![]()
المجلس الإسلامي الأعلى في جامبيا
يجدد الثقة في قيادته ويطلق مرحلة جديدة لتطوير العمل المؤسسي
المجلس الإسلامي الأعلى في جامبيا
يجدد الثقة في قيادته ويطلق مرحلة جديدة لتطوير العمل المؤسسي
جدد المجلس الإسلامي الأعلى في جامبيا الثقة في الشيخ عيسى فودي دابو رئيسا للمجلس لولاية ثانية مدتها خمس سنوات، خلال مؤتمره الوطني السادس، وسط مشاركة واسعة من العلماء والقيادات الدينية وممثلي المؤسسات والمنظمات الإسلامية من مختلف أنحاء البلاد، في خطوة تستهدف مواصلة تطوير العمل الإسلامي وتعزيز الوحدة وتنمية موارد المجلس.
وشهد المؤتمر، الذي عقد في المقر الرئيسي للمجلس بمنطقة كانيفينج، مراجعة شاملة لأداء المكتب التنفيذي خلال السنوات الخمس الماضية، إلى جانب إجراء انتخابات القيادة الجديدة وإقرار مجموعة من التوصيات التي تستهدف رفع كفاءة المؤسسة وتوسيع قدرتها على خدمة المسلمين في غامبيا.
مراجعة مرحلة سابقة وتحديد أولويات جديدة
شارك في المؤتمر مندوبون رسميون يمثلون مختلف مناطق جامبيا، إلى جانب أعضاء اللجان الخاصة والمجلس الاستشاري وممثلي المنظمات الإسلامية المسجلة والمنظمات الإسلامية الدولية العاملة في البلاد.
وخصصت أعمال المؤتمر لتقييم الأنشطة والإنجازات التي تحققت خلال الولاية السابقة، ومناقشة أبرز التحديات التي واجهت المجلس، قبل الانتقال إلى انتخاب المكتب التنفيذي الجديد وتحديد ملامح المرحلة المقبلة.
ويعد المجلس الإسلامي الأعلى في جامبيا أعلى سلطة إسلامية في البلاد، وقد تأسس عام 1992 بهدف تعزيز وحدة المسلمين وحماية القيم الإسلامية وتنسيق الشؤون الإسلامية على المستوى الوطني، ويحظى باعتراف الحكومة الغامبية بوصفه ممثلا للمسلمين في عدد من القضايا الدينية والمجتمعية.
تجديد القيادة وإعادة ترتيب الهيكل الإداري
أسفرت نتائج المؤتمر عن إعادة انتخاب الشيخ عيسى فودي دابو رئيسا للمجلس لولاية ثانية، بالتزامن مع إدخال تغييرات على عدد من المناصب القيادية والإدارية.
وشملت التغييرات إعفاء الشيخ إبراهيم ماساني جيجو من منصب النائب الثاني للرئيس، وتعيين أحمد سابلي خلفا له، إلى جانب إعفاء الدكتور محمد الأمين سيلا من منصبه وتعيين الشيخ عمر دنسو سكرتيرا للمجلس.
كما شهد الهيكل الإداري تحديثا في عدد من المناصب والمسميات التنظيمية، من بينها إعادة تنظيم إدارة صندوق المجلس لتكون تحت مسؤولية أمين الصندوق بمشاركة شخصين، بما يعكس توجها نحو تعزيز التنظيم والشفافية ورفع كفاءة الإدارة.
الوحدة الإسلامية في مقدمة الأولويات
وأكد ممثل المجلس في إقليم النهر الأعلى، علي سيلا، أن توحيد المسلمين وتعزيز الأخوة بينهم يمثلان الهدف الأساسي من تأسيس المجلس الإسلامي الأعلى، مشيدا بالجهود التي بذلها الشيخ عيسى فودي دابو خلال الولاية السابقة.
ودعا إلى تعزيز التواصل بين قيادة المجلس والقيادات الدينية التقليدية في المناطق الريفية، نظرا لما تتمتع به من تأثير واسع داخل المجتمعات المحلية، وارتباطها بالمساجد وطلاب العلم، وهو ما يمكن أن يسهم في توسيع نطاق العمل الإسلامي والوصول إلى مختلف المناطق.
كما دعا الإمام الراتب في بانجول، الشيخ تشرنو علي معاذ كاه، أعضاء المجلس والمشاركين في المؤتمر إلى منح رئيس المجلس فرصة استكمال ولايته الثانية، مشيرا إلى أن التوصية سبق طرحها خلال المؤتمر السابق.
