![]()
جامعة قطر تطلق مؤتمرا دوليا لإعداد ميثاق إسلامي للوساطة الأسرية
تستعد جامعة قطر لتنظيم مؤتمر دولي يستهدف وضع إطار مرجعي للوساطة الأسرية، يجمع بين الضوابط الشرعية والقانونية والمعايير المهنية والأخلاقية، بما يعزز حماية الحقوق الأسرية، ويدعم استقرار المجتمع، ويفتح آفاقا أوسع لتسوية النزاعات بالطرق الودية.
وأعلنت الجامعة، ممثلة بكليتي الشريعة والدراسات الإسلامية والقانون، وبالشراكة مع المجلس الأعلى للقضاء ووزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، تنظيم «المؤتمر الدولي للميثاق الإسلامي للوساطة الأسرية»، المقرر انعقاده في 23 نوفمبر المقبل، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والخبراء والمتخصصين.
ويأتي المؤتمر في إطار الاهتمام بتطوير آليات الوساطة الأسرية، باعتبارها إحدى الوسائل المهمة لمعالجة الخلافات بين أفراد الأسرة، والحد من آثار النزاعات على العلاقات الإنسانية والاجتماعية، إلى جانب دعم منظومة العدالة الأسرية وتعزيز دور المؤسسات المعنية بحماية الأسرة.
ميثاق دولي يجمع بين الشريعة والقانون
يستهدف المؤتمر إعداد ميثاق عالمي يمثل مرجعية شرعية وقانونية ومهنية وأخلاقية لممارسة الوساطة الأسرية، بما يسهم في توحيد المبادئ المنظمة لهذا المجال، وتحديد الأطر التي تحكم عمل الوسطاء، وتعزيز قدرتهم على التعامل مع الخلافات الأسرية بصورة تحقق التوازن بين حماية الحقوق والمحافظة على الروابط العائلية.
وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من تعدد التحديات التي تواجه الأسرة في المجتمعات المعاصرة، وما تفرضه من حاجة إلى آليات فعالة للتعامل مع النزاعات، تراعي خصوصية العلاقات الأسرية، وتدعم فرص التفاهم والتسوية الودية، بعيدا عن تصاعد الخلافات وما قد يترتب عليها من آثار اجتماعية ونفسية.
كما يسعى المؤتمر إلى بناء أرضية مشتركة تجمع الرؤى الشرعية والقانونية والقضائية والاجتماعية، بما يساعد على تطوير الممارسات المهنية للوساطة، ويعزز الثقة في دورها كوسيلة مساندة لتحقيق العدالة وصون استقرار الأسرة.
جامعة قطر: استجابة للتحديات المعاصرة
وأكد الدكتور إبراهيم عبدالله الأنصاري، عميد كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، أن إطلاق الميثاق يأتي استجابة للتحديات المعاصرة التي تواجه الأسرة، وانطلاقا من ضرورة تأصيل الوساطة الأسرية شرعيا، وضبط ممارسة العاملين فيها وفق معايير أخلاقية واضحة.
وأوضح الأنصاري أن المؤتمر يجمع نخبة من العلماء والباحثين والخبراء لدراسة الأبعاد الشرعية والقانونية والقضائية والاجتماعية للوساطة الأسرية، وصولا إلى صياغة وثيقة مرجعية يمكن أن يستفيد منها الوسطاء والقضاة والباحثون والمتخصصون في هذا المجال.
وأشار إلى أن الميثاق المنتظر لا يقتصر على تحديد المبادئ العامة للوساطة، بل يستهدف تقديم مرجعية تساعد على تنظيم الممارسة المهنية، وتوضيح مسؤوليات العاملين فيها، وتعزيز التزامهم بالقيم والضوابط التي تضمن التعامل مع النزاعات الأسرية بما يحفظ الحقوق ويراعي خصوصية الأسرة.
وأضاف أن المبادرة تعكس ريادة دولة قطر وتكامل مؤسساتها الوطنية في خدمة الأسرة، من خلال الجمع بين الخبرة الأكاديمية والشرعية، والممارسة القضائية، والجهود المؤسسية المعنية بالتنمية الاجتماعية.
الوساطة الأسرية وتخفيف الأعباء عن المحاكم
من جانبه، أكد القاضي حارب المهندي، رئيس مكتب شؤون المتابعة بمحكمة الأسرة، أن العناية بالأسرة تمثل مبدأ راسخا في الدستور الدائم لدولة قطر، موضحا أن الوساطة الأسرية تسهم في تطوير آليات العدالة من خلال إتاحة الفرصة أمام أطراف النزاع للوصول إلى تسويات ودية.
وأشار إلى أن هذا النهج يساعد على صون الروابط الأسرية، ويحد من تفاقم الخلافات، كما يسهم في تخفيف الأعباء عن المحاكم، من خلال تشجيع الحلول التوافقية عندما تكون مناسبة لطبيعة النزاع وظروف أطرافه.
ولفت المهندي إلى التعاون القائم بين محكمة الأسرة وجامعة قطر في مجال تأهيل الوسطاء، والذي أسفر عن تخريج الدفعة الأولى من دبلوم الوساطة، والتحاق الدفعة الثانية بالبرنامج، في خطوة تعكس الاهتمام ببناء كوادر مؤهلة قادرة على التعامل مع النزاعات الأسرية وفق أسس علمية ومهنية.
وأكد أن الميثاق المرتقب من شأنه رفع كفاءة الوسيط وتعزيز فاعلية دوره، عبر توفير إطار مرجعي واضح يستند إليه في أداء مهامه.
تأهيل الوسطاء خطوة نحو حماية الأسرة
يمثل المؤتمر المرتقب محطة مهمة في مسار تطوير الوساطة الأسرية في قطر، من خلال الربط بين إعداد الكوادر المتخصصة ووضع المعايير المنظمة للممارسة المهنية. كما يعكس التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والقضائية والاجتماعية توجها نحو تعزيز الحلول الودية، بما يحقق حماية الحقوق ويدعم استقرار الأسرة والمجتمع.
ومن المنتظر أن تسهم مخرجات المؤتمر في إرساء مبادئ أكثر وضوحا لممارسة الوساطة الأسرية، وتوفير مرجعية يستفيد منها المختصون داخل قطر وخارجها، بما يعزز فرص تسوية النزاعات ويحافظ على تماسك الأسرة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لاستقرار المجتمع.
روابط وكلمات مفتاحية
- كلمات مفتاحية | قطر



