرة والتدريب المنتظم حتى يظل القرآن حاضرا في ذاكرته وأدائه.
ولا تقتصر أهمية تتويج شرحبيل نعيم بالمركز الأول على اجتياز اختبار دولي لحفظ القرآن الكريم، وإنما تمتد إلى كونه نموذجا لشاب موزمبيقي استطاع من خلال الاستمرارية والانضباط والعمل المتواصل أن يصل إلى مستوى مميز من الإتقان.
ويؤكد هذا النجاح كذلك أن حفظ القرآن الكريم رحلة تحتاج إلى الصبر والمثابرة والرعاية التعليمية والأسرية، وأن الاستثمار في تعليم الشباب كتاب الله يمكن أن يصنع نماذج متميزة قادرة على تمثيل بلدانها في المحافل والمسابقات والاختبارات القرآنية الدولية.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | القرآن الكريم, جنوب إفريقيا, جوهانسبرج, شرحبيل نعيم, موزمبيق



