![]()
التعاون الإسلامي:
تمكين الشباب ضرورة لبناء السلام وتحقيق التنمية المستدامة
أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، السيد إسماعيل ولد أحمد الشيخ أحمد، أن تمكين الشباب يمثل ركيزة أساسية لبناء السلام وتعزيز الأمن وتحقيق التنمية المستدامة في العالم الإسلامي، مشددا على ضرورة الاستثمار في قدراتهم وتزويدهم بالمهارات القيادية وأدوات الدبلوماسية الثقافية التي تساعدهم على المشاركة الفاعلة في تنمية مجتمعاتهم والتعامل مع التحديات المتسارعة التي يفرضها العالم المعاصر.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها نيابة عنه الأمين العام المساعد للشؤون الإنسانية والثقافية والاجتماعية بالمنظمة، السفير طارق علي بخيت، يوم الخميس 3 سبتمبر 2026، في افتتاح الدورة التدريبية التي حملت عنوان “الشباب والدبلوماسية الثقافية وتنمية مهارات القيادة”، والتي نظمتها الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بالتزامن مع الاحتفاء بيوم منظمة التعاون الإسلامي للشباب، الذي يوافق الثالث من سبتمبر من كل عام.
وشهدت الدورة مشاركة عدد من المسؤولين والخبراء والمتخصصين، سواء بالحضور المباشر أو عبر المنصة الافتراضية، بهدف تعزيز قدرات الشباب وتوسيع مداركهم في مجالات القيادة والدبلوماسية الثقافية والعمل التنموي.
الشباب رهان المستقبل في العالم الإسلامي
وأوضح الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أن الشباب والشابات يشكلون أكثر من 28% من سكان الدول الأعضاء في المنظمة، فيما تشير التوقعات إلى ارتفاع هذه النسبة إلى 30.7% بحلول عام 2030.
وأشار إلى أن هذه الأرقام لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد إحصاءات سكانية، وإنما تعكس حجم الدور والمسؤولية التي تقع على عاتق الشباب، باعتبارهم الفئة الأكثر قدرة على صناعة المستقبل والمساهمة في بناء مجتمعات أكثر استقرارا وقدرة على مواجهة التحديات.
وأكد أن منظمة التعاون الإسلامي أولت قضايا الشباب اهتماما متزايدا خلال السنوات الماضية، انطلاقا من قناعة راسخة بأن الاستثمار في هذه الفئة وتمكينها يمثلان طريقا أساسيا لبناء السلام والأمن وتحقيق التنمية المستدامة في الدول الأعضاء.
الدبلوماسية الثقافية أداة لبناء الجسور
وأوضح الأمين العام أن تنظيم الدورة التدريبية يأتي في إطار تنفيذ قرار الدورة الحادية والخمسين لمجلس وزراء الخارجية، الذي رحب بمشروع البرنامج التدريبي المتعلق بالدبلوماسية الثقافية وتطوير مهارات القيادة.
وشدد على أن الدبلوماسية الثقافية للشباب لا تمثل ترفا فكريا أو نشاطا نظريا، بل تعد أداة عملية يمكن من خلالها تطوير قدرات الشباب على بناء جسور التواصل بين المجتمعات وتعزيز الحوار والتفاهم، إلى جانب مواجهة الأفكار المتطرفة وخطابات العنف.
وأكد أن نشر قيم التسامح والاعتدال التي يزخر بها الإسلام يمثل أحد المجالات المهمة التي يستطيع الشباب الإسهام فيها، خاصة مع امتلاكهم القدرة على الوصول إلى شرائح واسعة من المجتمع والتفاعل مع التطورات الثقافية والتكنولوجية المتسارعة.
وأضاف أن تعزيز المهارات القيادية لدى الشباب من شأنه أن يرفع قدرتهم على المشاركة الفاعلة في تنمية مجتمعاتهم وحمايتها، وتحويلهم من مجرد مستفيدين من برامج التنمية إلى شركاء حقيقيين في صناعة القرار والمساهمة في تحقيق الأهداف التنموية.
أهداف الدورة التدريبية
تستهدف الدورة التدريبية تعزيز قدرات الشباب في مجالي الدبلوماسية الثقافية والمهارات القيادية، إلى جانب توفير مساحة للحوار والنقاش حول القضايا المرتبطة بتمكين الشباب، والتعريف بالجهود التي تبذلها منظمة التعاون الإسلامي وأجهزتها ومؤسساتها في هذا المجال.