إشادة بجهود القيادة السابقة
وأشاد الشيخ بشير درامي بالتطورات التي شهدها المجلس خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أن المؤسسة واجهت في فترات سابقة عددا من التحديات والمشكلات.
وأكد أن قيادة الشيخ عيسى فودي دابو أسهمت في معالجة جانب من هذه التحديات ووسعت مشاركة مختلف الأطراف في أعمال المجلس، مشددا على أهمية دوره باعتباره مرجعية دينية للمسلمين في جامبيا، خاصة في القضايا المرتبطة بالأحكام الشرعية.
كما أوصى بالإبقاء على الشيخ عيسى فودي دابو والقاضي عمر سيك في موقعيهما، باعتبارهما قادرين على مواصلة العمل وتعزيز أداء المؤسسة.
الوقف والاستثمار والتحول الرقمي
وأقر المؤتمر مجموعة من التوصيات التي تستهدف تعزيز الاستدامة المالية والإدارية للمجلس، وفي مقدمتها تفعيل الخدمات الدينية، والتوسع في مجالات الاستثمار، وإنشاء مشروعات وقفية توفر عوائد مالية مستدامة.
وشملت التوصيات كذلك الدفع نحو التحول الرقمي لدعم البحوث العلمية والأكاديمية، وتعديل النظام الأساسي بما يعزز صلاحيات اللجان الإقليمية وفاعلية دورها، إلى جانب إخضاع وثائق ومستندات المجلس للمراجعة من جانب المؤتمر العام قبل اعتمادها.
كما ناقش المشاركون مقترحا بتخصيص مساهمة شهرية تبلغ 100 دلس، تقتطع من راتب كل موظف مسلم وتضاف إلى صندوق المجلس، بهدف دعم موارده المالية وتمكينه من تنفيذ برامجه بصورة أكثر استدامة.
رئيس المجلس: الولاية الجديدة مسؤولية لاستكمال البناء
وفي أول كلمة له بعد إعادة انتخابه، أعرب الشيخ عيسى فودي دابو عن شكره لأعضاء الجمعية العامة على تجديد الثقة به، مؤكدا أن هذه الثقة تمثل أمانة ومسؤولية أمام الله والعلماء والمؤسسات الإسلامية والشعب الغامبي.
وأوضح أن تجديد القيادة لا يعني اكتمال مسيرة المجلس أو تحقيق جميع أهدافه، وإنما يمثل فرصة لاستكمال البناء ومعالجة أوجه القصور والانتقال بالمؤسسة إلى مرحلة أكثر قوة وفاعلية واستدامة.
وأشار إلى أن الولاية السابقة شكلت مرحلة للتأسيس والبناء وتعزيز الحضور الوطني للمجلس، والمساهمة في معالجة قضايا المسلمين، وترسيخ السلم والاستقرار والتماسك الاجتماعي، فضلا عن تطوير العلاقات مع مؤسسات الدولة والشركاء الوطنيين والدوليين.
رؤية جديدة لتعزيز دور المجلس
وحدد رئيس المجلس ملامح المرحلة المقبلة في بناء مؤسسة إسلامية وطنية تتمتع برؤية استراتيجية واضحة، ونظم إدارية ومالية أكثر كفاءة، وموارد مستدامة تمكنها من خدمة الإسلام والمسلمين والمساهمة في تنمية غامبيا.
وأكد أن الوحدة الإسلامية ستظل على رأس أولويات المجلس، من خلال تقريب وجهات النظر بين العلماء والدعاة، وتشجيع الحوار، ومعالجة الخلافات بالحكمة والموعظة الحسنة، والابتعاد عن أسباب الفرقة والنزاع.
كما وجه الشكر إلى الحكومة الجامبية على تعاونها المستمر مع المجلس، مؤكدا أهمية الشراكة بين الجانبين في القضايا التي تخدم المصلحة الوطنية وتعزز السلام والاستقرار والتنمية.
وتكشف مخرجات المؤتمر السادس عن توجه واضح لدى المجلس نحو الانتقال إلى مرحلة جديدة تجمع بين استمرارية القيادة وإعادة تطوير الهياكل والموارد، عبر الاستثمار والوقف والتحول الرقمي وتفعيل اللجان الإقليمية، بالتوازي مع تعزيز الوحدة الإسلامية وتوسيع الحضور المجتمعي، بما يدعم قدرة المجلس على مواصلة دوره الديني والمجتمعي وتمثيل المسلمين في جامبيا.