كما تسعى الدورة إلى تعزيز قدرة الشباب على الصمود في مواجهة التحديات المعاصرة، وتطوير مهاراتهم بما يمكنهم من المساهمة بصورة أكثر فاعلية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويتضمن البرنامج التدريبي مجموعة من المحاور التي تركز على إكساب المشاركين مهارات الدبلوماسية الثقافية، وحل المشكلات، والذكاء الثقافي، إلى جانب توفير فرصة لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات بين الدول الأعضاء في مجالات تمكين الشباب والدبلوماسية الثقافية وتنمية المهارات القيادية.
التعريف بمنظومة التعاون الإسلامي
وأشار الأمين العام إلى أن جلسات الدورة ستتناول الإطار القانوني والمؤسسي لعمل منظمة التعاون الإسلامي، والتعريف بواقع المنظمة ومستقبلها، فضلا عن استعراض عدد من التجارب الرائدة للدول الأعضاء في مجال تمكين الشباب.
كما تتضمن الجلسات التعريف بجهود أجهزة ومؤسسات المنظمة وبرامجها المتعلقة بالشباب، بما يساعد المشاركين على فهم طبيعة العمل الإسلامي المشترك والاستفادة من الفرص المتاحة أمامهم للمشاركة في المبادرات والبرامج المختلفة.
وأكد أن الهدف النهائي من هذه الدورة يتمثل في تزويد الشباب بالمعارف والأدوات والشبكات التي يحتاجون إليها لتطوير قدراتهم القيادية، وتوسيع مشاركتهم في مجالات الدبلوماسية الثقافية والعمل التنموي.
القضية الفلسطينية حاضرة في كلمة الأمين العام
وفي سياق متصل، سلط الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي، داعيا إلى مضاعفة الجهود الرامية إلى توعية المجتمع الدولي بحجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون، والعمل على دفع المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني، بما يتوافق مع قرارات الشرعية الدولية.
ويأتي هذا الموقف في إطار استمرار المنظمة في التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية، والدعوة إلى تحرك دولي أكثر فاعلية تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انتهاكات ومعاناة.
إشادة بالدعم السعودي
وأعرب الأمين العام عن تقديره للمملكة العربية السعودية، دولة مقر منظمة التعاون الإسلامي ورئيسة الدورة الخامسة للمؤتمر الإسلامي لوزراء الشباب والرياضة، لما تقدمه من دعم متواصل للمنظمة ولجهود العمل الإسلامي المشترك.
كما أشاد بجهود المملكة في تنفيذ قرارات المؤتمر الإسلامي لوزراء الشباب والرياضة، مؤكدا أهمية استمرار التعاون بين الدول الأعضاء وأجهزة المنظمة من أجل تطوير البرامج التي تستهدف الشباب وتعزيز حضورهم في مختلف المجالات.
ووجه الأمين العام كذلك الشكر إلى الدول الأعضاء وأجهزة ومؤسسات منظمة التعاون الإسلامي على ما تبذله من جهود في مجال تمكين الشباب ودعم أنشطة الأمانة العامة.
كما أعرب عن تقديره لصندوق التضامن الإسلامي، برئاسة المدير التنفيذي محمد بن سليمان أبا الخيل، لمساهمته المالية والتقنية في تنظيم الدورة التدريبية، ولتعاونه المستمر مع الأمانة العامة للمنظمة.
دعوة للشباب لصناعة التغيير
وفي ختام كلمته، دعا الأمين العام منظمة التعاون الإسلامي الشباب والشابات المشاركين إلى الاستفادة القصوى من أعمال الدورة وما توفره من معارف وخبرات، والعمل على توظيف المهارات التي يكتسبونها في خدمة مجتمعاتهم.
وشدد على أهمية اضطلاع الشباب بدورهم باعتبارهم سفراء للتغيير الإيجابي في بلدانهم، بما يعزز قدرتهم على المشاركة في بناء السلام وترسيخ قيم الحوار والتسامح والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة داخل مجتمعاتهم والعالم الإسلامي بصورة عامة.



